الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

الإمارات حققت نمواً ملموساً على أساس التميز الجغرافي

جزمت رئيسة جمهورية كوريا الجنوبية بارك كون هيه بأن بلادها أرست أسس شراكة استراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة في منطقة الشرق الأوسط متوقعة أن تتطور العلاقات الثنائية بين البلدين إلى العديد من المجالات على المدى الطويل. وأضافت كون هيه أن الإمارات حققت نمواً ملموساً على أساس التميز الجغرافي بوصفها مركزاً في المنطقة. ووصلت كون هيه إلى أبوظبي البارحة في زيارة رسمية للدولة، وكان في استقبالها في مطار الرئاسة الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي رئيسة بعثة الشرف المرافقة للرئيسة الكورية وعبدالله خلفان مطر الرميثي سفير الدولة لدى جمهورية كوريا الجنوبية وكوون هاه ريونغ سفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى الدولة وأعضاء السفارة. وأعربت الرئيسة بارك كون هيه عن رغبة بلادها في توسيع علاقات التعاون مع الإمارات لتشمل المجالات كافة بما فيها الصحة والطب والملكية الفكرية وبراءة الاختراع، وتكنولوجيا المعلومات، والطاقات المتجددة والجديدة، منوهة بسعي البلدين لتعزيز التعاون في مجالات القيمة المضافة العالية التي ستصبح محركات نمو جديد للبلدين في المستقبل استعداداً لفترة ما بعد النفط. وتكتسب زيارة رئيسة كوريا الجنوبية إلى أبوظبي أهمية خاصة لأنها تأتي في إطار الحرص المشترك على تطوير العلاقات الثنائية وإعطائها قوة دفع جديدة لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين. وعلى الرغم من قوة العلاقات التجارية بين البلدين تاريخياً إلا أن فوز مجموعة من الشركات الكورية بعقد بناء أربعة مفاعلات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية في دولة الإمارات ارتقى بتلك العلاقات الاقتصادية إلى مستويات رفيعة. ويجري العمل في مشروع بناء أربعة مفاعلات للطاقة النووية في الإمارات ضمن برنامجها السلمي للطاقة النووية حسب الجدول الزمني المتفق عليه بين البلدين الصديقين. وأكدت رئيسة كوريا الجنوبية، في معرض تقييمها لتطور العلاقات بين البلدين بعد سنتين من توليها الرئاسة أن تبادل الزيارات العديدة على مستوى كبار المسؤولين بين البلدين أتاح العديد من الفرص السانحة لتعزيز وتوثيق العلاقات الثنائية، مشيرة في هذا الصدد إلى أهمية زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لكوريا في فبراير من العام الماضي وإلى زيارتها للإمارات. وأبدت قناعتها بأنه إذا بذل البلدان مزيداً من الجهود للتعاون في مجالات القيمة المضافة العالية التي تعد محركات نمو جديدة بما فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعليم، والبنوك والمالية، والمفاعلات النووية، والصحة والطب، تجاوزاً لمجالات النفط والغاز، والإنشاءات والبناء، والمصانع القائمة، فإن ذلك يضع أسساً وأطراً متينتين للتعاون بين البلدين. وعن رأيها في أن العلاقات بين جمهورية كوريا والإمارات العربية المتحدة مقصورة على مجال الطاقة، وأي مجال تراه مهماً على المدى البعيد خصوصاً مع مشاركة عدد من الشركات الكورية في إنشاء أول محطة للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة وتوقيع المؤسسة الكورية الوطنية للبترول (كنوك) لعقد امتياز نفطي في أبوظبي والسعي لمزيد من عقود الامتياز، أكدت أن البلدين كانا وما زالا يطوران علاقات الصداقة والتعاون بينهما منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 1980 انطلاقاً من التركيز على مجالي النفط والغاز والإنشاءات والبناء. وأشارت إلى أن بناء كوريا المفاعلات النووية التي يجري إنشاؤها في محطة براكة للطاقة النووية له أهميته البالغة ليس في الوقت الحاضر، بل في المستقبل أيضاً باعتباره مشروعاً رمزياً وضع أسساً للتعاون الذي يستمر لأكثر من قرن. كما أعربت كون هيه عن تطلع بلادها إلى توسيع علاقات التعاون لتشمل جميع المجالات بما فيها الصحة والطب والملكية الفكرية وبراءة الاختراع، وتكنولوجيا المعلومات، والطاقات المتجددة والجديدة، مضيفة «إنني في هذا السياق أضع أهمية كبيرة على توثيق التعاون بين البلدين في مجالات متنوعة في الآونة الأخيرة». ونوهت في هذا الصدد بمجال الصحة والطب الذي شهد تطوراً كبيراً ومن المقرر مشاركة كوريا في بناء أنظمة الملكية الفكرية بشأن الفحص الموضوعي لطلبات براءات الاختراع في الإمارات العربية المتحدة وتمنت للبلدين مزيداً من التعاون في المستقبل. ورأت أن صناعتي تكنولوجيا المعلومات والطاقات المتجددة والجديدة ستكونان صناعتين واعدتين مطلوبتين للتعاون بين البلدين نظراً لأن كلا البلدين يطور الصناعتين كمحرك نمو جديد. ولفتت إلى أن كوريا تتقدم في صناعات الإنتاج والتصنيع مثل السيارات، وبناء السفن، وأشباه الموصلات «إنني على يقين بأن كوريا ستكون شريكاً للإمارات في سياسة تنويع الصناعات التي تتبعها مثل (رؤية الإمارات 2021) و(رؤية أبوظبي 2030)». وحول توقعاتها بشأن توسيع العلاقات الاقتصادية بين جمهورية كوريا والإمارات العربية المتحدة ذكرت أن بلادها حققت نمواً ملموساً في الفترة الوجيزة على أساس الموارد البشرية المتميزة، وحققت الإمارات أيضاً نمواً ملموساً على أساس التميز الجغرافي كمركز في المنطقة. وأفادت بأن كوريا تتبع في الوقت الحاضر سياسة الإبداع لتحقيق طفرة جديدة على أساس «الخطة الثلاثية للإصلاح الاقتصادي»، وتتبع الإمارات سياسة الإصلاح لتحقيق طفرة جديدة على أساس «رؤية الإمارات 2021». وأوضحت «أعتقد أن التقاء النقاط هكذا وصل بالبلدين إلى بناء الثقة المتينة بين البلدين، وتطورت العلاقات الثنائية على أساسها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية التي تستمر لأكثر من مئة عام في المستقبل»، مشيرة إلى أن كوريا تتقدم في مجالات التصنيع، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والصحة والطب، أما الإمارات فتتقدم بالطاقة ورأس المال. وشددت على أن «البلدين لديهما المزايا المتكاملة اقتصادياً، لذلك أعتقد أن إمكانات التعاون الاقتصادي بين البلدين كبيرة وبالغة في المستقبل». وتمنت الرئيسة الكورية للعلاقات الوثيقة بين البلدين أن تتنوع لتشمل جميع المجالات، وأن يعود التعاون الثنائي بمنافع على البلدين لدخول أسواق جديدة بالاشتراك كنموذج تعاون جديد. وعن مدى الفرص المتاحة لتطوير العلاقات بين جمهورية كوريا والإمارات العربية المتحدة في المستقبل ذكرت أن البلدين يسعيان لتعزيز التعاون في مجالات القيمة المضافة العالية التي ستصبح محركات نمو جديد للبلدين في المستقبل استعداداً لفترة ما بعد النفط، مضيفة «أعتقد أيضاً أنه من المهم سعي البلدين على مستوى الحكومة للاطلاع على متطلبات الشركات وتقديم الدعم المناسب لها لكي تتعمق أبعاد التعاون في مجالات التعاون القائمة مثل الطاقة والإنشاءات». كما أعربت عن تطلعها لتوثيق العلاقات الثنائية من الناحيتين الدبلوماسية والأمنية، نظراً لأن إحلال السلام والاستقرار في منطقة شمال شرق آسيا التي تنتمي إليها كوريا ومنطقة الشرق الأوسط التي تقع فيها الإمارات شرط أساس للازدهار المشترك «أرغب في التعاون المتواصل بين البلدين في بحث سبل للمساهمة في استقرار الأوضاع في المنطقتين». وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة كوريا الجنوبية «إننا نقدر مشاركة الإمارات الفعالة في رسالة المجتمع الدولي التي تحث كوريا الشمالية على التخلي عن برنامجها النووي وتفادي أية استفزازات، وإنني أتطلع لاستمرار هذا التعاون في المستقبل». وفيما يتعلق بنوع هذا التعاون وهل يمكن للبلدين تطوير التعاون الثنائي إلى التعاون في الساحة الدولية وما أهم قضية سانحة للتعاون في القضايا الدولية، أوضحت أن كوريا والإمارات تتعاونان تعاوناً وثيقاً ليس فقط في العلاقات الثنائية بين البلدين، بل أيضاً في حل القضايا المتنوعة، بما فيها التنمية الاقتصادية، وتغير المناخ، وحقوق الإنسان في الساحة الدولية، والمنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة وعلى الأخص، مسألة المياه في الكرة الأرضية، حيث تواجه تحديات كبيرة للبشرية جمعاء. وثمنت في هذا الصدد جهود حكومة الإمارات التي تولي اهتماماً بالغاً بحل قضايا المياه وتسهم مساهمة كبيرة فيه وبالنسبة لكوريا فسوف تستضيف «منتدى المياه العالمي» في أبريل المقبل لكي تسهم في حل قضايا المياه في المجتمع الدولي، معربة عن أمنيتها بمشاركة الإمارات لتقاسم الخبرات والحكم في هذا المجال. ولفتت إلى أن الإمارات العربية المتحدة دولة من المؤسسين لمعهد النمو الأخضر العالمي GGGI الذي يتخذ مقره في العاصمة سيؤول وقد قدمت مساهمات له وبذلت جهودها الجبارة لينمو المعهد إلى منظمة دولية معتمدة، متمنية أن تواصل الإمارات هذا النهج فيما يخص المعهد، وأن تقدم مساهمات لكي يحقق إنجازات فعلية واستمرارية في المستقبل، مضيفة «أنا على يقين بأنه إذا بذلنا قصارى جهودنا لتوسيع آفاق التعاون الثنائي بين البلدين إلى التعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأجرينا محادثات استراتيجية مستمرة بين جمهورية كوريا ودول مجلس التعاون الخليجي، فسيعود الأمر بتعزيز التعاون الفعلي على مستوى المنطقة كلها». وعن قضايا الإرهاب والتي لم تعد مقصورة على منطقة معينة وما هو دور جمهورية كوريا لمكافحة الإرهاب، ذكرت أن التهديدات الإرهابية تعبر المناطق والحدود وتنتشر في العالم كله في الآونة الأخيرة فلا توجد دولة خالية من الإرهاب، وتشتد خطورة الإرهاب يوماً بعد يوم «أعتقد أن المجتمع الدولي يواجه الإرهاب باتجاهات متعددة نظراً لأن الإرهاب يشهد تطوراً نوعياً هذه الأيام». ونوهت بكلمتها أمام قمة للدول الأعضاء بمجلس الأمن عقدت في سبتمبر عام 2014 وأكدت فيها أن الإرهاب وما شهده من ظهور صور جديدة، بما فيها المقاتلون الأجانب ترجع مصادره إلى الفقر وقلة فرص العمل للشباب، وتهميش طبقة معينة في المجتمع، وانتشار التطرف الذي يلجأ إلى العنف والقوة، مؤكدة تضافر جهود المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب مكافحة جذرية. وذكرت أن الحكومة الكورية تسهم مساهمة إنسانية نشطة في إطار مشاركتها في مساعي المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، مثمنة في الوقت ذاته مساهمات الإمارات العربية المتحدة في الماضي في إطار مساعي المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية، متمنية أن يتعاون البلدان بشكل وثيق في هذا المجال. رؤية واحدة تتطور العلاقات الثنائية بين الإمارات وكوريا الجنوبية نوعياً في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية بفضل حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وبارك كون هيه رئيسة كوريا الجنوبية على تطويرها وتحقيق الشراكة الاستراتيجية الكاملة خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية. وتعتبر الزيارة الرسمية للرئيسة الكورية الجنوبية إلى دولة الإمارات امتداداً لعلاقات التعاون الثنائي بين البلدين اللذين وقعا في ديسمبر من عام 2009 سلسلة مهمة من اتفاقيات التعاون الثنائي في مجال الطاقة النووية والنفط. وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك شهدا في27 ديسمبر 2009 توقيع عقد بقيمة 75 مليار درهم مع ائتلاف كونسورتيوم من شركات كورية لتنفيذ الإنشاءات والعمليات المشتركة والصيانة لأربع محطات للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعقب توقيع العقد ثمن صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» تنامي علاقات الصداقة بين الإمارات وكوريا، معرباً عن أمله في أن تشكل الاتفاقيات الجديدة نقلة نوعية جديدة في علاقات البلدين الصديقين، وقال سموه «إن علاقتنا مع جمهورية كوريا والتي نمت بصورة متواصلة خلال السنوات الأخيرة دخلت الآن مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية لما فيه فائدة كلا البلدين»، ورحب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بالرئيس الكوري الجنوبي حينئذ، متمنياً أن تعزز زيارته للإمارات التواصل بين البلدين على مختلف المستويات، وأن تسهم في زيادة وتيرة التعاون القائمة بينهما في مختلف المجالات. وفي مايو عام 2010 زار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة جمهورية كوريا لمدة ثلاثة أيام تلبية لدعوة من الرئيس الكوري لي ميونغ باك، بحث فيها سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا، إضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكد سموه عمق العلاقات التي تربط دولة الإمارات وكوريا الجنوبية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تشهد تطوراً استراتيجياً بفضل دعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله». كما أكد سموه أن فوز «كونسورتيوم» تقوده كوريا الجنوبية بعقد بناء أربعة مفاعلات للطاقة النووية في الإمارات ضمن برنامجها السلمي للطاقة النووية يعد أكبر صفقة في تاريخ علاقات البلدين، وجدد حرص الإمارات على تعزيز تعاونها في مجال الطاقة النظيفة والتكنولوجيا وتقنية المعلومات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
#بلا_حدود