الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021
No Image Info

أبطال الأولمبياد.. ميداليات بلا مكافآت مالية

منذ انطلاقها في الـ23 من يوليو الماضي، تحفل أولمبياد طوكيو 2020 المؤجل من العام الماضي بفعل جائحة كورونا يومياً بالعديد من الميداليات الملونة، والتي يتناوب عليها أبطال كثر، خاطين بذلك أمجاد لبلدانهم على صعيد الحدث الضخم.

ويجد أولئك الأبطال الكثير من الاحتفاء والأضواء بفعل إنجازاتهم، وهو أمر يتوقع معه البعض، على الأرجح، تلقيهم حوافز مالية ضخمة من اللجنة الأولمبية منظمة الحدث فنياً، بمثل ما يحدث في رياضات أخرى كرة القدم، التي تدعم مؤسساتها الأبطال بالملايين.



وببحث أكثر في سيرورة الأولمبياد، تتبدى الكثير من الحقائق، أبرزها إحجام اللجنة الأولمبية الدولية التي يترأسها الألماني توماس باخ عن دعم الأبطال الأولمبيين مادياً، فيما تكتفي فقط بتقليدهم الذهب والفضة والبرونز، إلى جانب تدوين إنجازاتهم في كتاب التاريخ الممتد لقرون.



صدمة الإيرادات

على الرغم من جائحة كورونا، والحديث الذي دار قبل هذه النسخة حول سحب تويوتا إعلاناتها من حفل افتتاح الحدث، فإن تقريراً مثيراً نشره موقع «إسبو دوت كوم» مؤخراً، فإن إيرادات اللجنة الأولمبية الدولية من الدورة الأولمبية الحالية (4 سنوات) ستبلغ نحو 2 مليار دولار أمريكي، فيما يتوقع أن تصل لـ3 مليارات دولار في الدورة المقبلة، والتي تتضمن أولمبياد بكين الشتوي 2022 وباريس الصيفي 2024.

وبحسب الموقع، فإن غالبية الإيرادات تأتي من الرعاة الكبار والبالغ عددهم 14 شركة عملاقة، إلى جانب حقوق البث التلفزيوني.

تساؤلات

على الرغم من حجم الإيرادات الكبيرة للجنة باخ، فإن الكثير من التساؤلات تطرح عن سبب منحها الأبطال حوافز مالية، رغم حاجتهم لها، ليتولد منه سؤال أكبر وأكثر تعقيداً عن بنود صرف اللجنة الأولمبية لهذه الإيرادات.



ميداليات فقط

لا يتقاضى الرياضيون الأولمبيون رواتبهم من اللجنة الأولمبية الدولية، بل يحصلون على مكافأة مالية من اللجنة الأولمبية لبلدان بحال إحرازهم ميداليات فقط، فيما لا يتم مكافآتهم على مشاركتهم في الألعاب الصيفية أو الشتوية.

في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تقول اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأمريكية، إنها تمنح الرياضيين الأمريكيين حالياً 37.500 دولار لكل ميدالية ذهبية يفوزون بها في الألعاب، بالإضافة إلى 22.500 دولار لكل فضية، و15.000 دولار لكل برونزية.

في بلدان أخرى، المكافآت المالية للأبطال الأولمبيين قد تكون أعلى بكثير.

ووفقاً لتقرير صدر عام 2019 من قبل موقع الاستشارات المالية «مانيي أندير 30»، تدفع سنغافورة للرياضيين الأولمبيين مليون دولار لكل ذهبية، بينما تدفع إندونيسيا 750 ألف دولار لكل فائز في الحدث.

ومع ذلك، لا تمنح اللجنة الأولمبية الدولية أي جوائز مالية للرياضيين، وتكتفي بتسليم الميداليات إلى أفضل 3 رياضيين، وإرسال دبلوم أولمبي إلى الثمانية الأوائل في كل رياضة، إلى جانب تخليد أرقامهم في سجل تاريخ الأولمبياد.

مصادر دخل الأبطال

يمكن لبعض الرياضيين الأولمبيين أيضاً كسب المال من الرعاة، على سبيل المثال، نجمة الجمباز الأمريكية «سيمون بايلز»، التي فازت بأربع ميداليات ذهبية في أولمبياد «ريو دي جانيرو» 2016، وانسحبت في الأولمبياد الحالي، هي واحدة من 102 رياضي أولمبي دولي في أولمبياد طوكيو 2020 تدعمهم شركة «فيزا» الأمريكية للمدفوعات الإلكترونية.



علاوة على ذلك، انفصلت مؤخراً عن شركة الملابس الرياضية العملاقة «نايكي» لتوقيع اتفاقية رعاية مع «أثليتا»، وهي جزء من شركة الملابس الأمريكية "جاب."



كما كان يحصل أسطورة العدو السريع الجامايكي يوسين بولت، الحائز على 8 ميداليات ذهبية أولمبية، على أكثر من 30 مليون دولار سنوياً من الرعاة.



لكن ليس كل الرياضيين الأولمبيين يتمتعون بنفس مستوى وشهرة بايلز، أو بولت، التي تجذب الرعاة لزيادة دخلهم، لذلك فأغلبهم يعانون كثيراً من الناحية المالية.



رواتب على أساس الأداء

في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، تعطي اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأمريكية الرياضيين رواتبهم على أساس الأداء، لمساعدتهم على تغطية نفقات معيشتهم على مدار العام، ونفقات المشاركة في المنافسات الدولي.



ويعتمد المبلغ الذي يحصلون عليه على نتائجهم في البطولات الكبرى للعام. وفي الوقت نفسه، أعلنت اللجنة الأولمبية الأمريكية في أكتوبر الماضي، أنه سيتم منح نحو 1200 رياضي أمريكي منحة تكميلية تزيد قليلاً على 1100 دولار، بسبب تأثير فيروس كورونا على دخلهم في عام 2020.



وفي دراسة لمجلة «فوربس» الأمريكية، فإن نحو 60% من رياضيي فريق الولايات المتحدة الأمريكية في أولمبياد طوكيو 2020، لديهم دخل سنوي أقل من 25000 دولار، إذ بالكاد يستطيعون تغطية مصاريفهم السنوية.



ويلجأ عدة رياضيين أولمبيين إلى مساعدات الدولة، أو العمل في وظائف بدوام جزئي تراعي مواعيد تدريباتهم من أجل تغطية معيشتهم.



أين عائدات اللجنة الأولمبية الدولية؟

تقول اللجنة الأولمبية الدولية على موقعها الرسمي على شبكة الإنترنيت: «اللجنة الأولمبية الدولية هي منظمة غير ربحية، مكرسة لاستخدام الإيرادات المتأتية من الألعاب الأولمبية، لمساعدة الرياضيين، وتطوير الرياضة في جميع أنحاء العالم».



وتؤكد اللجنة الأولمبية الدولية أن 90% من إيراداتها الكبيرة من الألعاب، والتي تأتي إجمالاً من خلال بيع حقوق البث والتسويق، فضلاً عن مصادر الدخل الأخرى، يتم تخصيصها لتطوير الرياضة والرياضيين. كما تساهم في تكاليف استضافة الألعاب الأولمبية، لتخفيف العبء المالي على المدن المضيفة.



وتضيف اللجنة الأولمبية، أن 50% من ميزانية الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات تأتي من اللجنة الأولمبية الدولية، سعياً للحفاظ على المنافسة الشريفة. وفي هذا السياق أكدت تقارير صرف اللجنة مبلغ 300 مليون دولار سنوياً على الكشف عن المنشطات.



كما تقول اللجنة الأولمبية الدولية إنها خلال الألعاب الأولمبية، تغطي مصاريف إقامة كل الرياضيين في القرية الأولمبية، إضافة إلى منح السفر، وجميع الدعم الذي يتلقاه الرياضيون طوال 17 يوماً من المنافسة.



وكجزء من برنامج التضامن الأولمبي، تقول اللجنة الأولمبية الدولية إنه يتم تخصيص جزء كبير من أرباح الألعاب كمساعدات مباشرة للجان الأولمبية الوطنية الأكثر احتياجاً للمال، لتزويد الرياضيين المحتاجين بمنحة تدريب شهرية، بالإضافة إلى إعانات السفر للتنافس في مسابقات التأهيل الأولمبية.



بالإضافة إلى ذلك، بعد النجاح الذي حققه الفريق الأولمبي للاجئين في ريو دي جانيرو 2016، أطلقت اللجنة الأولمبية الدولية برنامجاً جديداً لدعم الرياضيين اللاجئين، والذي يزود اللجان الأولمبية الوطنية بموارد لدعم عدد من الرياضيين اللاجئين الذين يعيشون في بلدانهم، ما يسمح لهم بالاستعداد والمنافسة فيها.

#بلا_حدود