الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

المعارضة تهدد باجتثاث تام لنظام «تاكسين»

أ ف ب ـ بانكوك شدد أنصار المعارضة التايلاندية المطالبون برحيل رئيسة الوزراء، الضغوط بشكل كبير على الحكومة باحتلالهم أمس وزارتين، وتهديدهم بالاستيلاء على مبانٍ رسمية أخرى، في تطور جديد لحراك الشارع الأكبر منذ أزمة 2010. واقتحم مئات من المتظاهرين المعارضين مجمع وزارة المالية، وبعد ذلك توجهوا إلى وزارة الخارجية التي استطاعوا الدخول إليها أيضاً. وصرح أحد قادة الحزب الديمقراطي أكبر أحزاب المعارضة، سوثيب ثوغسوبان الذي دخل المجمع مع أنصاره، «إنها المرحلة الأخيرة من العصيان المدني». وأضاف «إذا توقف الموظفون عن العمل، فسنأخذ كل الوزارات، لنظهر أن نظام تاكسين لا يملك الشرعية لقيادة البلاد»، في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناوترا المقيم في المنفى، لكنه ما زال في صلب سياسة المملكة. وسار عشرات آلاف المعارضين لحكومة ينغالوك شيناوترا شقيقة تاكسين صباح أمس إلى أكثر من عشرة مواقع منها مقرات للشرطة والجيش ومحطات التلفزة. ودعا بعض المتظاهرين على وقع هتافات «تاكسين ارحل، الجيش معنا»، إلى تدخل عسكري في البلاد التي شهدت 18 انقلاباً عسكرياً أو محاولة انقلابية منذ قيام النظام الملكي الدستوري في 1932، بينها الانقلاب الذي أطاح بتاكسين في 2006، وقدموا في خطوة رمزية وروداً إلى أفراد قوات الأمن. ولوح المتظاهرون الذين انتشروا في العاصمة بالأعلام التايلاندية على وقع صخب الصفير الذي أصبح إشارتهم إلى التجمع. وخلت شوارع وسط المدينة التي تشهد في الأوقات العادية حالة من الازدحام، إلا من المتظاهرين، ووضعت كتل إسمنتية كبيرة لسد المنفذ المؤدي إلى مقر الحكومة. وكان أنصار المعارضة الذين راوح عددهم بين 150 ألفاً إلى 180 ألفاً بحسب السلطات، وأكثر من ذلك بحسب المنظمين، تجمعوا أمس الأول بعد أسابيع من التعبئة شبه اليومية، ما أثار التخوف من حصول تجاوزات في عاصمة اعتادت على أعمال العنف السياسي. وفي الأزمة الأخيرة ربيع 2010 احتل نحو مئة ألف من «القمصان الحمر» الموالين لتاكسين وسط بانكوك طيلة شهرين للمطالبة باستقالة الحكومة التي كانت في تلك الآونة برئاسة زعيم الحزب الديمقراطي ابيسيت فيغاجيفا قبل أن يقوم الجيش باقتحام المكان. وتلك الأزمة الأخطر في تاريخ تايلاند الحديث، خلفت نحو 90 قتيلاً و1900 جريح، كما سلطت الضوء على الانقسامات العميقة في المجتمع بين سكان الأرياف والمدن الفقيرة في الشمال والشمال الشرقي المؤيدة لتاكسين، ونخب بانكوك التي تدور في فلك القصر الملكي والتي تكن له الكراهية. وهي انقسامات لا تزال قائمة كما يظهر من تعبئة المعارضة المناهضة لعائلة تاكسين، وتلك التي تحشد في المقابل «القمصان الحمر» والتي ضمت 50 ألف شخص أمس الأول من المؤيدين للحكومة. وحركة المعارضة تعد أكبر تحدٍّ لحكومة ينغالوك منذ تسلمها الحكم في 2011. وفي تعليق على هذا الوضع، أكد تيتينان بونغسوديراك من جامعة شولالونغكورن «أن المتظاهرين المناهضين للحكومة يطالبون بـ (اجتثاث تام لنظام تاكسين)»، مضيفاً «أن خيارات بنغالوك محدودة جداً، ثمة أمر ما سيتغير الأسبوع الجاري، وسيكون من الصعب جداً على بنغالوك أن تبقى في منصبها». لكن رئيسة الوزراء رفضت أمس مغادرة مركزها، وفي معرض ردها على الصحافيين الذين سألوها عمّا إذا كانت ستعمد إلى حل البرلمان أو تقديم استقالتها، اكتفت بالإجابة بـ «لا». ولتشديد الضغط بشكل أكبر يعوّل الحزب الديمقراطي على جلسة مناقشة في البرلمان اليوم حول مذكرة لحجب الثقة لا يحتمل أن تمر، إذ إن الحزب الحاكم بوا تاي يحظى بالأغلبية. وتشهد البلاد هذه التظاهرات في وقت بات فيه بوا تاي الذي يعتبر عموماً منبراً يتحرك عبره تاكسين الذي يبقى في صلب الحياة السياسية، على الرغم من منفاه، في وضع لا يحسد عليه. وينصب جم غضب المتظاهرين، خصوصاً على قانون عفو يعتبر بشكل واسع وسيلة تسمح بعودة تاكسين الذي اختار المنفى لينجو من حكم عليه بالسجن لعامين بتهمة اختلاس أموال، ورفضه من قبل مجلس الشيوخ لم يكن كافياً على ما يبدو لتهدئتهم.