الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

تحديد نسل الروهينغيا في ميانمار.. الأمم المتحدة: تمييز وانتهاك لحقوق الإنسان

في تحدٍ للمجتمع الدولي ووسط قلق متصاعد بشأن معاملة الأقلية المسلمة في بلد أغلبية سكانه من البوذيين بعد تفجّر أعمال عنف طائفية قتل فيها مئات الأشخاص منذ العام الماضي، وتسببت في تشريد أكثر من 140 ألف شخص معظهم من المسلمين، عبّر خين إي وزير الهجرة في ميانمار عن تأييده لسياسة تحديد النسل بطفلين لكل أسرة من أقلية الروهينغيا المسلمين، وهي السياسة التي وصفتها زعيمة المعارضة أونج سان سو كي والأمم المتحدة بأنها تنطوي على تمييز وانتهاك لحقوق الإنسان. وخين إي هو أكبر مسؤول يؤيد علانية السياسة التي أعلنتها في الآونة الأخيرة السلطات المحلية التي تسمح بطفلين فقط لكل أسرة في ولاية الراخين التي يقطنها الروهينغيا المسلمون، وهم أقلية من دون جنسية تطلق عليهم حكومة ميانمار اسم «البنغال». وأفاد خين إي بأن «هذه السياسة ستفيد النساء (البنغال)». والتوترات الدينية من أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة الإصلاحية التي حلت محل المجلس العسكري الحاكم في ميانمار في مارس 2011. ويرى موظفو صحة أن سياسة طفلين لكل أسرة تشجع على عمليات إجهاض غير آمنة في واحدة من أفقر دول جنوب شرق آسيا، فيما تبرر السلطات في ولاية الراخين أنها تحتاج إلى فرض قيود على الروهينغيا لمنع وقوع مزيد من الاضطرابات. وفي سيتوي عاصمة ولاية الراخين أدت سياسات مماثلة للفصل العنصري إلى فصل البوذيين عن المسلمين الذين يعيش كثيرون منهم في أحياء تشبه السجون منذ أعمال العنف الطائفية في يونيو العام الماضي. وأكد متحدث باسم حكومة ولاية الراخين الشهر الماضي مجدداً، قانون تحديد النسل بطفلين لكل أسرة الصادر العام 2005 في مستوطنتين، هما بوثيدونغ ومونغداو في إطار سلسلة من القيود التي وضعتها الحكومة العسكرية السابقة للسيطرة على عدد السكان الروهينغيا الذي يتنامى بسرعة. وأوضح خين إي أن «النساء (البنغال) اللاتي يعشن في ولاية الراخين لديهن الكثير من الأطفال، في بعض المناطق لدى الأسرة الواحدة عشرة أو 12 طفلاً». وأضاف أن «هذا ليس جيداً لتغذية الطفل، ليس من السهل رعاية الأطفال». وعندما سئل إن كان يؤيد هذه السياسة، رد بقوله «نعم». وقوبلت هذه السياسة بالتنديد من أنحاء العالم، وأذكت جدلاً متنامياً بشأن معاملة الروهينغيا الذين يزعمون أن أصولهم تمتد مئات السنين في ولاية الراخين. ودعت الأمم المتحدة ميانمار إلى «إلغاء مثل هذه السياسات أو الممارسات». ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش التي تُعنى بحقوق الإنسان ومقرها نيويورك القانون بأنه «ينتهك حماية حقوق الإنسان الدولية، ويعرّض للخطر الصحة البدنية والعقلية للنساء». ووصفت سو كي الحائزة على جائز نوبل للسلام هذه السياسة بأنها «تنطوي على تمييز، لا يتفق مع حقوق الإنسان». وتزعم حكومة ميانمار أن الروهينغييا مهاجرون مسلمون من بنغلاديش وصلوا أثناء الحكم الاستعماري البريطاني في الفترة بين 1824 و 1984. وتعبير «البنغال» يشير إلى أنهم مهاجرون غير شرعيين من بنغلاديش جارة ميانمار الشمالية. واستبعد قانون المواطنة لعام 1982 الروهينغيا من 135 جماعة عرقية معترف بها في ميانمار، ما جعلهم في واقع الأمر من دون جنسية، وتتبرأ بنغلاديش منهم أيضاً، ورفضت منحهم وضع اللاجئين منذ 1992. ويقدر خين إي عددهم بنحو 1.33 مليون نسمة في بلد تعداد سكانه 60 مليوناً، وهو ما يزيد على تقديرات سابقة بلغت 800 ألف شخص. وأضاف خين أن سياسة طفلين لكل أسرة مطبقة في ما يبدو على مستوى القاعدة الشعبية من جانب السلطات المحلية، مفيداً «لم يصدر الأمر من الحكومة المركزية، ولا من حكومة الولاية». واعتبر أن هذه السياسة ستساعد على تقليل المشاكل التي تظهر بسبب الأسر الكبيرة العدد.
#بلا_حدود