الخميس - 08 ديسمبر 2022
الخميس - 08 ديسمبر 2022

مصر: مكافحة الإرهاب تتطلب الشمولية ومعالجة جذور التطرف

شدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على ضرورة أن يكون تشكيل أي تحالف دولي لمكافحة الإرهاب شاملاً، ولا يقتصر على مواجهة تنظيم بعينه أو القضاء على بؤرة إرهابية بذاتها ولكن يمتد ليشمل جميع البؤر الإرهابية، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في أفريقيا. وأكد السيسي لدى اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمس في القاهرة صحة التقديرات المصرية إزاء التطورات التي تشهدها المنطقة حالياً. ولفت السيسي إلى أهمية تدارك الأبعاد الجديدة التي بدأت تطرأ على صراعات المنطقة والتي تستهدف تأجيج الخلافات الطائفية والمذهبية، وهي الصراعات الناجمة عن تهميش بعض المذاهب أو الطوائف وإقصائها، معرباً عن أمله في أن تتمكن الحكومة العراقية الجديدة من تحقيق التوازن والشمول بين جميع أطياف الشعب العراقي. وحذر الرئيس المصري من تبعات اِنخراط المقاتلين الأجانب في بعض دول الصراع في منطقة الشرق الأوسط ولاسيما سوريا والعراق، ودورهم في تأجيج الصراع من جهة فضلاً عما يمثلونه من خطر حال عودتهم إلى دولهم الأصلية من جهة أخرى. من جهته، أشار كيري إلى موضوعات قد تمثل عائقاً في بعض الأحيان أمام استئناف التعاون بين القاهرة وواشنطن، وفي مقدمتها الشق الحقوقي الخاص بحرية التعبير عن الرأي واحتجاز ومحاكمة بعض الصحافيين. وفي هذا الإطار أوضح السيسي أن مصر تؤسس لدولة القانون التي تحترم القضاء ولا تعقب على أحكامه كما تحترم وتطبق مبدأ الفصل بين السلطات، وأنها حريصة في الوقت ذاته على تطبيق دستورها الجديد بكل ما يحمله من حقوق وحريات والتزامات أقرها الشعب المصري. واتفق الجانبان على أهمية تفعيل دور الأزهر الشريف في التعريف بخطر الجماعات المتطرفة وإيضاح مخالفتها لحقيقة الدين الإسلامي، والعمل على نشر قيم الإسلام الحقيقية بسماحتها ووسطيتها واعتدالها. وأوضح الرئيس السيسي أن العامل الاقتصادي والتنموي يجب أن يحتل أهمية كبيرة في اِستراتيجية مكافحة الإرهاب؛ إذ إن الفقر يمثل بيئة خصبة لنمو الإرهاب والفكر المتطرف، ومن ثم فإنه من الأهمية بمكان أن يعمل المجتمع الدولي على تحسين الأوضاع الاقتصادية ـ الاجتماعية لدول المنطقة، فضلاً عن تجفيف منابع الدعم المالي المُقدم للجماعات الإرهابية من قِبل بعض الأطراف. ووصف كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري «داعش» بأنها «منظمة شريرة ووحشية لا تعرف أي حدود، وتدعي أنها تحارب باسم الإسلام وفي الواقع ليس لها صلة به»، مشيراً إلى أن ما تنفذه «داعش» مرفوض من جانب الأغلبية الساحقة من المسلمين في العالم. وجزم وزير الخارجية المصري بأن مواجهة التنظيمات الإرهابية مسؤولية جماعية على كل المجتمع الدولي، مطالباً بضرورة منع جميع صور التمويل والتواصل مع هذه التنظيمات والعمل على احتوائها، وأهمية وجود توافق وتفاهم بين أعضاء المجتمع الدولي للقضاء على هذه التنظيمات. وفي سياق متصل، بحث الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي مع كيري تطورات الأوضاع في المنطقة وخاصة الجهود الدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب والأوضاع في ليبيا والجهود الأمريكية لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي. وعلى صعيد محاربة «داعش» في العراق، أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بوقف القصف على المدن التي يتواجد فيها تنظيم «داعش»، تفادياً لسقوط ضحايا مدنيين.