السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

حقبة الحكومات الائتلافية

تستعد تركيا للعودة إلى حكومة ائتلافية بعد 13 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية، وسط آمال بغياب الفوضى والشكوك التي شابت مثل هذه الائتلافات في الفترة السابقة. وفاز حزب العدالة والتنمية بالحصة الكبرى من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من الشهر الجاري، لكنه خسر الأغلبية المطلقة منذ وصوله إلى السلطة في عام 2002. وأعلن زعيم حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أن الحزب سيعمل على تشكيل ائتلاف، محذراً في الوقت ذاته من أن الانتخابات المبكرة لا يمكن استبعادها إذا فشلت المفاوضات. وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه سيطلب من داود أوغلو كزعيم للحزب تشكيل ائتلاف، مشيراً إلى أن ذلك لن يستغرق ذلك وقتاً طويلاً. وقبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، شهدت تركيا ما لا يقل عن خمس حكومات وأربعة رؤساء حكومة في عقد واحد. وتمكن بعضها من البقاء عدة أشهر، وساعد الانطباع الذي كان سائداً حول الفوضى الدائمة، مع الصدمة الناجمة عن الأزمة المالية عامي 2000 و2001، على صعود حزب العدالة والتنمية. ومن رموز تلك الفترة، شخصيات مثل بولند جاويد الذي توفي عام 2006 بعد شغل منصب رئيس الوزراء أربع مرات إبان السبعينات والتسعينات إضافة إلى مسعود يلماظ الذي تولى المنصب ثلاث مرات في التسعينات. وحمل كثيرون مسؤولية الأزمة المالية لائتلاف ذي قاعدة عريضة في ذلك الوقت بين يسار الوسط ويمين الوسط والقوميين. وأراد أردوغان الذي تولى رئاسة الوزراء بين العامين 2003 و2014 قبل انتخابه رئيساً أغسطس الماضي تشكيل نظام رئاسي بعد الانتخابات التشريعية، لكن النتائج الضعيفة لحزب العدالة والتنمية نسفت الخطة. وحاول الحزب اللعب على المخاوف إزاء حكومة ائتلافية معدداً الإنجازات التي تحققت في ظل حكومته المستقرة. وأوضح داود أوغلو أن «الائتلافات في التسعينات ألحقت أذى بالبلاد. قلنا إن التحالفات ليست جيدة لكن الناس فضلوا ائتلافاً». وحذر أوغلو من أن «تركيا ستخسر وقتاً بسبب الائتلافات لكن إذا كان الناس يريدون ذلك، فسوف نبذل قصارى جهدنا». ورأى محللون أن حزب العدالة والتنمية يمكن أن يشكل فريقاً واحداً مع الحزب القومي الذي حل ثالثاً في الانتخابات، كما أن ائتلافاً واسعاً مع ثاني أكبر حزب وهو الشعب الجمهوري، يبقى أمراً ممكناً. ويبدو، في ظل مواقف الأحزاب التي أعلنت خطوطها الحمراء، أن التحالف لن يكون أمراً سهلاً، بل معقداً نظراً لما تخلل الحملة الانتخابية الشرسة من شتائم مريرة بين قادة الأحزاب.
#بلا_حدود