الثلاثاء - 18 يناير 2022
الثلاثاء - 18 يناير 2022
كأس العالم (غيتي)

كأس العالم (غيتي)

بلغة المال.. لماذا يرفض يويفا فكرة إقامة كأس العالم كل عامين؟

في مايو 2021، بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» في استكشاف فكرة إقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال كل عامين بدلاً من 4 أعوام. وأثارت الفكرة التي جاءت في الأصل من المملكة العربية السعودية، جدلاً واسعاً من ذلك الحين بين مؤيد ومعارض.

قال رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، ومدرب أرسنال السابق أرسين فينغر إنه «مقتنع بنسبة 100%» أن هذا هو الطريق الصحيح لهذه الرياضة للمضي قدماً.

آخرون، بما في ذلك مجموعة كبيرة من المشجعين، سرعان ما وصفوا الاقتراح بأنه خطأ. وهدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، المسؤول عن إدارة كرة القدم في أوروبا، بالمقاطعة، حيث علق رئيسه ألكسندر تشيفرين: «يمكننا أن نقرر عدم اللعب فيها... لذا حظاً سعيداً في كأس العالم من هذا القبيل».

وتشمل حجج «فيفا» الداعمة للفكرة خلق المزيد من الترفيه، وجمع المزيد من الأموال لتطوير اللاعبين في البلدان الفقيرة، فيما حجج المعارضين أبرزها إمكانية فقدان البطولة قيمتها التاريخية، والحاجة إلى الاعتناء بصحة اللاعبين.

ولكن مثل معظم القرارات المتخذة في عالم الأعمال، سواء أكان ذلك في الأعمال المصرفية أو الرياضة، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالإيجابيات والسلبيات. يتعلق الأمر بالفوائد والتكاليف المالية.

لماذا فيفا يؤيد الفكرة ويويفا يعارضها؟

بالنسبة إلى «فيفا»، تأتي غالبية إيراداتها من رسوم البث، وحقوق الترخيص، ومبيعات التذاكر لبطولة كأس العالم للرجال، التي تقام كل 4 سنوات منذ عام 1930. في الواقع، هناك دورة مالية واضحة تتراكم فيها الخسائر في 3 من كل 4 سنوات. لذلك المزيد من بطولات كأس العالم يمكن أن يدر دخلاً أكثر.

فلماذا لا يحرص الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» على فعل الشيء نفسه؟ على سبيل المثال يمكن أن يؤدي التغيير في كأس العالم، إلى إقامة بطولة اليورو أيضاً كل عامين بدلاً من 4 سنوات، والاستفادة من زيادة الإيرادات.

الاختلاف الرئيسي هو أن «يويفا» ببساطة لا يعتمد مالياً على حدث واحد. بدلاً من ذلك، لديهم شيء لا يملكه «فيفا»: أكثر من حدث كبير واحد يدر المال. ويشمل هذا مسابقات دوري أبطال أوروبا (رجال ونساء)، والدوري الأوروبي.

لا أهداف مشتركة من فكرة إقامة كأس العالم كل عامين

يربح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» أموالاً أكثر بكثير مما يحققه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا». على مدى السنوات الأربع الماضية، بلغت عائدات «يويفا» 12.5 مليار دولار أمريكي (9.4 مليار جنيه استرليني)، أي ما يقرب من ضعف عائدات «فيفا» التي قدرت بنحو 6.4 مليار دولار أمريكي (4.6 مليار جنيه استرليني) في الفترة نفسها.

إيرادات «يويفا» أيضاً ثابتة على أساس سنوي، في حين يعتمد «فيفا» بشكل أكبر على دفعة مالية كبيرة من إقامة كأس العالم كل 4 سنوات. لهذا من الواضح أن «فيفا» بحاجة إلى كأس العالم للرجال أكثر من احتياج «يويفا» إلى اليورو.

في الواقع، تأتي غالبية الإيرادات السنوية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم من منافسات الأندية، والتي لن يكونوا حريصين على تعطيلها. في عام 2016، (أرقام يورو 2020 ليست متاحة بعد) حقق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم 293 مليون يورو (249 مليون جنيه استرليني) من مسابقات الأندية في ذلك العام أكثر مما حققه من البطولة الدولية.

لذلك بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وكذلك الأندية الأوروبية التي تلعب في مسابقات الأندية تلك، فإن الحفاظ على هذه الإيرادات أكثر أهمية من الناحية المالية. يعتبر كل من «يويفا» و «فيفا»، بعد كل شيء، هيئات إدارية تعتني باحتياجات أعضائها، وتكلف خطط تطوير اللعبة ونموها على جميع المستويات أموالاً.

أما بالنسبة للأندية، فمن المحتمل أن تكون هناك تكاليف جسيمة لإتاحة لاعبيها لمزيد من المنافسات الدولية، مثل مخاطر إرهاق اللاعبين والإصابة.