الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

إثر دفع وزيرين من حزبه على الاستقالة.. برلوسكوني يهدد بنسف الحكومة الإيطالية

أقدم رئيس الحكومة الإيطالي السابق سيلفيو برلوسكوني الذي يخشى أن يفقد حصانته البرلمانية، مجدداً على جر بلاده إلى فترة غموض سياسي عندما دفع الوزراء المنتمين لحزبه إلى الاستقالة. والكرة أصبحت في ملعب الرئيس جورجيو نابوليتانو الذي يلتقي رئيس الوزراء أنريكو ليتا، معلناً لدى زيارته نابولي، أنه لن يحل المجلسين «إلا إذا لم تكن هناك أي حلول أخرى». وبقي على موقفه الثابت المتمثل في أن حل المجلسين سيكون غير مفيد طالما لم يتم تعديل القانون الانتخابي. وأجمعت الصحف الإيطالية أمس عبر عناوينها: «خطوة مجنونة» و«مشينة» و«المدان يتسبب في غرق إيطاليا» وسباق في الهاوية على إدانة «الكافالييري» بينما يجهد الاقتصاد الثالث في منطقة اليورو للخروج من الأزمة. وأعرب المتخصص في القانون الدستوري ستيفانو رودوتا عن أسفه مفيداً بأن «السياسة الإيطالية خلت من كل معنى وأصبحت محرومة من أي أفق». حتى أن رئيس الوزراء أنريكو ليتا الذي يرأس ائتلافاً حكومياً معقداً بين اليسار الذي ينتمي إليه ويمين الوسط الذي ينتمي إليه برلوسكوني، فقد هدوءه المعتاد وتحدث عن «خطوة مجنونة وغير مسؤولة تهدف تماماً إلى حماية المصالح الشخصية» للثري الذي يتخبط في مشاكل مع القضاء. وكانت الأزمة كامنة منذ إدانة برلوسكوني النهائية في الأول من أغسطس بالسجن أربعة أعوام (خففت إلى عام واحد إثر عفو) بتهمة الاحتيال الضريبي، ولم يودع في السجن نظراً لسنه، إذ إن قطب وسائل الإعلام احتفل أمس بميلاده السابع والسبعين، بل يتعين عليه في غضون الأيام القليلة المقبلة أن يختار بين إيداعه قيد الإقامة الجبرية أو القيام بأعمال ذات مصلحة عامة. وفي خطوة أخرى متوقعة ومهينة بالنسبة لبرلوسكوني، سيبت مجلس الشيوخ في الأيام القليلة المقبلة مسأله إلغاء عضويته، الأمر الذي سيحرمه من حصانته البرلمانية، في حين يخشى أن تصدر بحقه أحكام أخرى في محاكمات منها قضية روبي غيت. وكلما اقترب الموعد ازدادت المساومات، ووقّع نواب حزبه «حزب شعب الحرية» الخميس الماضي استقالتهم دون تقديمها، لكن الوزراء الخمسة من الحزب أعلنوا أمس الأول استقالتهم بمن فيهم نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية أنجلينو الفانو، احتجاجاً على «آخر إنذار» من ليتا الذي أعلن نيته في طرح مسألة الثقة من أجل «توضيح» دعم حليفه المزعج. وأكد ليتا أن «كل واحد سيتحمل مسؤوليته أمام البلاد»، وكان يأمل في كسب دعم برلمانيين من يمين الوسط سئموا من نوبات غضب زعيمهم، وتشكيل أغلبية جديدة لثاني حكومة يرأسها. وكتبت صحيفة لا ريبوبليكا أن «الأصوات جاهزة، إنها أصوات حزب شعب الحرية، ومنذ أمس يعمل كثيرون من أجل ذلك، وكل تيار الوسط في حالة غليان من أجل إقناع أصدقاء حزب شعب الحرية، بمنع برلوسكوني من اختيار طريق التطرف مثل «لوبن» زعيم اليمين المتطرف الفرنسي. وعنونت صحيفة لا ستامبا من مدينة تورينو حول «محاولة كسب المنتقلين من الوسط الكبير»، بينما تساءلت كورييري ديلا سيرا متوسلة «أين أنتم أيها المعتدلون؟». كذلك تحدثت وسائل الإعلام عن توقعات معقدة أخذت في الاعتبار الدعم غير المشروط من رئيس الحكومة السابق ماريو مونتي ومنتقلين محتملين من حركة النجوم الخمس بزعامة الفكاهي السابق بيبي غريلو. ويتوقع أن تتجه البلاد، إذا لم يتراجع الوزراء عن استقالتهم، إذ إن كل شيء ممكن في إيطاليا، نحو تشكيل حكومة تكلف فقط بمهمتين، المصادقة على قانون الميزانية والقانون الانتخابي، في حين يبقى حزب برلوسكوني في المعارضة. وأشار ستيفانو فولي في «سولي 24 أوري» إلى أن هذا الأخير سيجد حينها «نفسه معزولاً ومحروماً من النفوذ الذي كان يمارسه على الحكومة». وفي الأثناء تتحول الأنظار صباح اليوم إلى الأسواق. وأعرب وزير الاقتصاد فابريزيو ساكوماني عن تفاؤله، مؤكداً أن «الأسواق ستأخذ في الاعتبار عدة معايير بما فيها الظرف الاقتصادي الذي هو في طور التحسن»، وفق ما صرح لسولي 24 أوري. وفي الانتظار، ومن أول انعكاسات هذه التقلبات، الإرجاء المحتمل لزيادة في قيمة الضريبة المضافة، كان مقرراً مناقشتها الجمعة الماضية ولم تتم المصادقة عليها، وتدخل زيادة بنقطة واحدة (من 21 إلى 22في المئة) حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر.
#بلا_حدود