الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

هدوء كيدال يفتح نافذة للسلام في مالي

فتح الاتفاق المبرم في واغادوغو مع الطوارق الذين يسيطرون على كيدال شمال شرقي مالي، العديد من الآمال والتطلعات أمام إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 يوليو المقبل، ولا سيما لأنه يلزم أطراف الاتفاق بنتائج الانتخابات وبالتصدي لإحلال السلام الدائم في مالي، عبر حوار شامل عقب إجرائها. ولكن الاستقرار شمالي مالي محاط بتحديات عدة، منها استخدام العنف من قِبَل الجماعات المتشددة المسلحة، وتهريب المخدرات، وتأثير المنظمات الإجرامية والفساد الذي تفشى كالوباء وأدى إلى إعاقة جهود التنمية، فضلاً عن عدم الثقة بالحكومة، والنزاعات على الأرض ومفاهيم التهميش الطويلة المدى، إضافة إلى التوترات العرقية. ومن شأن هذا الاتفاق إعطاء فترة من الوقت لترتيب الأوراق من جديد في الداخل والخارج، فقبل التوقيع على الاتفاق كان من الصعب احترام المهلة في نظر العديد من المحللين، ولا سيما بسبب وضع كيدال، ولكن بعد توقيعه، سيسمح للجيش المالي أن يعود إلى كيدال، وهو الأمر الذي قد يعني بصورة ضمنية محاصرة مقاتلي الطوارق في مواقع تجمعهم، وفرض سيطرته على الأراضي هناك، ومن ثم يرى محللون أن الاتفاق من شأنه إزالة عقبة أساسية متمثلة في كيدال؛ بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية، ومن شأنه أن يمهد الطريق أمام مسلسل سياسي حقيقي شامل في البلاد. من ناحية أخرى، يتوافق المراقبون على أن هذا الاتفاق التمهيدي لن يحقق الهدف المرجو منه إلا بعد توقيع اتفاق «شامل ونهائي للسلام» بين السلطات الجديدة التي ستنشأ بعد الانتخابات من جهة والمجموعات المسلحة في الشمال من جهة أخرى، ويتم بموجبه نزع سلاح المتمردين الطوارق، وعودة الجنود الماليين إلى أماكنهم الطبيعية. وفي النهاية، يبقى التساؤل المطروح، هل سيتم الاتفاق النهائي بين الحكومة وقبائل الطوارق حول خريطة مالي الجديدة بعد أعمال العنف الأخيرة؟ وهل ستتم الانتخابات الرئاسية من الأساس وفقاً للتوقيت المحدد لها أم سيتم نقض بنود الاتفاق بشكل لا يسهم في إجراء الانتخابات الرئاسية.
#بلا_حدود