الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

جدل أمريكي حيال تحديث واشنطن ترسانتها النووية

بدأت الولايات المتحدة تحديثاً كبيراً لقنبلتها النووية بي61، في عملية أساسية لمستقبل ترسانتها يفترض أن تجيز مواصلة جهود الحد من التسلح، فيما يندد عدد من الخبراء بكلفتها الهائلة ويؤكدون عدم جدواها. وهذه القنبلة التي وضعت في الخدمة في سلاح الجو الأمريكي منذ السبعينات تلقى من الطائرة خلافاً للصواريخ التي تطلق من منصات برية أو غواصات والتي تملكها الولايات المتحدة بكثرة غير أنها تبقى ضرورية جداً، وفق ما أكد مسؤولو الدفاع في جلسة أمام لجنة مجلس النواب الأسبوع الماضي. وأفاد الجنرال روبرت كيلر الذي يرأس القيادة الاستراتيجية المسؤولة عن القوات الاستراتيجية الأمريكية أن «بي61» هي السلاح الوحيد في ترسانتنا الذي يؤدي في آن مهام تكتيكية واستراتيجية. ويمكن تعديل قوة كل قنبلة بحسب أربعة نماذج تتراوح بين 0.3 و360 كيلوطناً، أي ما يوازي 360 ألف طن من مادة تي إن تي. وهذه القنبلة هي الوحيدة التي يخزن الأمريكيون منها نحو 180 في القارة الأوروبية، في قواعد لحلف الأطلسي وسط ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وهولندا وتركيا. ولخص المحلل في مجموعة اتحاد العلماء الأمريكيين للأبحاث هانس كريستنسن أن المشروع يرمي إلى جمع مختلف أنواع قنبلة بي61 في طراز واحد يسمى بي61-12، وهو ما يشكل «قنبلة نووية شاملة معززة» مع تحسين سلامتها وتقليص تكاليف صيانتها. كما توقع تزويد القنبلة المحدثة بآلية إرشاد لتحسين دقتها وبالتالي تقليص كمية المواد الانشطارية اللازمة لتدمير الهدف. إلى جانب سحب قنبلة بي83 مستقبلاً من الخدمة وهي الأقوى في الترسانة الأمريكية (1.2 ميغاطن)، يجيز برنامج التحديث هذا تقليص كمية المواد الانشطارية الإجمالية في القنابل التي تلقى من الطائرات إلى سدسها، على ما أكد دونالد كوك الرجل الثاني في إدارة الأمن النووي. وأكدت مسؤولة الشؤون الاستراتيجية في البنتاغون مادلين كريدون أن «هذه المقاربة يتوقع أن تجيز تقليص عدد الأسلحة الإجمالي عندما يحين الوقت»، مذكرة بإرادة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي كررها في برلين إزاء التفاوض مع روسيا على تقليص عدد الأسلحة النووية التكتيكية في أوروبا. لكن برنامج التحديث الذي ما زال في أوله سبق له أن انحرف عن مساره، فيما قدرت كلفته بأربعة مليارات دولار قبل عامين بلغت حالياً 8.1 مليار، بحسب كريدون، وقدرت لجنة في البنتاغون كلفته بين 10و12 مليار دولار. وأثار هذا التضخم في الكلفة استياء عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الذين نددوا به ودعوا إلى تخفيض الميزانية المخصصة للمشروع للعام 2014، وقدرها 537 مليوناً، بنسبة الثلث. واعتبر كينغستون ريف من نشرة علماء الذرة أن «الحجج ضد تحديث بي61 بسيطة، إنه باهظ الكلفة ولا يمكن إنجازه وغير مجد». كما اعتبر مدير الأبحاث في جمعية ضبط الأسلحة توم كولينا أن سلاح الجو الأمريكي أفرط في الطموح وسط فترة التقشف الجارية في الميزانية، فعليه تمويل تطوير طائرة إف35 المطاردة وطائرة قاذفة جديدة ذات شعاع عمل كبير، كما ينوي طلب تطوير صاروخ نووي عابر جديد مع حلول 2030. أما بخصوص إرادة الرئيس الأمريكي العمل على تقليص عدد الأسلحة النووية التكتيكية في أوروبا، فاعتبر أن «لا معنى لإنفاق المليارات لتحديث أسلحة سبق أن أعلن الرئيس أنه يريد التخلص منها». وقد تأتي نتائج هذا التحديث بعكس المرجو من منظار المحادثات مع روسيا، فعلى الرغم من الهدف الذي أعلنته واشنطن قد يستاء الروس الذين يزداد اعتمادهم على السلاح النووي لضعف قواتهم التقليدية النسبي، بحسب مصدر مطلع، موضحاً «لا أدري ما سيكون ردهم لكن من المؤكد أنه لن يكون إيجابياً».