الخميس - 08 ديسمبر 2022
الخميس - 08 ديسمبر 2022

طوكيو تسعى نحو «تنازلات جغرافية» من موسكو

تعقد اليابان وروسيا اليوم في طوكيو اجتماعاً رفيعاً غير مسبوق يعرف باجتماع 2+2 لوزراء الخارجية والدفاع للبلدين بعد أقل من شهر على اجتماع 2+2 مماثل بين اليابان والولايات المتحدة. ويجري وزيرا الخارجية والدفاع الروسيان سيرغي لافروف وسيرغي شويغو محادثات مع نظيريهما اليابانيين فوميو كيشيدا وايتسونوري اونوديرا. وعلى الرغم من العلاقات الاقتصادية المهمة بين البلدين إلا أنهما لم يوقعا عملياً حتى الآن على اتفاق سلام منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية بسبب خلاف حدودي لايزال قائماً بينهما. وتتنازع موسكو وطوكيو السيطرة على أربع من جزر الكوريل الجنوبية التي تطلق اليابان عليها اسم أراضي الشمال والتي ضمها السوفيات في نهاية الحرب العالمية الثانية. ويتطرق لافروف وكيشيدا اليوم إلى هذا الملف الحساس الذي سبق أن كان موضوعاً للقاء ثنائي على مستوى رفيع منتصف أغسطس في موسكو. وأفاد مسؤول ياباني أمس «لمسنا رغبة لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تحسين العلاقات مع اليابان لكن هذا لا يعني حكماً أن روسيا مستعدة لتقديم تنازلات جغرافية». إلى ذلك يبحث وزيرا الدفاع الروسي والياباني مسألة تعزيز التعاون والمبادلات بين قوات الدفاع الخاصة بالبلدين، حسب ما أفاد مسؤولون يابانيون. ويلتقي الوزراء الأربعة غداً لعقد اجتماع يفترض بحسب مسؤول دبلوماسي ياباني «أن يكون له تأثير إيجابي غير مباشر على المفاوضات المقبلة من أجل إبرام اتفاقية سلام». وكان رئيس الوزراء الياباني اليميني شينزو آبي زار موسكو في أبريل بعد أشهر قليلة على وصوله إلى السلطة نهاية 2012، برفقة 120 رجل أعمال في أول زيارة رسمية لرئيس حكومة ياباني إلى روسيا في غضون عشرة أعوام والتقى فيها فلاديمير بوتين. ولم تكن طوكيو تعقد اجتماعات 2+2 حتى الآن سوى مع أستراليا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية اجتماعها مع موسكو. وفي مطلع أكتوبر زار وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيان جون كيري وتشاك هاغل طوكيو لبحث تحديث الحلف العسكري الأمريكي الياباني. وتستند واشنطن بشكل كبير إلى هذا الحلف في تنفيذ استراتيجيتها القاضية بإعادة تمحور سياستها الخارجية على آسيا في سياق من التوترات الإقليمية ولا سيما بين الصين واليابان. وشهدت العلاقات الروسية اليابانية فتوراً العام 2010 إثر زيارة للرئيس الروسي آنذاك ديمتري مدفيديف إلى أرخبيل الكوريل، ثم في 2012 عند قيام مدفيديف نفسه بزيارة ثانية إلى الجزر المتنازع عليها في وقت كان رئيساً للوزراء. غير أن الأجواء تغيرت بين البلدين في ديسمبر مع وصول شينزو آبي إلى السلطة وقد سارع إلى الاتفاق مع بوتين على إعادة إحياء المفاوضات بين البلدين بغية توقيع اتفاق سلام. ويرى المراقبون أن التدهور الكبير في العلاقات بين طوكيو وبكين بسبب خلاف جغرافي في بحر الصين الغربية قد يكون من العوامل التي أسهمت في التقارب بين اليابان وروسيا. وفي نهاية مارس رأى المعهد الوطني للدراسات الدفاعية الممول من الحكومة اليابانية، أن طموحات بكين البحرية تدفع إلى تقارب بين طوكيو وموسكو التي تشدد بصورة خاصة على «تعزيز التعاون في المجالين الأمني والبحري على وجه التحديد».