الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

قرار حكومي غير مسبوق.. إغلاق شبكة «إي آر تي» مرآة لأزمة اليونان

أثار قرار الحكومة اليونانية المفاجئ وقف بث شبكة قنوات «إي آر تي» التلفزيونية اليونانية الحكومية البارحة الأولى بمفعول فوري، صدمة في البلاد، إذ دعت أبرز النقابات إلى إضراب عام اليوم، فيما كشفت الحكومة عن مشروع قانون ينظم الإعلام المرئي والمسموع الرسمي. وأعلنت الحكومة أمس عن إيداع مشروع قانون ينظم كل قطاع الإعلام المرئي والمسموع في اليونان ضمن كيان جديد أطلق عليه اسم «نيريت»، بعد إغلاق الشبكة العامة للتلفزيون والإذاعة «إي آر تي». وأفاد بيان حكومي مقتضب «تم اليوم إيداع مشروع قانون حول الإذاعة والإنترنت والتلفزيون اليوناني الجديد لدى الأمين العام للحكومة، ويجري بحثه خلال اجتماع لجنة مشاريع القوانين». ومشروع القانون الذي ستبحثه الأحزاب الثلاثة المشاركة في الائتلاف الحكومي وسيرفع إلى البرلمان من أجل اعتماده، ينص على تشكيل «شركة مغفلة عامة تملكها الدولة» لكن «تكون لها منظمتها الإدارية والاقتصادية الخاصة وتحت إشراف الدولة» بحسب المادة الأولى من مشروع القانون هذا. وبحسب النص فإن «عمل الهيئة الجديدة للتلفزيون والإذاعة» اليونانية التي سيطلق عليها اسم «نيريت إس إيه» «ليس رهناً بالدولة» وتملك «استقلالية في التحرير والبرامج». وإغلاق «إي آر تي» التي يعود تاريخها إلى الخمسينيات والمتهمة بممارسة المحسوبية السياسية سيؤدي إلى إقالة نحو 2700 موظف بينهم 677 صحافياً. وواصل موظفو شبكة التلفزيون العامة اليونانية برامجهم أمس التي أمكن متابعتها على الإنترنت وعلى قناة محلية للحزب الشيوعي. وفور الإعلان عن قرار الإغلاق البارحة الأولى، سارع آلاف الأشخاص للتوجه إلى المقر الرئيس للشبكة اليونانية في ضواحي شمال أثينا للتعبير عن دعمهم. وأفاد المتحدث باسم الحكومة سيموس كيديكوغلو أن «إي آر تي» تمثل «حالة استثنائية لغياب الشفافية والنفقات غير المعقولة، وهذا الأمر ينتهي الآن». ويأتي إعلانه بعد أشهر من إضرابات متكررة يقوم بها الموظفون احتجاجاً على خطط الإصلاح التي تطالب بها الترويكا الدائنة لليونان. وتجمع نحو 500 شخص أمام فرع الشبكة في تيسالونيكي شمالي اليونان، فيما دعت نقابة الصحافيين بويسي إلى إضراب تضامني فوري في وسائل الإعلام الخاصة، وأكدت أن «الحكومة مصممة على التضحية بالتلفزيون العام والإذاعة لتلبي طلب دائنيها». ودعت نقابتا موظفي القطاعين العام والخاص في اليونان أمس إلى إضراب عام مدة 24 ساعة اليوم، وتجمُّع أمام مقر شبكة التلفزيون والإذاعة الرسميين «إي آر تي» في أثينا للاحتجاج على قرار الحكومة المفاجئ إغلاق المحطة الرسمية الوحيدة في البلاد. وفيما توقف البث في جميع أنحاء البلاد، عبّر موظفون في أروقة المحطة عن دهشتهم. وتحدث الصحافي في «إي آر تي» بانتيليس غونوس «هذه صدمة قوية»، مضيفاً «نجري اتصالات مع مستشار قانوني ومنظمات إعلامية دولية». وأبقت «إي آر تي» على البث مع تدفق المزيد من المؤيدين إلى المقر الرئيس للمحطة، لكن بعيد ذلك توقف بثها بعد أن عطلت الشرطة جهاز الإرسال الرئيس قرب أثينا، بحسب مصدر نقابي. وأفاد نيكوس روكوناكيس المهندس في المحطة منذ 30 عاماً أن «الشرطة توجهت إلى الجبل، وقامت بوقف عمل موظفينا» الذين كانوا يشغلون أجهزة البث. ومع توقف البث، أصدرت وزارة المالية بياناً أكدت فيه أن الشبكة ألغيت. وأعلنت الحكومة أن جميع الموظفين البالغ عددهم حالياً 2655 سيتلقون تعويضاً، وستتاح لهم فرصة التقدم للعمل في الهيئة الجديدة. وعبّر شريكا حزب الديمقراطية الجديدة في الائتلاف الحكومي عن معارضتهما لقرار الحكومة. وأوضح الحزب الاشتراكي باسوك «نحن تماماً ضد هذه القرارات وإدارة الحكومة لهذه القضية». وعلَّق حزب اليسار الديمقراطي ديمار «نجدد رفضنا الحازم لغلق إي آر تي». ويمكن أن يؤدي الخلاف داخل الائتلاف الحكومي إلى أزمة سياسية في التحالف الهش الحاكم في اليونان. وأبدى المدير العام لهيئة الإذاعة ديميتريس باباديميتريو، وهو مؤلف موسيقي يوناني معروف، أسفه لما حصل معلقاً «حتى المجلس العسكري الذي كان حاكماً في اليونان في 1967 حتى 1974 لم يتخذ مثل هذه الخطوة. وأضاف «مثل هذا الأمر لم يحصل أبداً في السابق، ولا حتى في ظل الديكتاتورية».
#بلا_حدود