الاثنين - 18 يناير 2021
الاثنين - 18 يناير 2021
No Image

وكيل الحي لا يطرب.. مواطنون وكلاء يشكون التهميش في دورينا

حسن عبد الرحمن، محمد فايت ـ العين الشارقة

حينما نتحدث عن مهنة "وكيل اللاعبين"، فإننا بصدد تناول واحدة من أكثر المهن تأثيراً في عالم الرياضة بشكل عام، وكرة القدم على وجه الخصوص، سواء فيما يتعلق بالمشاركة المؤثرة في تحديد وجهة ومستقبل نجوم الساحرة، وكذلك من الناحية الاقتصادية، فقد حصد جوناثان بارنيت وكيل النجم الويلزي الشهير جاريث بيل ما يقرب من 130 مليون يورو من العمل في هذا المجال، وأبرم صفقات تبلغ قيمتها 1.28 مليار دولار، منذ بداية عمله، وفقاً لتقرير مجلة "فوربس"، متفوقاً على الوكيل الأشهر عالمياً خورخي منديز وكيل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي أبرم صفقات انتقالات تتجاوز قيمتها مليار دولار.

وبالنظر إلى أهمية مهنة "وكيل اللاعبين" عالمياً، خاصة ما يتعلق بالدخل الذي يتحقق منها، وكذلك تأثيرها في عالم كرة القدم على المستويات كافة، فإنه "الوكيل المواطن" يعاني في ممارسة المهنة لأسباب عدة، وكانت المحصلة أقرب ما تكون إلى المثل الذي يقول "زامر الحي لا يطرب"، حيث يؤكد بعض الوكلاء أن الأندية تفضل الوكيل الأجنبي، أو العالمي، فيما تشير الأندية إلى أن حدوث هذا الأمر في بعض الأحيان يعود إلى دقة وواقعية الوكيل الأجنبي، وقدرته على تسهيل مهمة الأندية في العثور على اللاعب الجيد بمواصفات كروية جيدة، وبأسعار مناسبة.


دورينا يتمتع بسمعة عربية وقارية وعالمية جيدة في ملف التعاقد مع النجوم الأجانب، كما أن حركة انتقالات اللاعب المواطن بين أنديتنا المحلية أمر مؤثر، ومرغوب بقوة، ومنذ تطبيق نظام الاحتراف في دورينا حدثت الكثير من التطورات التي جعلت دورينا وجهة مرغوبة بقوة لكبار النجوم، وفي ظل هذه التطورات أصبح وكيل اللاعبين واحداً من الحلقات الأكثر تأثيراً في دورينا.

همس المجالس الكروية

في الجانب الآخر لهذا التطور، بدت بعض السلبيات، كانت بداية مثار همس بين المجالس الكروية، قبل أن يتحول الأمر إلى ظاهرة تثير جدلاً بلا توقف، والمقصود هنا، وكلاء اللاعبين وتنامي نفوذهم الكبير في منظومة اللعبة، قبل أن يستغلوا هذا النفوذ في فرض بعض الصفقات الخاسرة، وإجبار بعض الأندية على تجريب المجرب من المحترفين.

وبموازاة ذلك كله، بدت أسماء عدد من الوكلاء المواطنين تتردد في عالم الميركاتو، ليمنح ارتيادهم هذا المجال أنديتنا بديل أنسب للأجانب، يكون بمقدورها التعامل معه، وبناء قنوات من الثقة تنعكس إجمالاً على تطور مسابقاتنا.

وما بين زيادة مضطردة في أعداد الوكلاء المواطنين، وارتفاع حدة الجدل بخصوص عدم جدوى صفقات الوكلاء الأجانب في ظل إخفاق الكثير منها، بدت المطالب ترتفع بضرورة الاعتماد كلياً على الوكيل المواطن، ليجد الأخير نفسه على المحك.

وشكا عدد من الوكلاء استطلعتهم "الرؤية" من استمرار الأندية في الاعتماد على الوكيل الأجنبي، وتجاهل بعض عروضهم رغم جودتها، مبدين في الوقت ذاته استعدادهم لبناء شراكة طويلة معها قوامها الثقة، وهدفها رفعة الكرة الإماراتية في المقام الأول.

الأندية بدورها، رفضت هذا الاتهام والمتعلق بركضها خلف الوكيل الأجنبي، مشددة على رغبتها في التعاون مع الأجنبي، لكنها رمت ببعض الملاحظات التي تجعل حظوظ الأجنبي أقوى، أبرزها دقته وإلمامه الكبير بإمكانات وتاريخ موكله اللاعب، قبل أن تطالب المواطنين بالمزيد من التجويد في هذا الجانب.

"الرؤية" تعرض في هذا الملف أبرز مآخذ الوكلاء المواطنين على الأندية، وكذا الصعوبات التي تواجههم، قبل أن تستمع لردّ لأندية، كما تستبق ذلك كله بنظرة أوسع لمفهوم الوكيل الذي يرفضه فيفا واتحاد الإمارات للكرة، ليستعيضا عنه بـ"الوسيط" كتعريف أحدث وأشمل لوكيل اللاعبين.

بين الوكيل والوسيط

على الرغم من الانتشار الواسع لمصطلح وكيل اللاعبين حالياً، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ألزم الجميع بعدم استخدامه، وذلك خلال الجمعية العمومية الـ64 والتي عقدت في يونيو 2014، حيث تم إقرار لائحة العمل مع الوسطاء بدلاً من الوكلاء.

وعرفت اللائحة التي يعتمدها اتحاد الإمارات لكرة القدم الوسيط بأنه الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يمثل اللاعبين والأندية أو أحدهما بأجر أو بدون أجر في المفاوضات بهدف إبرام عقد عمل بينهما أو تمثيل الأندية في المفاوضات بهدف إبرام اتفاقية انتقال أو إعارة.

ويتطلب اعتماد تسجيل وسيط في اتحاد الكرة عدداً من الإجراءات أبرزها الرخصة المهنية أو التجارية لممارسة الوساطة الرياضية، إضافة إلى الخبرة الرياضية لمدة 5 سنوات محررة من جهة رياضية معتمدة إلى الجانب الأهم وهو قسيمة إيداع رسوم التسجيل البالغة 20 ألف درهم.

شكاوى بالجملة

لم يخف وكلاء اللاعبين أو الوسطاء، بحسب تحديث فيفا، الذين استطلعتهم "الرؤية" امتعاضهم من التعقيدات التي تسيطر على عملهم مع إدارات أنديتنا، والتي، بحسبهم، لا تزال تتوق للعمل مع الوكيل الأجنبي، رغم أهلية المواطنين للعب هذا الدور.

ومن ضمن 18 وسيطاً، أو وكيلاً معتمداً بشكل رسمي لدى اتحاد الإمارات لكرة القدم، رصدت الرؤية 6 وكلاء لاعبين مواطنين فقط، غير أن هذا العدد لا يعبر عن عددهم الحقيقي، إذ سبق وأن شكا وكلاء لاعبين مواطنين من ارتفاع قيمة رسوم التسجيل في الاتحاد، ومن ثم فضل بعضهم الانتظار قبل تجديد رخصتهم، في حين انتقل آخرين إلى التسجيل في الاتحاد الأوروبي، مرجعين السبب إلى قلة الرسوم هناك.

واتفق غالبية الوكلاء اللذين تحدثوا لـ"الرؤية" والذين طلب بعضهم عدم الكشف عن اسمه لارتباطات بصفقات مع أندية، بأن الأخيرة تتفنن في وضع العراقيل أمام إتمام الصفقة، وذلك بمطالب غريبة نوعاً ما مثل طلب تسليمهم إحصائيات للاعب رغم أن كل شيء موجود في صفحات "واي سكاوت" و"ترانفسير ماركت" بحسبهم، والهدف هو إهدار الوقت، والأندية تعلم أن الوقت هو امتحان وكيل اللاعبين الأصعب لأنه يرتبط بأطراف خارجية من لاعب ونادي ووكالات لاعبين شريكة وغير ذلك.

خميس: الأجنبي يحتكر الصفقات

أوضح الوكيل أحمد خميس:" لا مانع من تقديم احصائيات اللاعب للنادي، ولكن الأخير من الأفضل له دائماً أن يدخل للمواقع ويفحصها بنفسه حيث يجدون مباريات كاملة في بعض الأحيان".

وأردف: " الأندية تدرك أن الوكيل المواطن يرتبط بتوقيتات صارمة ومع اللاعب المحترف ووكيله الأجنبي، وأن هذه المماطلة والعراقيل تمثل أصعب امتحان للوكيل لأن الوقت عامل حاسم في كل الصفقات".

وذهب وكلاء إلى أن بعض الأندية تحصر تعاملها مع وكلاء أجانب بعينهم تفضلهم على غيرهم وتقبل خياراتهم من اللاعبين والمدربين بغض النظر عن قدراتهم وامكاناتهم وهو الدليل القاطع لكثرة توالي وتكرار ذهاب وعودة بعض الأسماء من المدربين واللاعبين من وإلى دورينا".

وقال أحمد خميس: " لا أجد تفسيراً لإبرام صفقات حصرية لوكيل أو وكيلين فقط وبشكل متكرر إلا إنه عدم ثقة في الوكيل المواطن وخياراته، بينما الثقة في أعلى مستوياتها في الوكيل الأجنبي".

وأضاف: " تفضيل الوكيل الأجنبي واقع يحدث في أنديتنا والكل يعرفه، وهو الذي تُفتح له أبواب النادي للحضور وعرض ما لديه والجميع أذن صاغية له ، بينما الوكيل المواطن يعاني الأمرين".

وذهب أحمد خميس في لوم الأندية: "في أحيان كثيرة لا يعرف المرء من المسئول عن ملف التعاقدات بالنادي ويبحث بحثاً مضنياً لدخول النادي ومقابلة اللجنة الفنية أو الأشخاص المسئولين عن التعاقدات لعرض ما لديه".

وتابع" البحث عن الأشخاص المسؤولين عن ملف التعاقدات مؤرق ومهدر للوقت والجهد، وبعض الأندية تغير أولئك الأشخاص باستمرار فلا نعرف من المسؤول عن ملف الانتدابات حتى يمر الوقت ونخسر الصفقة ".

وناشد خميس الأندية بمنح ثقتها للوكيل المواطن لأنه دائماً ما يفكر لمصلحة النادي والكرة الإماراتية أكثر من الوكيل الأجنبي الذي يركز على مصلحته وهي حصد المال فقط، وأكمل:" أندية الامارات هي أندية حكومية تتبع لدولة الامارات لذلك تجد الوكيل المواطن يهتم بهذه الجوانب الوطنية بينما الوكيل الأجنبي الذي تُفتح له أبواب الأندية لا يفكر إلا في المال فقط".

منذر علي: الثقة في الوكيل المواطن مفقودة

قال الوكيل منذر علي إن بعض الأندية تحتاج وقتاً أطول للثقة في الوكيل المواطن، مشيراً إلى أن تأخر الأندية في ردها حول اللاعب المعروض يسبب قلقاً وحرجاً للوكيل الذي يرتبط بأطراف خارجية إذا كان اللاعب أجنبياً.

وتابع علي: " يرتبط الوكيل المواطن مع اللاعب الأجنبي أو وكيله بـ "مانديت" محدد الصلاحية وفي الغالب صلاحية لفترة زمنية قصيرة لأن هنالك وكلاء كثر يرغبون في عرض اللاعب، وقليلاً ما يحصل الوكيل المواطن على وكالة حصرية للاعب الأجنبي لذلك تجده تحت رحمة التواريخ والسقف الزمني الذي يحدده الوكيل الخارجي الشريك".

وقال منذر علي إن أول وسائل نيل وبناء الثقة مع الأندية تكون باستقطاب اللاعبين المتميزين الذين يتركون بصمة قوية في كرة الامارات، وأضاف: “الصفقات السابقة خاصة القوية منها تعزز ثقة النادي في الوكيل المواطن وهي وسيلة يستخدمونها لتعزيز الثقة، وبالنسبة لي كلاعب سابق ظللت أسعى دائماً لإحضار لاعبين مؤثرين يخدمون النادي وكرة الامارات في العموم، وقد أحضرت لاعبين أمثال ايجور كورنادو وعزيز بك حيدروف وشكوروف وغيرهم ".

وأردف: " على الوكيل المواطن عرض لاعبين يخدمون كرة الامارات وأن لا يكون هدفه التكسب المادي فقط، هذا الأمر سيعزز الثقة ويشجع النادي على ابرام صفقات أخرى مع الوكيل، و المصداقية أمر في غاية الأهمية لوكيل اللاعبين عليه العمل على تعزيزها بكل جهده".

وفي مطالبه للأندية، قال منذر: " على الأندية رفع حالة الحذر والتوجس من الوكيل المواطن لأنه أكثر شخص حريص على مصلحة النادي والكرة الإماراتية، وكثيراً ما يضغط على الأطراف المختلفة خصوصاً في صفقة اللاعب الأجنبي من أجل تقليل قيمة الصفقة والتخفيف عن خزائن الأندية وهذا ما لا يفعله الوكيل الأجنبي".

نسرين بن درويش: اعتزلت المهنة بسبب الوعود الزائفة

أعربت أول وكيلة أعمال للاعبين بمنطقة الخليج نسرين بن درويش عن أسفها للوقت والجهد اللذين أهدرتهما في لا شيء، وهي تسعي من أجل تحقيق حلمها بتنفيذ صفقة أو أكثر حتى يحفزها ذلك على المضي قدماً والاستمرار، موضحة أنها كانت تلقى وعوداً رائعة بالدعم والمساندة ودراسة عروضها بغية إبرام صفقات معها للاعبين مواطنين وأجانب، مشيرة إلى أن ذلك لم يحدث حتى غادرت المجال وتراجعت عن أي خطط مستقبلية للاستمرار.

وأضافت:" لم أجدد رخصة الوكالة ولم أجد بداً من ذلك رغم أنني كنت أتمنى الاستمرار من أجل أن أثبت للجميع أن السيدات يستطعن النجاح في هذا المجال الذي ظل حصرياً للرجال ".

السويدي: نحن أكثر صبراً على مستحقاتنا

رفض الوكيل جاسم السويدي تعميم اتهام الأندية بتجاهل الوكيل المواطن، مشيراً إلى أن الأندية تمتلك لجاناً فنية ومدراء رياضيين مسئولون عن اتخاذ قرار التعاقد مع اللاعب أو رفضه، وأن الأمر لا يخضع لمزاجية الأندية، وأضاف :" الكثير من أندية دورينا تتخذ قرارها الفني بدقة وباتفاق تلك اللجان والادارات الفنية".

وتابع السويدي:"الصعوبة التي واجهتني دائماً هي الحصول على عمولة الوكيل التي تتأخر بل أن عمولة الوكيل هي تأتي آخراً ، وبما أن الوكيل مواطن فهو ينتظر ولا يتشدد مع الأندية ويتحلى بكثير من الصبر حتى يتسلم ومستحقاته ولو بعد حين".

وشدد السويدي على أن أشياء تعزز ثقة الأندية في الوكيل المواطن أهمها المصداقية والسرعة في الإنجاز والسعي لكسب ثقة النادي بالسلوك الاحترافي وجودة العناصر التي يعرضها على الأندية.

وأكمل السويدي :" على الأندية أن تدرك أن من الأشياء الرائعة في وكيل الأعمال المواطن وقوفه على تفاصيل ما بعد اكتمال الصفقة ببذله جهد مستمر من متابعة ونصح اللاعب وحثه على الالتزام داخل وخارج الملعب ، فكثير من اللاعبين يجنحون عن جادة الطريق لذلك نقوم بتصويبهم واعادتهم لتقديم الإضافة القوية للفرق التي يلعبون لها ، هذه أمور لا تجدها لدى الوكيل الأجنبي الذي يأخذ عمولته ويغادر أسوار النادي ولا يأتي إلا عند تجديد العقد مرة أخرى".

أندية محلية: الوكيل الأجنبي واقعي في التقييم

رفضت غالبية الأندية اتهامها بتهميش الوكلاء المواطنين إجمالاً، بل أكدت أنها تمد يدها للتعاون معهم، وبررت في الوقت ذاته التعامل مع الأجانب إلى خبرات بعضهم في هذا الجانب، قبل أن تطالب المواطنين بالمزيد من التجويد لضمان عمل مستقبلي معهم.

وأفاد نادي الجزيرة "الرؤية" بأنه لا يفرق بين المواطن و الأجنبي بهذه الصورة التي يتم تناول الأمر بها، مشيراً إلى رغبة النادي المستمرة في دعم المواطن.

وقال النادي في رداً على تساؤلات "الرؤية" :" لا نستطيع أن نفرق بين مواطن أو أجنبي بمثل هذا المنظور، ولكننا نتعامل أحياناً مع الأجنبي بسبب واقعيته وإلمامه بالسوق والاسعار وفئات ومستويات اللاعبين".

وأضاف: " أغلبية الوكلاء المواطنين يؤخذ عليهم أنهم يتأثرون بالأرقام التي تنتشر في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي وللأسف يبني عليها عقد الاعب دون مراجعه وهذا قد يعتبر طبيعي كون الاحتراف لا يزال يعتبر جديد على حركتنا الرياضية".

الذباحي: الأجنبي يحصل على 10 % والمواطن 5 %

بدا رئيس مجلس إدارة نادي اتحاد كلباء السابق عيسى الذباحي أحد أكثر المؤيدين والراغبين في التعامل مع الوكيل المواطن، وذلك خلال حقبته مع النادي.

وأرجع الذباحي سبب ذلك إلى أن الوكلاء الأجانب لديهم سلبيات عديدة على رأسها الطمع والجشع في العمولات، كاشفاً أن وكيل اللاعب البرازيلي جوستافو مارمينتيتي أخذهم منهم نسبة 10% من قيمة الصفقة وقتها، بجانب تشدده في أخذها كاملة قبل أن يوقع اللاعب وإلا أخذ اللاعب معه بالرغم من التفاهم والاتفاق الذي حدث بينه وبين إدارة النادي المسبق ولكن الوكيل الكرواتي الجنسية تمسك بحقوقه كاملة، مستغلاً ضيق فترة التسجيلات واقترابها من الإغلاق آنذاك.

وقطع الذباحي بأن تكلفة العمولة بالنسبة للوكيل المواطن تعتبر قليلة مقارنة بالأجنبي فالوكيل المواطن يقبل بنسبة 3 إلى 5% من قيمة الصفقة، عكس الأجنبي الذي يتمسك بنسبة 10%، كاملة غير منقوصة، مثلما حدث في صفقة جوستافو حيث رفض الوكيل أن يتنازل عن أي شيء.

وأضاف الذباحي:" الوكيل المواطن يتعامل بأخلاق عالية عكس الأجنبي الذي لا تهمه سوى مصالحه المادية فقط، حيث يعمد إلى المزايدة على الأندية باللاعبين وكانت هناك صفقة من المقرر أن يتم إبرامها لصالح اتحاد كلباء، وبعد الاتفاق على قيمة العقد مع الوكيل وإحضار اللاعب من البرازيل، وبمجرد وصوله إلى الدولة واتفاقنا المسبق مع الوكيل وتبقت فقط اللمسات الأخيرة للعقد نتفاجأ باللاعب يوقع عقداً مع أحد الأندية وعندما استسفرنا من الوكيل رد لنا بأن ذلك النادي دفع أكثر منكم وذهبت إليهم باللاعب.

وبشكل عام يعمل الوكلاء الأجانب على المضاربة في اللاعبين بالاتصال على إدارات الأندية وإخبارهم بأن ناد كذا دفع كذا علماً بأن الأرقام التي يقولونها ليست صحيحة وذلك لتحقيق المزيد من العمولات، كما حدث في إحدى الصفقات أتصل على أحد رؤساء شركة كرة القدم وسألني هل دفعت في اللاعب الفلاني كذا؟ أجبته لا والوكيل كذب عليكم لأننا لم ندخل في الصفقة من الأساس وهذه هي نماذج فقط".

وبخصوص التعاقد مع اللاعبين الأجانب، أشار الذباحي إلى أن الطريقة المثالية التي يجب أن تتم بها العقود أن تكون عن طريق وكلاء مواطنين، وألا يكون التعامل مباشرة مع الوكيل الأجنبي وإنما عن طريق وسيط مواطن يتفاوض معه، حتى لا يستغل الأندية، فالوكيل المواطن قادر على حسم التفاصيل الخاصة بالصفقة بكل سهولة من واقع خبرته الكبيرة في هذا المجال، علماً بأن عدد من وكلاء اللاعبين المواطنين لديهم لاعبين أجانب ووسطاء يتعاملون معهم ولهذا التعامل عبره أفضل وآمن.

باروت: لم أواجه مشكلات مع "المواطن"

يتفق المدرب الوطني عيد باروت مع قيمة الوكيل المواطن، موضحاً أنه عمل مدرباً في أندية الظفرة والإمارات والشارقة والنصر والوصل والشعب وغيرهم ولم تصادفه أي مشكلات أو عوائق في التعامل مع الوكيل المواطن.

وأضاف: " الوكيل المواطن يساعدك بإبداء وجهات نظره ومعظمهم كانوا لاعبين في السابق، و تعاملهم رائع ومريح لم أواجه مشكلة في الاستعانة بالوكيل المواطن طوال تجاربي التدريبية، بل بالعكس كانوا كثيراً ما يقدرون حالة النادي إذا كان يمر بظروف مالية صعبة، وهذا التقدير حسنة كبيرة لا تجدها لدى الكثير من الوكلاء الآخرين".

جمعة العبدولي: إنهم سماسرة بدون "رخصة"

أكد عضو مجلس إدارة نادي دبا الفجيرة جمعة العبدولي أن كثير ممن يُطلق عليهم وكلاء هم سماسرة يعملون كوسطاء بالقطعة يعرضون اللاعب على عدد من الأندية في نفس الوقت ما يصعب الأمور.

وأضاف:" يجوب هؤلاء على الأندية عارضين لاعب أو لاعبيهم بعد اتفاقهم مع وكلاء اللاعبين الأصليين، فهم لا يستخرجون رخصة رسمية لممارسة المهنة لأنها مكلفة فيكتفون بالسمسرة والتعاون مع آخرين على عرض هذا اللاعب أو ذاك وهذا الأمر يؤثر كثيراً على مصداقيتهم التي تحتاج إليها الأندية أكثر من أي شيء آخر".

وفند العبدولي أن جنسية الوكيل إن كان مواطناً أو أجنبياً لا تشغلهم بقدر ما يحتاجون للعمل مع وكيل ذو مصداقية عالية تمكنهم من انجاز المهمة سريعاً، وأردف:" في عالم مواقع الكرة العالمية مثل " واي سكاوت" و" ترانسفير ماركت" أصبحت المعلومة والاحصائيات متاحة فلماذا يبالغون في مدح اللاعبين ووصفه بأفضل الأوصاف وهذا يؤثر على مصداقيتهم، لأن الملعب هو الذي يكشف كل الحقائق".

إيشوى: الأندية لا تفرق بين مواطن وأجنبي

أكد وكيل اللاعبين الكرواتي جاسبر إيشوي الذي أدار عمليات انتقال متميزة في دولة الامارات ومنطقة الخليج أنه لم يشعر أن الأندية الإماراتية لديها تفرقة بين الوكيل المواطن أو الأجنبي، موضحاً أن الأندية هدفها دوماً اللاعب الجيد الذي يشكل الإضافة وهي تسعى للوصول لأقل معدلات مخاطرة.

وأضاف:" نجاح اللاعب يعتمد على تفاصيل كثيرة أهمها القوة الذهنية، وقدرته على الانسجام سريعاً والاندماج مع أسلوب الحياة في الدولة وأسلوب الفريق، لذلك فالنادي يسعى للتقليل من مخاطر احتمال فشل اللاعب في الميدان إلى الحد الأدنى بالتدقيق ودراسة احصائياته السابقة بتأن قبل القرار".

وأردف:" الأندية في جميع أنحاء العالم وفي دولة الامارات خصوصاً تحتاج لوكيل اللاعبين الجاد والسريع والمسيطر على الصفقة لأنها توافق على لاعبك مقابل رفض صفقات أخرى لذلك لابد أن تكون كوكيل عند حُسن ظنها بالمصداقية والجودة واختيار اللاعب المناسب وتقديمه للأندية برؤية فنية وليس عشوائياً ".

يُذكر أن جاسبر مؤسس ومدير وكالة ايشوي الرياضية في العاصمة الكرواتية زغرب يمتلك سجلاً جيداً من الانتدابيات التي أدارها في الإمارات ومنطقة الخليج، وأهمها البرازيليين كايو لوكاس، ووينفريد دوغلاس لنادي العين، ومهاجم الرأس الأخضر رايان منديز للشارقة، والإسباني بيدرو كوندي لنادي بني ياس، وعلى صعيد المدربين أتى بالمدرب الكرواتي كرونسلاف يورزيتش لتولي مهمة التدريب بنادي بني ياس، والمقدوني جوكيكا هادجفيسكي لتدريب حتا ومن ثم الظفرة وغيرها من التعاقدات التي أضافت كثيراً لكرة الإمارات.

#بلا_حدود