الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

سوزان رايس .. مثالية .. متفانية .. وبراغماتية

تعيين سوزان رايس مستشارة للأمن القومي الأمريكي دلالة مهمة حول طبيعة السياسة الخارجية التي يريد باراك أوباما تبنيها في فترته الرئاسية الثانية، فهي سياسة ناشطة وحازمة، بل شرسة أحياناً، ويصفها الرئيس الأمريكي بأنها مسؤولة «مثالية، متفانية وبراغماتية»، وهكذا يختار أوباما الهجوم خير وسيلة للدفاع في ثلاث سنوات تبقت أمامه حتى يصوغ لنفسه إرثاً في الشؤون العالمية. أغلب مشكلات أوباما الخارجية ورثها عن سلفه جورج بوش، منها إنهاء الحرب في العراق، وإخماد الحرب في أفغانستان، وتصعيد حرب الطائرات الموجهة عن بعد ضد تنظيم القاعدة وحلفائه. وأضاف أوباما بدوره مبادرات لم تكلل بالنجاح؛ منها محاولة غير مدروسة لاستئناف محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، كما سعى كذلك إلى «إعادة ضبط» العلاقات مع روسيا بوتين، إلا أن سعيه لم يدم طويلاً. وكان مستشاره للأمن القومي توماس دونيلون بلا حضور تقريباً، ولكنه نجح في تسيير دفة السياسة الخارجية. ولفترته الرئاسية الثانية، عيَّن أوباما من كانوا مقربين منه قبلاً زميليه السابقين في مجلس الشيوخ جون كيري وتشاك هاغل، وأحد مستشاريه أثناء حملته الأولى، سوزان رايس. رايس دبلوماسية رفيعة تحمل شهادات عليا ومعروفة بصراحتها، وستصبح اليد اليمنى للرئيس للشؤون الدبلوماسية في منصب لا يخضع، خلافاً لمنصب وزير الخارجية، لتصويت مجلس الشيوخ لتثبيته، وقد سبق أن رشحها أوباما لتولي منصب وزير الخارجية، لكن الأمر لقي معارضة من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إذ اتهموها بالإدلاء بتصريحات غير دقيقة بشأن مقتل أربعة أمريكيين، بينهم السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز في بنغازي في سبتمبر 2012، فسحبت ترشيحها أواخر ديسمبر 2012. تشبه رايس أوباما في نظرتها العالمية إلى حد كبير، إذ إنها تؤمن باستخدام القوة الأمريكية، ولكن بالتعاون مع دول أخرى، وتتحمس بشكل خاص إزاء التدخل لوقف الكوارث الإنسانية، وحماستها هذه ناتجة عن تجربتها في مجلس الأمن القومي عام 1994، عندما فشلت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في منع المذبحة التي راح ضحيتها مئات الألوف في رواندا، وتوضح رايس «أقسمت آنذاك أنني إذا واجهت أزمة مماثلة مجدداً، فإنني سأدعم اتخاذ خطى جذرية بكل ما أوتيت من قوة».
#بلا_حدود