الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

غوانتانامو شوكة الخاصرة .. والإنسانية قاصرة

يراوح، من وقت لآخر، بعض الأمريكيين مشاعر تتأرجح بين غيرتهم على سمعة بلادهم. وتظاهر نحو مئتي شخص الجمعة في واشنطن في ذكرى مرور 11 عاماً على وصول الدفعة الأولى من المعتقلين إلى سجن غوانتانامو، وذلك للمطالبة بإغلاقه «الآن» ودعوة الأمريكيين إلى العمل، من أجل الدفاع عن سمعة بلدهم. وتقدم التظاهرة 55 شخصاً يرتدون سترة برتقالية ولثاماً أسود بعدد معتقلي غوانتانامو الذين تعتبر السلطات الأمريكية أنه «يمكن إطلاق سراحهم»، وفق مراسلي وسائل إعلامية. وهتف المتظاهرون «أقفلوا غوانتانامو الآن»، متوجهين إلى الرئيس باراك أوباما قبل عشرة أيام من تنصيبه رسمياً لولاية رئاسية ثانية. وردد المتظاهرون «فلننته من غوانتانامو»، مذكرين بذلك الرئيس الأمريكي بالوعد الذي قطعه خلال حملته الرئاسية الأولى بإغلاق السجن، والذي كرره في الساعات الأولى من وصوله إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2009. ورفعوا أسماء المعتقلين الذين «يمكن إطلاق سراحهم»، ومن بينهم عدنان لطيف اليمني الذي انتحر أخيراً، والبريطاني شاكر عامر الذي طالبت بريطانيا باسترداده في 2010. وانطلقت التظاهرة من أمام المحكمة العليا، أعلى مرجعية قضائية في البلاد سمحت لمعتقلي غوانتانامو بالاعتراض على مشروعية اعتقالهم أمام المحاكم، ثم توجهت إلى أمام البيت البيض مروراً بالكونغرس. وبعد 11 عاماً على افتتاح السجن، لايزال هناك 166 معتقلاً في غوانتانامو من أصل 779 أودعوا وراء قضبانه، وتم الحكم على تسعة فقط من هؤلاء أو إحالتهم إلى القضاء العسكري. وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا بدعوة من 25 منظمة مدافعة عن حقوق الإنسان «لننهض ولنناضل»، وقد رفعوا لافتات كتبت عليها شعارات ضد التعذيب وضد المحاكم العسكرية الاستثنائية. وأوضح كيث باتلر الذي قدم من ميريلاند ليشارك في التظاهرة «أنها مسألة تتعلق بالإنسانية. لا يمكن أن نبقي غوانتانامو موجوداً». وأضاف أن الأمر مرتبط «بسمعة الولايات المتحدة في العالم». وأمام مبنى المحكمة العليا، أكد مدير منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة للأمن زيك جونسون «مع اقترابنا من حفل التنصيب تعبنا من سماع الأعذار. يجب إيجاد حلول». وأفاد «أنها مشكلة تتعلق بحقوق الإنسان، وليست مسألة سياسية»، متسائلاً «أي إرث سيترك أوباما؟». وبعد أحد عشر عاماً على فتحه، يضم السجن اليوم 166 معتقلاً من أصل 779 مروا فيه، ومن كل هؤلاء لم يحاكم أو تصدر أحكام على سوى تسعة معتقلين. وذكر مؤرخ غوانتانامو أندي ورثينغتن أن «أكثر من نصف المعتقلين (86 منهم) يمكن الإفراج عنهم منذ ثمانية أعوام»، بمن فيهم 30 يمنياً أصدر أوباما قراراً بوقف نقلهم إلى بلدهم الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار. وأكد مدعي غوانتانامو السابق الكولونيل موريس ديفيس في واحدة من المحاضرات التي أقيمت بمناسبة مرور أحد عشر عاماً على فتح المعتقل «أنها وصمة في سمعتنا». ويأمل ديفيس تغييراً في الولاية الثانية لأوباما. من جهته، أكد المحامي توماس ويلنر الذي دافع عن عدد من معتقلي غوانتانامو في المحكمة العليا أن «الدول تعتقد أن السجن مُلِئ بالإرهابيين، لكن هؤلاء ليسوا خطرين»، مضيفاً «بعضهم تجب معاقبته، لكن معظمهم لا شكل آخر للعدالة سوى الإفراج عنهم». وكانت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان طلبت أخيراً من جديد من أوباما الالتزام بوعده بإغلاق غوانتانامو، إذ تدين الاعتقال مدة غير محددة دون اتهام، وعمليات التنصت دون أمر من القضاء أو استخدام القوة العسكرية. وبعد توليه الرئاسة في 2009، أعلن أوباما أنه سيغلق المعسكر، إذ يعتقل المشتبه فيهم في الحرب على الإرهاب في غضون عام، قائلاً إنه يستغل لتجنيد ناشطين، ويضر بالأمن القومي الأمريكي. إلا أن وعد أوباما اصطدم بمعارضة قوية من النواب وغيرهم من كبار السياسيين الذين رفضوا نقل المعتقلين إلى الأراضي الأمريكية، أو إجراء محاكمات مدنية لمشتبه فيهم رئيسين في تنظيم القاعدة، إضافة إلى تردد حلفاء الرئيس أمام خيارات إيواء هؤلاء.
#بلا_حدود