الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

رغم سطوته في السياسة المجرية.. أوربان يفقد بريقه في القارة العجوز

حينما تولى فيكتور أوربان رئاسة المجر للمرة الأولى في الفترة ما بين 1998 و 2002، صنع لنفسه اسماً واعتبر أفضل رئيس وزراء عرفته المجر منذ انتهاء الحقبة الشيوعية، فقد كان إصلاحياً معتدلاً، بذل مجهودات كبيرة حتى تنضم بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، بل نعته أحد المسؤولين بأنه «كيندي» المجر، لما كان عليه من رؤية وحماسة وكاريزمية. لذلك، وحينما عاد أوربان إلى رئاسة الوزراء بعد فوز ساحق في انتخابات العام 2010، كانت الآمال عالية، سواءً داخل بلاده أو في الخارج، لكن ما جرى بعد ذلك يظهر أن من تولى السلطة مجدداً أسفل «القبة القرمزية» في بودابست ليس سوى نسخة مغايرة من فيكتور أوربان، فقد أدت سياساته في غضون الأعوام الثلاثة الماضية إلى كسب عداوة حلفائه، وصار الاتحاد الأوروبي يتعامل معه بحذر شديد، حتى أوشك أن يكون «الابن الضال» داخل الأسرة الأوروبية. فما الذي أحدث هذا التحول في سياسات أوربان الذي لايزال شاباً؟ ما يستخلصه المراقبون من لغة خطابه يشير إلى أنه والدائرة القريبة منه مقتنعون بأنهم في مهمة مقدسة لإعادة بناء المجر. فهو يرى أن المجر لم تمر بالتحول والنقلة المنشودة منذ الحقبة الشيوعية، فلايزال الدستور هو نفسه دستور العام 1949، وهناك كم هائل من القوانين المحتم تغييرها، وهكذا دخلت الحكومة في «ماراثون قانوني» غرضه سن أكثر من 600 قانون جديد، وتعديل قوانين أخرى، وهي قوانين تتعلق بالإعلام والرعاية الصحية والتعليم والمعاشات والزراعة والقضاء. والأكثر إثارة للجدل هو ذلك الدستور الذي تم وضعه وتفعيله بحلول يناير 2012. وأوربان يعترف بأن حكومته قد تكون أخذت خطوات متسارعة وجريئة، ولكنه يؤكد في الوقت ذاته أن الحاجة إلى التغيير كانت ملحة وتفرض نفسها بقوة. وتحتم على ماكينة الدعاية الحكومية أن تصحح ما تراه سوء فهم هائل في أوساط الاتحاد الأوروبي لسياساتها الإصلاحية، فقد أدى هذا الإيقاع التشريعي المتسارع إلى بث مخاوف لدى سياسيي بروكسل وواشنطن، بل وفي كيانات دولية مختلفة. ويزيد الاتحاد الأوروبي من ضغوطه على المجر، وقد سبق له أن أصدر تقريراً يخلص إلى أن الدستور المجري في صورته الجديدة يخالف القيم الأساسية للاتحاد الأوروربي. المشكلة التي يواجهها أوربان هي أنه يترأس وزارة أكبر دولة مدينة في أوروبا، ويحتاج بشدة إلى دعم المستثمرين الأجانب، ولكنهم متخوفون بسبب كل هذه الأجواء السياسية التي يسودها التشكك. ومن شأن استمرار هذا الركود الاقتصادي أن يقلب طاولة الرأي العام على وجه رئيس الوزراء الطموح. رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه سيحقق فوزاً مريحاً في انتخابات العام المقبل، لكنه قد يفقد الأغلبية البرلمانية التي أتاحت له أن يحدث كل هذا التغيير الجذري.
#بلا_حدود