الاحد - 25 يوليو 2021
الاحد - 25 يوليو 2021

في ظل تلاشي الحديث عن قانون «تحصين الثورة».. «الدستوريون» يرسخون وجودهم في تونس

أعلنت أربعة أحزاب تونسية معارضة تشكيل جبهة سياسية جديدة تحت اسم «المبادرة الوطنية الدستورية»، في خطوة قد تعزز من حضور أركان النظام السابق في المشهد السياسي. وتضم الجبهة حزب الوطن الحر، وحزب المبادرة وحزب الوحدة والإصلاح وحزب زرقاء اليمامة. وتمتاز الأحزاب بمرجعية «دستورية» نسبة إلى الحزب الحر الدستوري الذي قاد معركة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي وبناء دولة الاستقلال. وأفاد أمين حزب الوطن الحر، محمد جغام، وكان شغل حقائب وزارية في نظام بن علي أثناء المؤتمر التأسيسي للحزب الذي عقد أمس بأن «الحزب الجديد يهدف لتجميع الدستوريين وتحقيق التوافق فيما بينهم»، مشيراً إلى «تضحيات الحزب الحر الدستوري أثناء معركة التحرير في سبيل تحقيق استقلال تونس، وبناء الدولة التونسية الحديثة». وذكر أمين عام حزب المبادرة كمال مرجان، وهو آخر وزير خارجية في حكم بن علي أن «حزب المبادرة الوطنية الدستورية سيعمل في إطار المرجعية الدستورية الصحيحة وفاء للفكر البورقيبي الإصلاحي»، كما سيعمل على «استقطاب أكثر ما يمكن من المناضلين الدستوريين ليساهموا بكفاءاتهم في النهوض بالبلاد». ومنذ قرار القضاء بحل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي حكم تونس مدة 23 عاماً، في أعقاب ثورة 14يناير نجح سياسيون مخضرمون من النظام السابق في تأسيس أحزاب أخرى ذات مرجعيات «دستورية» وبورقيبية، واستعادة حضورهم تدريجياً في المشهد السياسي الجديد بتونس. وكان حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الشريك في الحكم تقدم بمشروع قانون تحصين الثورة في نوفمبر العام الماضي، وأيدته حركة النهضة الإسلامية التي تقود السلطة، وثلاثة أحزاب في المجلس التأسيسي وعدد من النواب المستقلين. ويهدف القانون إلى منع سياسيين من النظام السابق المشاركة في الحياة السياسية لمدة لا تقل عن خمس سنوات، بدعوى قطع الطريق على عودة «الاستبداد» بينما يرى منتقدو القانون أنه لا يعدو أن يكون أداة لإقصاء منظم لخصوم من المعارضة. لكن مع اشتعال الأزمة السياسية في تونس إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو، ودعوات المعارضة إلى حل الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي، فإن لا أحد يتحدث عن «تحصين الثورة» اليوم. وأدى التقارب المعلن أخيراً بين رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، ورئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي أول المعنيين بمشروع التحصين، بهدف إيجاد مخرج للأزمة الحالية إلى زيادة  احتمال التخلي نهائياً عن القانون.
#بلا_حدود