الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

فرانسوا هولاند .. إخفاقات ملموسة ووعود عالقة

يجد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نفسه بعد مرور عام على ولايته الرئاسية وسط تحديات يتوجب عليه أن يثبت أثناءها أنه أهلٌ لأن يكون من بين «رجالات الدولة» الذين عرفهم التاريخ الفرنسي. ويعتبر هولاند، الرئيس اليساري الثاني للجمهورية الفرنسية الخامسة، وهو يتمتع بخلفية تعليمية لامعة، حيث حصل على شهادات في الدراسات العليا التجارية والعلوم السياسية والإدارة الوطنية، ونجح هولاند في تصوير نفسه على أنه «رئيس طبيعي»، بنظارته وهيئته المثقفة. وقد شرع هولاند في تقديم مقترحات جديدة من أجل «فتح مرحلة جديدة» في منظومة الدفاع الأوروبية، حيث ترمي مبادرته إلى تكريس الوجود الأوروبي في منطقة البلقان والبحر المتوسط وآسيا، وهي تتعلق بالتعاون في مجالات النقل الجوي والأقمار الصناعية الخاصة بالمراقبة، والإمدادات، والطائرات من دون طيار. وبينما وجدت فرنسا «هولاند» نفسها في مواجهة مكشوفة مع الإرهاب في الداخل والخارج، مع اعتقال الشرطة الفرنسية شخصاً يشتبه في تورطه في قضية الاعتداء على جندي بالطعن في ضواحي العاصمة باريس، حث الرئيس الفرنسي الدول الأفريقية على بذل جهود منسقة للتصدي للتهديد المتنامي للإرهاب واستيطانه صحراء أفريقيا، ولم تكن فرنسا قد استفاقت بعد من واقعة تولوز الإرهابية، التي راح ضحيتها جنديين فرنسيين وأطفالاً. على أن المراقبين يرون أن الرئيس الفرنسي قد فشل سياسياً واقتصادياً وأخلاقياً بخلاف فشله على المستوى الأوروبي، وهم يرون أن هناك فشلاً سياسياً بسبب «عناد» هولاند حيال مسائل حساسة، ما تسبب في انقسام عميق في البلاد، لا سيما بسبب الأسلوب الذي سلكه لتمرير هذا الإصلاح. كما أنهم ينتقدون موقف هولاند حيال السياسة الأوروبية وألمانيا، متهمين أياه بأنه تسبب في انقسام عميق بين المحركين الرئيسين الاثنين بالنسبة للتكامل الأوروبي (باريس وبرلين)، ما يمثل خطراً كبيراً بالنسبة للمستقبل. ورغم أن وعده الرئيس أثناء حملته الانتخابية كان قانون منح حق التصويت للمهاجرين الشرعيين في الانتخابات المحلية، إلا أنه قد بقي حبراً على ورق حتى الآن، وحول هذا الوعد تحديداً، والمطروح للنقاش منذ وصول الرئيس الراحل فرانسوا ميتران إلى السلطة في 1981، اكتفى هولاند بأن أعلن أن مناقشته في البرلمان ستحصل عندما تتوافر شروط المصادقة عليه. وترى المحللة روزلين فيبر، المتخصصة في الشؤون الفرنسية، أن حصيلة فرانسوا هولاند بعد مرور أكثر من عام من الحكم لم تصل إلى مستوى الطموحات والآمال التي علقت عليه في بداية ولايته الرئاسية. «لم يلبس هولاند بذلة الرئيس والقائد الذي يقرر، لا سيما في الأوقات الصعبة، بل لا يزال يتصرف وكأنه على رأس حزب سياسي، وهذا أدى من دون شك إلى إضعاف الدور الفرنسي على المستوى الأوروبي وأمام ألمانيا، خصوصاً»، على أنها تحسب له نجاحاً في مجال السياسة الخارجية، والدليل حسب رأيها الطريقة الجيدة التي أدار بها الحرب في مالي، إضافة إلى النجاحات الدبلوماسية التي حققها خلال زياراته إلى الجزائر والمغرب وحتى إلى الصين. تبقى الحقيقة أن فرانسوا هولاند بدأ يعاني تدهوراً متواصلاً في شعبيته، إذ وصلت نسبة الناقمين على سياساته إلى 75 في المئة، وهذا يشكل عبئاً بالنسبة للأعوام الأربعة المتبقية من ولايته.
#بلا_حدود