الجمعة - 21 يناير 2022
الجمعة - 21 يناير 2022
منتخب صقور الجديان. (فيفا)

منتخب صقور الجديان. (فيفا)

هل يعيد الاحتراف البريق إلى الكرة السودانية؟

على الرغم من التراجع الكبير الذي ظل يسم مشاركات المنتخب السوداني الأول لكرة القدم في العقود الأخيرة، فإن الكثير من محبي صقور الجديان بدو متفائلين بإمكانية عودة المنتخب إلى التحليق مجدداً، وسب التفاؤل هنا هو طرق عدد من اللاعبين السودانيين باب الاحتراف الخارجي في دوريات مختلفة أخيراً.

ويرجع الملايين أسباب تراجع المنتخب السوداني أخيراً إلى شح الاحتراف، في وقت استفادت فيه أندية القارة السمراء من تواجد نجومها في دوريات القارة العجوز، ليكتسبوا بذلك الكثير من الصفات، قبل أن تنعكس مجتمعة على أداء منتخبات بلدانهم، وهو مجال يفتقده السودان بشدة.

إنجازات وتصنيف

على الرغم من كونه من أوائل المؤسسين للاتحاد الأفريقي للعبة (كاف)، فإن منتخب صقور الجديان لم يتوج سوى بلقب يتيم طيلة مشاركاته في بطولة الأمم الأفريقية، وكان في عام 1970 الذي شهد تنظيم السودان للبطولة.

ومنذ ذلك الحدث، غاب صقور الجديان عن النهائيات، ولم يعد إليها إلا بعد 32 عاماً بالتمام والكمال، وكان ذلك في غانا 2008، وخرج من الدور الأول للبطولة، ثم شارك في نهائيات 2012 وتوقف عند محطة ربع النهائي.



التصنيف القاري

يظهر تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم للمنتخبات ابتعاداً كبيراً للمنتخب السوداني في روزنامة الترتيب، إذ احتل صقور الجديان المركز رقم 128 على المستوى الدولي والـ35 إفريقياً بعد منتخبات مثل مدغشقر وموريتانيا و ناميبيا ويملك في رصيده 1112 نقطة بحسب التصنيف الصادر في يونيو 2020.

وفي وقت كان فيه أعلى مستوى تصنيف في عام 1996 حيث حل في المركز الـ74 عالمياً بينما كان الأسوأ في 2017 في المرتبة رقم 164.

شرف كأس العالم

لم يحظَ صقور الجديان بشرف المشاركة في بطولة كأس العالم نهائياً على الرغم من الأجيال المتعاقبة على المنتخبات الوطنية، واكتفى الصقور بالتواجد على مستوى مونديال الناشئين فقط بإيطاليا عام 1990.



حلم المشاركة في كأس العالم ظل حلماً بعيد المنال على جماهير الكرة السودانية التي تدرك صعوبة تحقيقه عطفاً على أن المنتخب السوداني لم يكن مشاركاً أساسياً أو حتى ضيفاً متقطعاً على نهائيات بطولة الأمم الإفريقية، غير أن ثمة بوادر أمل بدأت تداعب خيالات أنصار الصقور بعد ظهور لاعبين يحملون الجنسية السودانية نشطوا في دوريات أجنبية وآخرين في الدوري السوداني انتقلوا للاحتراف خارج البلاد.



بارقة أمل

شهدت الآونة الأخيرة انفتاح باب الاحتراف في وجه اللاعب السوداني، ولكن ليس على مصراعيه، حيث بدأ لاعبو السودان على استحياء في طرق أبواب الاحتراف.

وابتدر المغامرة مؤخراً لاعب المريخ والهلال السابق شرف الدين شيبوب الذي انتقل للعب في صفوف سيمبا التنزاني، ما شجع زميله لاعب المريخ السوداني السابق محمد عبدالرحمن على الاحتراف في الدوري الجزائري بعد أن تصارعت عليه الأندية هناك، إضافة للاعب بكري عبدالقادر (المدينة) الذي احترف في ظفار العماني والقوة الجوية العراقي، وكانت خاتمة المطاف بلاعب نادي الخرطوم الوطني محمد المصطفى الذي كسب خدماته فريق فيتا كلوب.



هل يستفيد المنتخب السوداني؟

استبعد المدرب الحالي لفريق الأهلي مروي، أحد أندية الدرجة الممتازة بالسودان، والمدرب واللاعب السابق للمريخ السوداني فاروق جبرة، أن يستفيد المنتخب الوطني السوداني من التجارب الاحترافية الحالية للاعبيه.

وقال جبرة لـ«الرؤية» إن اللاعب السوداني يكاد يكون بعيداً عن فهم معنى الاحتراف، منوهاً بأن اللعب خارج الوطن يحتاج لمقومات معينة يندر وجودها في السودان.

وزاد فاروق: «لاعبونا في السودان لا يلعبون خارجياً في أندية كبرى حينما تتاح لهم الفرصة بل تكون مشاركتهم في أندية الظل، وحتى حينما يلعبون هنالك يجدون فهماً مختلفاً للاحتراف وبيئة مغايرة تماماً، لذلك يجب أن تكون كرة القدم في السودان احترافية تؤسس اللاعب وتعلمه أبجديات اللعبة وتفاصيل الانتقال من الهواية للعالمية، ليقدم نفسه بطريقة منظمة ويفيد نفسه ومنتخب بلاده وفريقه».



البصمة غائبة

مضى فاروق جبرة في حديثه مؤكداً أن تجارب اللاعبين السودانيين في الاحتراف كان نجاحها محدوداً إن لم تكن فاشلة، مبيناً أن لاعبي بلاده لا يستمرون لفترات طويلة في الدوريات الخارجية، وعزا ذلك لعدم استعدادهم للتضحية بروتين حياتهم إلى رحاب النظام الصارم والعمل الذي يحتاج إلى اجتهاد كبير وعلم وثقافة.

وضرب فاروق جبرة مثالاً باللاعب شرف الدين شيبوب الذي احترف في تنزانيا ولم يحقق الاستقرار المطلوب، حيث لم يجدد له ناديه عقده وأصبح يفكر في العودة للسودان.

أندية القمة

رأى فاروق أن الاحتراف الحقيقي يجب أن يكون في أندية المقدمة لضمان اشتداد عود اللاعب السوداني.

ونوه جبرة بأن لاعب المريخ السابق محمد عبدالرحمن كان هداف بطولة كأس زايد للأندية العربية ومن ثم احترف بالجزائر ولكن لم يظهر إلى الآن بمستوى يؤهله للاحتراف بأوروبا ليفتح الباب للكرة السودانية ومنتخبها ليستفيد الأخير ويشارك في المحافل القارية والدولية ويحسن من تصنيفه.

وأضاف جبرة: «هذه تجارب أولية وما زلنا في بداية الطريقن وأرى أن الحل يكمن في تقنين الدوري السوداني أولاً لنستفيد من المحترفين ونؤسس للمستقبل لأن الأجانب الذين يلعبون في الدوري السوداني أغلبهم فشلوا بسبب البيئة المختلفة للكرة والفهم الاحترافي».



تفاؤل

من جانبه، قال المدرب برهان تية المدير الفني السابق للمريخ السوداني إنه متفائل بعودة الكرة السودانية إلى مجدها، وأشار إلى أن تجارب الاحتراف الحالية التي شهدتها الساحة السودانية تعتبر إضافة وليست خصماً على المنتخب الوطني، منوهاً بأنه ورغم قلة أعداد اللاعبين الذين ينشطون بالخارج إلا أن ذلك الأمر سيعود بالفائدة على منتخب صقور الجديان وينعكس إيجاباً على المستوى الفني، شريطة التزام اللاعب بمفاهيم الاحتراف وسلوكياته وتغيير أسلوب الحياة وطريقة ممارسة كرة القدم نفسها والاستعداد للانفتاح على أشياء جديدة.

ونوه برهان في حديثه مع «الرؤية» بأن المنتخب السوداني ربما يستعيد أمجاده لو بدأ اللاعبون المحليون قبل المحترفين في تغيير طريقة تعاملهم مع كرة القدم نفسها.

وقال: «لا يعقل أن يكون هنالك لاعبون في أندية كبيرة مثل الهلال والمريخ وسلوكياتهم الكروية أقل من المطلوب من حيث النظام الغذائي ومواعيد الراحة وشروط ممارسة اللعبة»، في وقت ذكر فيه المدير الفني برهان تية أن ثمار الاحتراف لن تؤتي أكلها قريباً وتفيد منتخب السودان في المدى القريب، غير أنه اعتبر هذه التجارب فاتحة خير للبقية.

واستشهد برهان بتجربة المصريين في الاحتراف وقال؛ «مصر بدأت بلاعبين على أصابع اليد ولكنهم عكسوا صورة جيدة عن اللاعب المصري، ما أغرى دول العالم للتعاقد مع آخرين نظراً لفهمهم الاحترافي العالي».