الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

استراتيجية واشنطن في أفغانستان تعوزها الموارد

بعد مرور أحد عشر عاماً على الحرب الأفغانية، يتبع الجيش الأمريكي استراتيجية ناجحة في أفغانستان قائمة على تقوية الحكومة الأفغانية بصورة تدريجية لتمكينها من إدارة شؤونها بنفسها. وتكمن المشكلة في افتقار تلك الاستراتيجية للموارد اللازمة، ومحاولتها تحقيق نتائج وفقاً لجدول زمني سياسي محدد في واشنطن. وباختصار، تسير هذه الاستراتيجية على أساس إنشاء قوة يمكن دعمها مالياً مكونة من الجيش الوطني الأفغاني وقوات الشرطة الوطنية الأفغانية بمشاركة الشرطة المحلية الأفغانية تم تدريبها على يد قوات العمليات الخاصة الأمريكية تقوم بمحاربة تمرد طالبان، وتُعنى عموماً بمواجهة الذراع العسكرية للحركة بقدر مواجهتها لذراعها السياسية. وسيكون من الصعب للغاية على تمرد طالبان أن يهزم استراتيجية أمنية قائمة على اللامركزية ومتشعبة في القرى تربط على نحو متواصل بين المساعي المدنية والعسكرية، وتعبئ السكان ليشاركوا في الدفاع عن أنفسهم. ومع بسط المزيد من الأمن في المدن الأفغانية من خلال القوات التقليدية وقيام قوات الجيش الوطني الأفغاني والشرطة الوطنية والمحلية الأفغانية مجتمعة بحماية المناطق الريفية، ستجد طالبان صعوبة متزايدة في القيام بعملياتها في جميع أنحاء أفغانستان. بيد أن الخطط الحالية لسحب معظم القوات بحلول العام 2014 تجعل من هذا الأمر بعيد المنال، إذ تقوم إدارة أوباما بإقرار حجم ونطاق التدخل الأمريكي في أفغانستان في المستقبل، فمن المفيد النظر في عدد من الطرق البديلة المتداخلة في الاستراتيجية الحالية. وكي تتمكن الولايات المتحدة من دعم أفغانستان ما بعد الانسحاب يتعين على إدارة أوباما إعادة تنضيد التصور المفاهيمي، حيث إنه يرتكز حالياً على الانسحاب والتحول، وليس على تحقيق النصر والاستقرار. وحتى في ظل توقيع الإدارة الأمريكية أخيراً على اتفاق أمده عشرة أعوام مع حكومة أفغانستان لإمدادها بدعم مالي ثابت وغيره من وجوه المساعدة بعد انسحاب القوات الأمريكية، إلا أن قوات الأمن الأفغانية لاتزال بحاجة إلى إسداء العون العسكري الأمريكي المباشر لها مثل الدعم القتالي واللوجستي والرعاية الطبية والاستخبارات. وفضلاً عن ذلك هناك أيضاً الحاجة إلى التدريب المكثف والتواجد الاستشاري في الوقت الذي تتمركز فيه القوات الأمريكية مع قوات الأمن الأفغانية في ريف أفغانستان، حيث من المرجح قيام عمليات قتالية هناك. وتقوم الخطط الحالية على إزالة كل هذه الأصول بحلول عام 2014، ما يسلم قوات الأمن الأفغانية إلى مستوى كفاءة أقل من المستوى الأمثل لمحاربة طالبان بفاعلية. وستلعب قوات كبيرة من الجيش والشرطة الأفغانية دوراً حاسماً في أي استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحقيق الاستقرار في أفغانستان. ومع ذلك فإن القوات الأفغانية التقليدية تكلف الكثير، وفي حين أنها قوات قادرة، إلا أنها لا تتمكن من توفير الأمن في الريف الأفغاني بصورة مستدامة دون وجود قوة شريكة محلية كافية. وإقامة برنامج الشرطة المحلية الأفغانية في الأعوام القليلة الماضية يوفر سبيلاً للتقدم إلى الأمام نحو استراتيجية حربية أفغانية تهزم طالبان وتوفر الدعم المالي لها. ويهدف ذلك إلى توفير تواجد مستمر لقوات أمنية ذات طابع دفاعي يتم تجنيدها محلياً، وتُدرب على يد قوات العمليات الخاصة الأمريكية، ويتم تحقيق هويتها من قبل مجتمعاتها ووزارة الداخلية. وتتبع الشرطة المحلية الأفغانية جهاز الشرطة الوطنية في المقاطعات، ويتم تزويدها بأسلحة أساسية وغيرها من الدعم، إضافة إلى تلقيها رواتب شهرية منتظمة.
#بلا_حدود