الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

تخوف أوروبي من تنامي النزعة القومية

لم يخف المسؤولون في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ارتياحهم لنتيجة تصويت إسكتلندا برفض الاستقلال عن بريطانيا، لكن القلق انتاب بعضهم خوفاً من أن يكون جني النزعات الانفصالية قد انطلق من قمقمه. ولزم الشركاء في الاتحاد الأوروبي الهدوء إلى حد كبير قبل الاستفتاء الذي أجري الخميس الماضي، خشية أن يعتبر أحد مخاوفهم من انتشار عدوى الانفصال في بقية أنحاء أوروبا نوعاً من التدخل في شؤون بريطانيا، وما إن تأكدت نتيجة الاستفتاء برفض الانفصال حتى أبدى هؤلاء الشركاء رضاهم عن النتيجة واستخلصوا ما يخص بلادهم من نتائجه على الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 28 دولة في عضويته وعلى الحلف الغربي. وهنأ أندرس فو راسموسن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، مشيراً إلى ثقته بأن بريطانيا ستستمر في أداء دور رائد في الاحتفاظ بقوة التحالف الدفاعي الذي تقوده الولايات المتحدة. ورحب الحزبان الرئيسيان في إسبانيا بنتيجة الاستفتاء باعتبارها تظهر أن من الأفضل لإقليم كاتالونيا الشمالي الغربي البقاء ضمن حدود إسبانيا. وفي بروكسل اعتبرت المفوضية الأوروبية الاستفتاء الإسكتلندي جيداً من أجل «أوروبا موحدة ومنفتحة وأقوى»، وهي رسالة غير مباشرة تفيد بأن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يأملون أن تعزز النتيجة فرص تصويت بريطانيا على البقاء في الاتحاد في استفتاء موعود العام 2017. ورحب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو «بإعادة الحكومة الإسكتلندية والشعب الإسكتلندي التأكيد على التزامهما الأوروبي». ورأى مفوض التجارة الأوروبي البلجيكي الجنسية كاريل دو جوشت الذي يشهد إقليم الفلاندرز، مسقط رأسه، حركة قومية متنامية، أن انفصال إسكتلندا كان سيصبح أشبه بكارثة على أوروبا له تداعيات على مختلف أنحاء القارة. وحتى قبل انتهاء التصويت في إسكتلندا، أبدى الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند خوفه من إمكانية «تفتيت» أوروبا بعد زيادة مستوى التكامل بين بلدانها على مدى عشرات الأعوام. وفرنسا من أكثر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مركزية، ولا تبدي أي تعاطف يذكر مع حركات الاستقلال في أقاليم كورسيكا وبريتاني والباسك، لكن دولاً أخرى أعضاء في الاتحاد مثل إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا تواجه ضغوطاً أكبر من أجل التخلص من المركزية. ورأى رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولز الذي ينتمي للحزب الاجتماعي الديمقراطي الألماني أنه لو كانت إسكتلندا أعلنت استقلالها لصوتت الدول الأعضاء الثماني والعشرون حالياً بما فيها انجلترا، بالاعتراض على انضمامها. وعبر رئيس وزراء جمهورية التشيك بوهوسلاف سوبوتكا عن سعادته بنتيجة استفتاء إسكتلندا «لأنني آخذها كدليل آخر على أن العالم لم يصب بالجنون بالكامل». وبين أنه لو تفككت بريطانيا لأدى ذلك لموجة من القومية كانت ستخلق عدم استقرار في عدة دول أوروبية أخرى.
#بلا_حدود