الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

نزيف القارة السمراء

يصطدم حلم وصول المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا بأمواج البحر الأبيض المتوسط، ولم تحبط مآسي الموت اليومية عزائم المسافرين شمالاً، ليصبح خبر الموت غرقاً تفصيلاً عادياً لا يثير اهتمام أحد. تعد مأساة المهاجرين الذين غرقوا في البحر المتوسط معضلة لأوروبا، لكنها لم تلق سوى التفاتة لا تتجاوز حد التعاطف من الاتحاد الأفريقي الذي لا يتوقع أن تصدر مقترحات حلول عن قمة يعقدها اليوم في جنوب أفريقيا. يبحث هذا الموضوع الشائك في اجتماع مغلق اليوم في قبل لقاء مرتقب مع الاتحاد الأوروبي بحلول سبتمبر المقبل. وأوضح تجيوريمو هنغاري من المعهد الجنوب أفريقي للشؤون الدولية «أتساءل عما يمكن أن يقوله القادة الأفارقة في هذا الشأن لأن الحلول داخلية عموماً، ويتعلق الأمر بتحسين الحوكمة وتشجيع النمو الذي يعود بالنفع على الجميع». وقبل شهر ونصف الشهر، بعد سلسلة أعمال عنف ناجمة عن كراهية الأجانب أوقعت ثمانية قتلى في سويتو في يناير وسبعة قتلى على الأقل في دوربان في أبريل بين المهاجرين الأفارقة، دعا الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما نظراءه للتباحث، مشيراً إلى أن «هذه المشاكل يجب أن تناقش في الاتحاد الأفريقي لأنه إذا كان لدينا ربما مشكلة كراهية للأجانب فإن بلداننا الشقيقة أسهمت في ذلك. فلماذا مواطنيها ليسوا في بلدانهم؟». وتعتبر جنوب أفريقيا ذات الاقتصاد المتطور، من أبرز الدول التي تستضيف مهاجرين في القارة، لكن أعمال العنف المتكررة التي تنم عن مشاعر الكراهية للأجانب ورد فعل السلطات شوهت صورتها. وستكون مسألة حساسة بالنسبة إلى زوما أن يعطي دروساً في حقوق الإنسان لنظيره الكونغولي دنيس ساسو نغيسو وأن ينتقده في الوقت نفسه لملاحقته المهاجرين غير الشرعيين من جمهورية الكونغو الديمقراطية، في حين عبأ الجيش لعملية مماثلة في جنوب أفريقيا (توقيف 1600 شخص لا يحملون أوراقاً ثبوتية في مايو). كما أنه من الصعب أيضاً طلب مزيد من المساعدة للاجئين الصوماليين عندما تبدي جنوب أفريقيا تشدداً أكبر وترحل كثيرين إلى بلدانهم. وجنوب أفريقيا الموقعة على أكثر النصوص تقدمية لحماية اللاجئين، سعت مع انتهاء نظام الفصل العنصري إلى أن تصبح بلداً مضيافاً نموذجياً، بعد أن عاش عدد من مسؤوليها في المنفى أثناء النظام العنصري، لكن القيود سرعان ما فرضت. ورأى رئيس منتدى الشتات الأفريقي مارك غبافو أن كراهية الأجانب أصبحت راسخة في جنوب أفريقيا، هناك مهاجرون يقتلون بشكل دائم.
#بلا_حدود