السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

عبداللـه بن زايد وزعماء العالم يشدّون أزر فرنسا ضد الإرهاب

شاركت الإمارات أمس في «مسيرة الوحدة» التي شهدتها باريس، إلى جانب العشرات من قادة دول العالم، وانضم إليها مئات الآلاف من الفرنسيين للتنديد بالهجمات التي استهدفت فرنسا الأسبوع الماضي. ومثّل سمو الشيخ عبداللـه بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الدولة في المسيرة التي شارك فيها نحو 50 شخصية بين ملوك ورؤساء دول وحكومات ومؤسسات برلمانية أوروبية وأفريقية وآسيوية وبينهم رجال دولة مسلمون، ليتصدروا مئات الآلاف من المواطنين الفرنسيين في حدث لم يسبق له مثيل وسط إجراءات أمنية مشددة لتكريم ضحايا الهجمات التي نفذها متشددون وأوقعت 17 قتيلاً وعشرين جريحاً في ثلاثة أيام. وتحرك الرئيس فرنسوا هولاند وزعماء من ألمانيا وإيطاليا وتركيا وبريطانيا وفلسطين، وغيرها من ميدان بلاس دو لا ريبوبليك في وسط باريس أمام بحر من أعلام فرنسا وغيرها، وشكلت حروف ضخمة ربطت بتمثال في الميدان كلمة «لماذا؟» وغنت مجموعات صغيرة النشيد الوطني الفرنسي. وعكست المسيرة الصامتة التي تكون أكبر مسيرة في باريس في ما تعيه الذاكرة، الصدمة بعد أسوأ هجوم ينفذه متشددون في مدينة أوروبية منذ تسعة أعوام، ويثير الهجوم بالنسبة إلى فرنسا قضايا حرية التعبير والعقيدة والأمن، وخارج الحدود الفرنسية يبين انكشاف الدول أمام الهجمات على المناطق الحضرية. وتحدث هولاند أمام مئات الآلاف من المشاركين «باريس اليوم هي عاصمة العالم، سينتفض بلدنا بأكلمه وسيظهر أفضل ما فيه». وقتل 17 شخصاً بينهم صحافيون وأفراد شرطة في ثلاثة أيام من العنف الذي بدأ بهجوم بالأسلحة النارية على صحيفة شارلي إبدو الأربعاء الماضي، وانتهى بخطف رهائن في متجر للأطعمة الجمعة، ما أدى إلى مقتل أربع رهائن، وقتل أيضاً المسلحون الثلاثة الذين نفذوا الهجمات التي وصفها محللون محليون بأنها «هجمات الحادي عشر من سبتمبر الفرنسية». والبارحة، علقت لافتة مضاءة على قوس النصر كتب عليها «باريس هي شارلي». وظهر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المسيرة، وتقدم القادة بصفوف متراصة وأمسك عدد منهم بإيدي بعضهم بعضاً. وشارك في المسيرة أيضاً العاهل الأردني الملك عبداللـه الثاني وزوجته الملكة رانيا، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ورئيس الحكومة الإيطالية ماتيو رينزي. واعتبرت الملكة رانيا أن وجودها والعاهل الأردني في باريس هو من أجل الوقوف مع شعب فرنسا في «ساعات حزنه الأشد» ومن أجل الوقوف «ضد التطرف بكل أشكاله». من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن عنف المتطرفين سيظل يشكل تهديداً لأعوام عدة مقبلة. وانضم إلى المسيرة رئيس الوزراء التونسي المنتهية ولايته مهدي جمعة، ووزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة، ووزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة. ولزم القادة المشاركون في الحدث إلى جانب الرئيس الفرنسي دقيقة صمت قبل مغادرة المسيرة وصفق لهم الحاضرون عند انضمامهم إليها. وقام هولاند بتحيتهم واحداً واحداً، لينضم على الإثر إلى مجموعة من إقارب ضحايا الاعتداءات. وتدفق آلاف الاشخاص بعضهم بعيون دامعة إلى ساحة الجمهورية نقطة انطلاق المسيرة، وكتب على لافتات رفعها المتجمعون ترحما على ضحايا الاعتداءات الارهابية بباريس، «ارفعوا اقلامكم» و«حرية، مساواة، ارسموا، اكتبوا». وتقدمت عائلات الضحايا المسيرة وسط إجراءات أمنية مشددة بوجود قناصة على طول الطريق في العاصمة الفرنسية التي انتشرت فيها قوات الأمن. ونشر أكثر من 5500 شرطي لضمان أمن المسيرة التي انطلقت من ساحة لاريبوبليك (الجمهورية)، لتصل إلى ساحة لاناسيون (الامة). وتفصل بين الساحتين ثلاثة كيلومترات. وإضافة إلى التظاهرة الضخمة في باريس، جمعت التظاهرات المنددة بالإرهاب نحو 600 ألف شخص في بقية المدن الفرنسية ثلثهم في مدينة ليون ثالثة المدن الفرنسية. وشهدت العديد من العواصم الأوروبية والأمريكية والعربية تجمع آلاف الأشخاص في مدريد ولندن وبروكسل وغزة وواشنطن تضامناً مع فرنسا. وصباح هذا الأحد التاريخي عقد مؤتمر دولي حول الإرهاب بشكل طارئ في باريس، ودعا وزراء الداخلية الأوروبيون ونظيرهم الأمريكي إلى تعزيز مراقبة التحركات على الحدود الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي. وأعلن وزير العدل الأمريكي إريك هولدر أن قمة لمكافحة الإرهاب ستعقد في 18 فبراير في الولايات المتحدة. من جانب آخر، أوضح هولدر أمس أنه لا توجد معلومات موثوقة حتى الآن على أن تنظيم القاعدة كان وراء الهجمات في فرنسا التي أودت بحياة 17 شخصاً. وكان المسؤول في تنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» حارث النظاري هدد فرنسا بهجمات جديدة في شريط فيديو بثته الجمعة الماضية مواقع متشددة بعد الاعتداء الذي نفذه الشقيقان كواشي اللذان ينتميان إلى هذه المجموعة ضد صحيفة شارلي إيبدو. وتلاحق الشرطة الفرنسية حياة بومدين (26 عاماً)، وهي شريكة أحد المهاجمين، ووصفت بأنها «مسلحة وخطرة». وذكر مصدر مطلع أن بومدين غادرت فرنسا الأسبوع الماضي، وسافرت إلى سوريا عبر تركيا. وأكد مسؤول تركي كبير هذه الرواية، موضحاً أنها مرّت عبر إسطنبول في الثاني من يناير الجاري.
#بلا_حدود