الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

المعارضة التركية : تراجع الحكومة عـن «قانون الشرطة» خداع

وصفت المعارضة أمس تراجع السلطات التركية عن قانون مثير للجدل حول صلاحيات الشرطة، وسحب مواد من النص بـ«الخداع السياسي». وتراجعت الحكومة التركية أمس الأول جزئياً عن مشروع قانون مثير للجدل يعزز صلاحيات الشرطة وذلك لإعادة صياغته، قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية، ما أثار انتقادات من قبل المعارضة. وأعلن وزير الداخلية التركي صباح الدين أوزتورك أمس أنه تم سحب 130 مادة من النص الذي يعرف باسم قانون «الأمن الداخلي» لتعديلها من قبل اللجان. وكان مشروع القانون واجه انتقادات شديدة من المعارضة والمجتمع المدني معتبرين أنه يقوض الحريات، كما أدى إلى مناقشات حادة جداً في البرلمان تخللتها اشتباكات بالأيدي. وأقرت 68 مادة من النص منذ بدء المناقشات البرلمانية حول النص التشريعي منتصف فبراير بما فيها البنود الأكثر إثارة للجدل. ورأت المعارضة في هذه الخطوة مناورة من قبل الحزب الحاكم. وأوضح نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر حزب معارض، سيزغين تانريكولو أن «الإجراءات التي تتعلق بالأمن أقرت أصلاً، وسحب مواد من النص ليس سوى خداع سياسي». وارتأى النائب عن حزب العمل القومي اليميني أوكتاي فورال في البرلمان «أن يسحب القانون بأكمله أو نواصل مناقشته». ويجري نظام أنقرة مفاوضات حساسة مع حركة التمرد الكردية منذ العام 2012 لإيجاد تسوية سلمية لنزاع مستمر منذ أكثر من ثلاثين عاماً. ودعا زعيم حزب العمال الكردستاني المتمرد والمحظور عبد الله أوجلان المسجون، مارس العام الماضي، مناصريه إلى وقف القتال ولكن نتيجة هذه الدعوة ليست واضحة حتى الآن. ولتجنب عرقلة هذه العملية الصعبة، يرى مراقبون أن الحكومة التركية فكرت في تخفيف حزمة الإجراءات التي تمت الدعوة إليها بعد الاضطرابات الكردية العنيفة أكتوبر 2014، والتي أسفرت عن سقوط نحو ٤٠ قتيلاً جنوب شرق تركيا. وأثناء المناقشات الحادة تعارك نواب الأغلبية الحكومية الممثلة بحزب العدالة والتنمية ونواب المعارضة، ما أسفر عن سقوط جرحى. وحاولت الأحزاب الثلاثة المعارضة للحكومة بقيادة رجب طيب أردوغان تأخير مناقشة النص الذي يرون أنه سيحول البلاد إلى «دولة بوليسية». وبين الإجراءات التي أقرت بنود تثير قلق معارضي المشروع مثل الحرية الممنوحة للشرطة بالتوقيف لمدة 48 ساعة، من دون موافقة قاض، المتشبه بهم بإلحاق أضرار بممتلكات عامة أثناء التظاهر. ويعزز المشروع الذي تدينه المعارضة ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان صلاحيات قوات الأمن في القيام بعمليات دهم أو اعتقالات أو تنصت في غياب أي تكليف قضائي. وتنظم انتخابات تشريعية في السابع من يونيو المقبل يقودها حزب العدالة والتنمية منذ 2002، ويبدو الأوفر حظاً للفوز بهذا الاقتراع لولاية جديدة مدتها أربعة أعوام. ورهان هذه الانتخابات هو الحصول على أغلبية ثلثي مقاعد البرلمان لتعديل الدستور وتحويل النظام البرلماني تقليدياً إلى نظام رئاسي يلبي طموحات أردوغان الذي يتهمه خصومه بالميل إلى «الاستبداد».
#بلا_حدود