الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

ناريندرا مودي .. لطخة 2002 وحلم الزعامة الهندية

أحياناً، تبدو السياسة الهندية اختياراً ما بين أسرة حاكمة والفوضى. ولدى حزب المؤتمر الحاكم طريقة بسيطة ولكنها حاسمة عند اختيار زعيمه: الزعيم هو الزعيم، فإذا كنت ترى نفسك غاندي، فأنت إذن غاندي، أما حزب بهاراتيا جاناتا المعارض فعلى النقيض من ذلك، ويتباهى بأنه مختلف، يسمح للأفضل بالارتقاء إلى المكانة التي يستحقها، ولكنه يبدو الآن منقسماً بشدة حول الرجل الأنسب لقيادة دفته. أصبح الحزب قوة وطنية في أواخر الثمانينات من القرن العشرين، ويرى أن تعاقب الأجيال هو ما سيحفظ للحزب وتحالفه من الأحزاب المعارضة تلك القوة، وهكذا أضحى الحزب يركز أنظاره على شخص آخر، بعيداً عن لال كريشنا أدفاني، زعيمه التقليدي إنه والي غوجارات ناريندرا مودي، وعلى الرغم من أنه كان مثار جدل واسع وقت الاضطرابات العرقية التي وقعت في العام 2002 في ولايته، والتي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص أغلبيتهم من المسلمين. نجح مودي (62 عاماً) في أن يبقى في منصبه والياً لثلاث فترات متتالية، ويتصف بحزم وصرامة، كما أنه نجح في تحقيق طفرة اقتصادية في غوجارات، وهكذا قدمه الحزب في مؤتمره العام الأخير مرشحاً رئيساً في الانتخابات العامة المزمع تنظيمها في 2014، وهي خطوة تمهيدية قبل إعلانه مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء. يحمل مودي إرث ماضٍ مثيراً للجدل، وقد اتهمته منظمات عدة مدافعة عن حقوق الإنسان بأنه شجّع ضمناً أعمال العنف الدينية في غوجارات، ومع أنه لم يلاحق قضائياً إلا أن اسمه مرتبط منذ ذلك الحين بتلك المرحلة المؤلمة، التي تركت آثارها في أوساط المسلمين والمدافعين عن العلمانية. يواجه مودي مشاكل مألوفة، فعليه أن يقدم نفسه في صورة معتدلة أقرب إلى نموذج الزعيم السابق إتال بيهاري فاجبايي منها إلى تلك الصورة المتشددة لأدفاني. وعليه أن يمحو ذلك الانطباع الذي ترسخ عنه كونه قومياً هندوسياً متطرفاً، وفي هذا الصدد، قد يتحتم عليه الاعتذار للشعب عن دوره في أحداث 2002. وإذا لم يفعل ذلك، فسوف تتضاءل فرص حزب بهاراتيا جاناتا في الفوز بانتخابات العام المقبل.
#بلا_حدود