الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

الأزمة الباكستانية ترفع أسهم الجيش

اقتحم مئات المتظاهرين المعارضين للحكومة أمس مقر التلفزيون الرسمي الباكستاني وأوقفوا الإرسال، قبل أن يطردهم الجيش، في تطور جديد للأزمة السياسية التي تزداد تدهوراً في البلاد. واستؤنفت الاشتباكات بين محتجين مناهضين للحكومة وقوات الشرطة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد أمس، وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع لمنع المحتجين من الوصول إلى مقر إقامة رئيس الوزراء نواز شريف. وحمل المتظاهرون هراوات وأخذوا يركضون في فوضى وسط العاصمة، ووضع بعضهم أوشحة قطنية على وجوههم للحد من تأثير الغاز. وانفصلت مجموعة من نحو ألف محتج عن المسيرة الرئيسة وفي مقدمتها السياسي المعارض عمران خان وعالم الدين الباكستاني الكندي طاهر القادري واقتحمت مبنى التلفزيون الرسمي. وحطم المتظاهرون منشآت شبكة التلفزيون، وأزالوا صوراً لرئيس الوزراء نواز شريف، وبعد نصف ساعة قام الجيش الذي يحظى باحترام المتظاهرين بخلاف الشرطة مع عناصر شبه عسكرية، بإخراج المتظاهرين دون مواجهات من المقر، حيث استؤنف البث بشكل طبيعي. وأعلن وزير الإعلام بيرفيز رشيد أن جنود الجيش الباكستاني أخلوا المبنى من المحتجين، ما أتاح إعادة البث بعد توقف دام 40 دقيقة، فيما التقى قائد الجيش الجنرال رحيل شريف في اجتماع طوارئ مع شريف. وتشهد العاصمة إسلام أباد منذ أواسط أغسطس تظاهرات لمعارضين بزعامة عمران خان نجم الكريكت السابق والداعية الإسلامي طاهر القادري للمطالبة باستقالة شريف. من جانبها، دعت المحكمة العليا أمس المحتجين إلى إيجاد طريق دستوري للخروج من الأزمة. ويزعم المعارضون أن انتخابات 2013 التي جاءت بشريف إلى السلطة كانت مزورة، رغم أن مراقبين محليين وأجانب وصفوا تلك الانتخابات بالحرة والنزيهة. واتسمت التظاهرات بالسلمية حتى مساء السبت الماضي، عندما دعا الزعيمان المعارضان مؤيديهما إلى التوجه إلى مقر رئيس الوزراء القريب من الحي الذي يضم السفارات الرئيسة. وأمام توافد آلاف المتظاهرين، لجأت الشرطة للمرة الأولى إلى الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وأوقعت المواجهات المستمرة في وسط إسلام أباد حتى الآن ثلاثة قتلى على الأقل وقرابة الـ 500 جريح من بينهم مئة امرأة وطفل. وفي بلد يحفل تاريخه بالانقلابات، يشتبه المحللون في أن يكون العسكريون وراء تحرك خان والقادري بغية إضعاف شريف تمهيداً لإحداث فوضى تستدعي تدخلاً قوياً من الجيش. ويأخذ الجيش على شريف بحسب المحللين التأخر قبل إطلاق عملية عسكرية يونيو الماضي ضد معاقل حركة طالبان شمال وزيرستان، ومحاولته للتقرب من الهند ومحاكمة الجنرال برويز مشرف بتهمة «الخيانة العظمى» وهو ما يشكل سابقة في تاريخ البلاد. وسبق أن اضطلع الجيش الأسبوع الماضي بدور «الوسيط» في الأزمة لكن دون تحقيق نجاح، إذ اشترطت المعارضة استقالة شريف وهو ما رفضته الحكومة.
#بلا_حدود