السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

زيادة التمويل وحدها لا تكفي.. مراجعة السياسات تعزز حماية البعثات الدبلوماسية الأمريكية

تؤذن الأحداث التي لحقت الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي في سبتمبر الماضي بمرحلة جديدة في دائرة تمويل أمن البعثات الدبلوماسية الأمريكية، ومن المتوقع أن تؤدي إلى شلالات مالية للميزانية الأمنية الخاصة بوزارة الخارجية الأمريكية. لكن زيادة التمويل وحدها لن تحول دون وقوع هجمات مستقبلية، لا سيما أن كثيراً من الهجمات حدثت عقب زيادة مخصصات الوزارة في الماضي، لكن أكثر ما يجدي هو مراجعة السياسات الأمريكية في التعامل مع الدول من جهة وإدارة بعثاتها من جهة أخرى. وقتل أربعة أمريكيين بينهم السفير كريس ستيفنز في الهجوم الذي شنه رجال مدججون بالسلاح على القنصلية الأمريكية في بنغازي في 11 سبتمبر، وأضرموا النار في المبنى ثم هاجموا ملحقاً مجاوراً. وأقر تقرير وزارة الخارجية بأن أمن البعثة لم يكن مضموناً بشكل مناسب. وأثناء التحقيق الداخلي الذي أمرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، استقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية بينما علق عمل ثلاثة آخرين. ومن المتوقع، مثلما هي الحال دائماً، أن تتوصل لجان المراجعة إلى أن التمويل غير ملائم وأن أفراد الأمن لم يكونوا كافيين، وهو ما سبب الخروقات الأمنية بصورة جزئية. وفي رد على هذه التقارير، يخصص الكونغرس مزيداً من الأموال لبرامج الأمن الدبلوماسي بهدف علاج المشكلة، وبمرور الوقت يتم تقليص الأموال مرة أخرى، وتبدأ دائرة جديدة. وفي ضوء دعوة الكونغرس ووزير الخارجية الجديد جون كيري في الوقت الراهن إلى زيادة الإنفاق على أمن البعثات الدبلوماسية، من المتوقع أن يعاد فتح بوابات الفيضانات المالية. ولا شك في أن زيادة التمويل يمكن أن تكون مفيدة، لكن ضخ مبالغ ضخمة من الأموال يمكن أن يسبب تخمة في نظام بيروقراطي يصعب عليه امتصاصها، لا سيما أن المديرين الحكوميين يميلون إلى إنفاق جميع الأموال المخصصة لهم وفق مبدأ «استخدمها أو تخسرها». وفي ظل غياب الحافز الحقيقي لتحسين الأداء، فإن المديرين في مختلف وزارات الحكومة الأمريكية يميلون إلى إنفاق مبالغ ضخمة في نهاية كل عام مالي. وإذا كانت الحكومة الأمريكية ترغب في كسر دائرة خفض التمويل والكوارث الأمنية، تحتاج أجهزة الأمن الدبلوماسية إلى إظهار الحكمة والتعقل في كيفية إنفاق الأموال المخصصة. لكن الأكثر أهمية هو أن تراجع وزارة الخارجية الأمريكية كيفية إدارة دبلوماسيتها على نحو يخفض مطالب أجهزة الأمن الدبلوماسية، وخصوصاً فيما يتعلق بمدى ضرورة البعثات الدبلوماسية الكبيرة وتواجد آلاف الموظفين في أماكن عالية المخاطر مثل العراق وأفغانستان وباكستان. وسيكون على الخارجية الأمريكية مراجعة سياستها تجاه الدول، والتي يمكن أن تؤدي إلى حالة من الاحتقان أو العداء تجاه الولايات المتحدة، أو ما قد يمثل ذريعة لبعض المتطرفين للقيام بهجمات. ومن الأهمية بمكان الأخذ بعين الاعتبار حث الدول المضيفة على تقديم الأمن اللازم لحماية الأنشطة الدبلوماسية على النحو الذي ينص عليه ميثاق فيينا.
#بلا_حدود