الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

دكتاتورية دستورية ..

تبدو الحكومة المحافظة الحاكمة منذ 13 عاماً الأفضل حظاً للفوز، لكن بتراجع في الانتخابات التشريعية المقررة الأحد المقبل في تركيا، والتي يسعى الرئيس رجب طيب أردوغان إلى استغلالها لإدامة حكمه المثير للجدل في البلاد. فبعد إحراز حزب العدالة والتنمية فوزاً في جميع الانتخابات التي خاضها منذ 2002، من المؤكد أنه سيحقق النتيجة نفسها مساء السابع من يونيو، لكن شعبيته سجلت تراجعاً بارزاً نتيجة تدهور الاقتصاد وتصاعد الانتقادات في تركيا والخارج بخصوص نزعته السلطوية. ومع ضرورة توخي الحذر عند أخذ استطلاعات الرأي في الاعتبار، فإن غالبيتها تمنح الحزب ما بين 40 و42 في المئة من نوايا التصويت، في تراجع مقارنة لنسبة 50 في المئة التي أحرزها في الانتخابات التشريعية في 2011، ما يهدد بالنسبة إلى الأكثر تشاؤماً أكثريته المطلقة. وفي أغسطس الماضي، انتخب أردوغان رئيساً للبلاد وسلم على الورق مقاليد السلطة التنفيذية، التي ترأسها طيلة 11 عاماً، والحزب إلى خلفه أحمد داود أوغلو وزير الخارجية السابق. لكن أردوغان مصمم على التمسك بدفة البلاد، وينشط مذاك من أجل إعادة السلطة إلى الرئيس في النظام جاعلاً من استحقاق السابع من يونيو نوعاً من الاستفتاء على طموحاته. وخرق رئيس الجمهورية روحية الدستور الذي يمنحه دوراً يتجاوز الأحزاب وبدأ يقود معسكره في حملة مفتوحة شملت خطابات يومية عدة من أجل تغيير الدستور. وكرر في خطاباته مقولة أن النظام الحالي عقبة أمام التغيير، ويجعل من تركيا سيارة توشك أن تتعطل بسبب فراغ خزانها مؤكداً على ضرورة منح الحزب الذي يدافع عن النظام الرئاسي 400 نائب. فمن أجل نجاح مساعيه يحتاج أردوغان إلى فوز انتخابي كاسح، يقضي بفوز العدالة والتنمية بثلثي مقاعد النواب أي 367 من أصل 550، بحيث يمكنه أن يقر منفرداً التعديلات التشريعية التي تعزز سلطات الرئيس، وإن حصل على 330 مقعداً فيمكنه طرح المسألة في استفتاء، وإلا فلن يتمكن من تحقيق طموحاته. في هذا السباق لجمع الأصوات تشكل النتيجة التي سيحرزها الحزب الكردي الرئيسي وهو حزب الشعب الديموقراطي، العنصر المحوري في استحقاق يشترط على أي حزب الحصول على أكثر من عشرة في المئة من الأصوات في البلاد لدخول البرلمان. وركزت المعارضة حتى الآن هجماتها على أردوغان ومشاريعه الإصلاحية التي اعتبرتها بمثابة دكتاتورية دستورية. وفيما يواجه أردوغان مشاكل في مجالات شكلت نقطة قوة في السابق، لجأ إلى خطاب يفيض بالمشاعر القومية، فعندما وعد خصومه بزيادة الحد الأدنى للأجور أشاد بإنجازات معسكره على هذا المستوى مؤكداً «إنهم يتكلمون، ونحن نفعل»، متباهياً بالعظمة الماضية للسلطنة العثمانية.
#بلا_حدود