الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

شيناوترا تنجو من مذكرة حجب الثقة

أ ف ب ـ بانكوك نجت رئيسة الوزراء ينغالوك شيناوترا أمس من مذكرة بحجب الثقة في تصويت غير مفاجئ، لكنه يثير غضب آلاف المعارضين الذين يطالبون برحيلها منذ عدة أيام في الشوارع، حيث قطعوا التيار الكهربائي عن المركز الرئيسي للشرطة وسط بانكوك. وتجمع نحو ألف متظاهر حول مقر قيادة الشرطة ما أدى إلى قطع الطريق على أحد المحاور الرئيسية في المدينة. وبعد أسابيع من التعبئة شدد المتظاهرون الأسبوع الجاري ضغطهم بتطويق واحتلال بعض الوزارات مثيرين مخاوف في عاصمة تعودت على أعمال العنف السياسية في الأعوام الأخيرة، وتوجهوا إلى مقار أخرى أمس من بينها مبنى الشرطة. وأثار غضبهم مشروع قانون عفو اعتبروا أنه معد خصيصا لإتاحة عودة ثاكسين شيناوترا شقيق ينغالوك ورئيس الوزراء الذي أطاح به انقلاب في 2006 لكنه ما زال يلعب دوراً حاسماً على الساحة السياسية في المملكة من منفاه. ورغم رفض مجلس الشيوخ حجب الثقة، لم يتوقف المتظاهرون والمجموعات غير المتجانسة المتجمعة للتعبير عن كراهيتها لثاكسين، وأصبحوا يطالبون برحيل شقيقته التي يعتبرونها دمية بين يديه، ووضع حد «لنظام ثاكسين» الذي يرون أنه نظام فساد معمم. وهي اتهامات ذكرها الحزب الديمقراطي في مذكرته لحجب الثقة ضد ينغالوك. لكن أكبر حزب معارض، والذي لم يفز بالانتخابات طيلة عشرين عاماً، لم يفلح في إحداث المفاجأة في البرلمان، حيث يتمتع حزب بويا ثات بالأغلبية وحيث رفض 297 نائباً المذكرة مقابل 134. ودعت ينغالوك المتظاهرين الذين يحتلون وزارة المالية ومجمعاً حكومياً في ضواحي العاصمة إلى مغادرتهما. وعلقت قبيل التصويت «يريدون التظاهر حتى نهاية الشهر، وأظن أنهم عبروا بما فيه الكفاية عن موقفهم السياسي». وتعتبر هذه التظاهرات الكبرى منذ احتجاجات 2010 التي شارك فيها مئة ألف من «القمصان الحمر» الموالين لثاكسين، واحتلوا وسط بانكوك مطالبين بالإطاحة بحكومة الديمقراطيين، قبل هجوم الجيش، وأسفرت حينها أكثر الأزمات التي شهدتها تايلاند الحديثة عن سقوط تسعين قتيلاً و1900 جريح. وكشفت الانقسامات العميقة في المجتمع التايلاندي بين جماهير الأرياف والمدن الفقيرة من شمال وشمال شرق البلاد الملقبين باسم «الحمر» ونخب العاصمة التي تدور في فلك القصر الملكي ويرون في هؤلاء خطراً على النظام الملكي. وتجمع آلاف «القمصان الحمر» منذ الأحد الماضي في ملعب في بانكوك تضامناً مع الحكومة، ويعتزمون تنظيم تظاهرة كبيرة السبت في المكان نفسه. من جانب المعارضة، تجمع متظاهرون أيضاً أمس الأول حول مقرات 25 إدارة إقليمية وخصوصاً في جنوب البلاد معقل الديمقراطيين. وسار المتظاهرون أمس نحو وزارة الدفاع ومقر الشرطة الوطنية، وما زال أكبر قياديي المتظاهرين رئيس الوزراء السابق سوثيب ثاوغسوبان الملاحق لدوره في قمع تظاهرات 2010، في مجمع حكومي شمال المدينة محتل منذ الاثنين. ودعا القيادي في الحزب الديمقراطي في الأيام الأخيرة إلى إنشاء «مجلس للشعب» غير منتخب ليقود البلاد معبرا بذلك لأول مرة بطريقة واضحة نسبياً عن إرادة المتظاهرين في التخلص من النظام الديمقراطي في بلاد شهدت 18 انقلاباً أو محاولة انقلاب منذ قيام النظام الملكي الدستوري في 1932. وصدرت بحقه مذكرة توقيف بتهمة احتلال وزارة المالية، لكن السلطات أعلنت أن الشرطة لن تعتقله وسط المتظاهرين. وأثارت هذه الحركة الاحتجاجية الجديدة قلق المجتمع الدولي حتى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب أمس الأول عن «القلق من تصاعد التوتر السياسي في بانكوك» وفق ناطق باسمه.