الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

الأسلحة الثقيلة بأيدي الثوار السوريين تغير دفة المعركة

لم يعد وصف التسليح الخفيف ينطبق على وحدات الثوار في سوريا بعد أن حصل كثير منها على رشاشات ثقيلة وأسلحة مضادة للطائرات وقذائف المورتر وبنادق عديمة الارتداد وقاذفات صواريخ مدفعية. وباتت بعض الوحدات تمتلك دبابات ومركبات مشاة مقاتلة «بي إم بي»، بينما هناك على الأقل عدد قليل من الوحدات التي تمتلك صواريخ أرض جو تطلق من الكتف، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات، وقطع مدفعية ميدانية متوسطة المدى. وتم الاستحواذ على معظم هذه الأسلحة من مخازن النظام، ويعمل الثوار على استخدامها بشكل متزايد ضد قوات بشار الأسد، ومع فقدان النظام للأراضي، سوف يستحوذ الثوار على كميات أكبر بكثير من تلك الأسلحة، ما يزيد من تعزيز قدراتهم القتالية. وهذه العملية لها تداعياتها المهمة على الحرب، فهي الآن تعمل على إمالة الدفة ضد قوات النظام في ميدان المعركة. وما إن يسقط الأسد، فإن حيازة الأسلحة الثقيلة سيساعد على تقرير من هم الثوار الذين سيصبحون الفاعلين العسكريين والسياسيين الأكثر هيمنة. وطوال معظم فترات الحرب، لم تمتلك عناصر المعارضة المسلحة سوى عدداً محدوداً من الأسلحة الثقيلة، تمثل معظمها في مدافع من طراز «زيد يو 23» الخفيفة من عيار 23 مم المضادة للطائرات، ومدافع «الدوشكا» الثقيلة المضادة للطائرات، حسبما أشار تقرير لمعهد واشنطن. بيد أنه على مدار الشهور القليلة الماضية، توسعت ترسانتهم مع استيلاء الثوار على الأسلحة والذخائر من قوات النظام ومن مخازنهم أيضاً، فضلاً عن إنتاج بعض الأسلحة اعتماداً على أنفسهم، مثل صواريخ المدفعية وقذائف الهاون وقنابل الهاون. وعلى الرغم من استحالة تقدير عدد هذه الأسلحة التي يملكها الثوار، إلا أنها تبدو متوفرة بكثرة بأيدي الثوار في ميادين المعارك، بحسب ما تدلل عليه مقاطع الفيديو المنتشرة على شبكة الإنترنت. وعلى القدر نفسه من الأهمية يظهر كثير من مقاطع الفيديو الأخيرة المعارضة وهي تستحوذ على الذخائر المستخدمة في هذه الأنظمة. ويتناسب الحصول على الأسلحة الثقيلة وإحداث التكامل بينها جداً مع أساليب المعارضة المسلحة. وعلى الصعيد الهجومي، يحاصر الثوار منشآت النظام الكبرى المطارات والمقرات والثكنات والمدارس العسكرية ومواقع الدفاع الجوي، حيث يقومون بعزلها، وقصفها بعد ذلك ثم مهاجمتها في النهاية. وفضلاً عن ذلك، يهاجم الثوار نقاط التفتيش ومواقع النظام بشكل متكرر، ويمكن للأسلحة الثقيلة أن تسهل هذه الإجراءات، ما يحتمل أن يعجل بالاستيلاء على الأراضي مع الحد من خسائر الثوار. وحتى الآن، شوهد الثوار وهم يستخدمون الأسلحة الثقيلة ذات النيران المباشرة وغير المباشرة في تلك العمليات، فهم يستخدمون دبابات، ومدفعية الميدان والمدافع المضادة للدبابات في النيران المباشرة أثناء عمليات الحصار. وعادة ما يستخدمون بشكل فردي المركبات المدرعة التي استحوذوا عليها، وذلك في أدوار مساندة للمشاة، للحد من نقاط النظام الحصينة وصد مدرعات النظام. ويبدو أن بعض أطقم الثوار يجيدون استخدام تلك المركبات، فأحد شرائط الفيديو يظهر بوضوح وحدة مدرعة للثوار مؤلفة من ثلاث دبابات. وعلى الصعيد الدفاعي، ساعدت الأسلحة الثقيلة المعارضة على منع هجمات النظام وزيادة تكلفتها من حيث الأفراد والمعدات. وأدت جهود النظام لاستعادة السيطرة على بعض مناطق دمشق ومحافظة درعا إلى خسائر ثابتة في الدبابات ومركبات المشاة المقاتلة. وتزيد الأسلحة الثقيلة من قدرة الثوار على اعتراض العمليات الجوية للنظام، في ضوء أن عدد النظم المضادة للطائرات الموجودة في أيدي الثوار آخذ في التزايد، حيث تظهر الأسلحة المستخدمة في البطاريات أو مع أسلحة أخرى في ميدان المعركة التي تظهر الآن. وأصبح الثوار أكثر اعتماداً على النفس مع مواصلتهم الاستيلاء على الأسلحة والذخيرة من قوات النظام، ويشير ذلك إلى أن بإمكان المجتمع الدولي مساعدتهم من خلال بناء قدراتهم على استخدام الأسلحة الثقيلة، وتزويدهم بالمعلومات الاستخباراتية حول قوات النظام. إن بناء قدرات من هذا القبيل سوف يساعد أيضاً في تمكين العناصر المعتدلة نسبياً في المعارضة. وهذا أمر مهم سواء أثناء الحرب أم بعدها، عندما يرجح أن تحظى وحدات الثوار الأكثر مقدرة من الناحية العسكرية بأكبر قدر من النفوذ السياسي.
#بلا_حدود