الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

تحدٍّ أخلاقي

تأجج خلاف الاتحاد الأوربي حول تقاسم اللاجئين أمس، حيث لم يستطع الوزراء المجتمعون في لوكسمبورغ اتخاذ قرارات نهائية حول تلك القضية التي يبدو أنها لن تحل قبل قمه المجلس الأوروبي في وقت لاحق الشهر الجاري، وسط تهديدات إيطالية باتخاذ إجراءات من جانب واحد. وناقش وزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي أمس خطة مثيرة للجدل حول إعادة توزيع طالبي اللجوء بين الدول الأعضاء بالاتحاد، وسط توترات جديدة بشأن إيطاليا، وهي إحدى الدول المتضررة بشكل كبير جراء تدفق المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا. وكانت اقترحت المفوضية الأوروبية إعادة توزيع 40 ألف لاجئ وصلوا إلى إيطاليا واليونان ونقلهم إلى دول أخرى في الاتحاد في غضون عامين، في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف العبء على الدول المستضيفة للاجئين. ويتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموافقة على هذا الاقتراح حتى يتسنى تنفيذه، غير أن المصادر الدبلوماسية ذكرت أنه من المتوقع أن تدخل حكومات عدة في خلافات حول ما إذا كان اقتراح إعادة التوزيع ملزماً، وحول عدد اللاجئين الذين سيجري نقلهم إلى دول أخرى. وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية ناتاشا بيرتو أن البعض يرون المقترحات غير كافية، وثمة آخرون يزعمون أنها تجاوزت الحدود، جازمة بضرورة اتخاذ قرار الآن. ومن المتوقع زيادة أعداد المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط بشكل يعرضهم للخطر في الأشهر المقبلة بسبب تحسن أحوال الطقس في فصل الصيف. وهدد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي باتخاذ خطوات من جانب واحد للتعامل مع أزمة اللاجئين، في حالة عدم قيام نظرائه في الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدة، وأشار إلى ما يسمى بـ «الخطة ب» دون أن يقدم أي تفاصيل. وتعد إيطاليا البوابة الرئيسة لرسو قوارب المهاجرين المتجهة إلى أوروبا، وسجلت وصول نحو 60 ألف مهاجر منذ بداية العام الجاري. وأكد رينزي أنه لا يمكن أن تتم مواجهة الأزمة بشكل أناني من جانب كل دولة على حدة، كما لا يجب دفن الرؤوس في الرمال، وإذا أرادت أوروبا أن تظل أوروبا فيجب عليها معالجة هذه المشكلة بشكل جماعي. واتهم جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية الدول التي تعارض الاقتراح بالنفاق، بينما انتقدت منظمة العفو الدولية بقسوة أمس رد الفعل الدولي إزاء الأزمة الدولية للمهاجرين ووصفته بأنه مشين. وتأتي المباحثات التي انطلقت أمس في لوكسمبورغ وسط توترات جديدة بين الدول الأوربية حول أزمة المهاجرين، حيث صدت كل من فرنسا والنمسا وسويسرا، وهم ليسوا أعضاء في الاتحاد الأوروبي، المهاجرين القادمين عبر حدودها مع إيطاليا، وسط شكوك بأن إيطاليا تسمح لهم بالتوجه إلى هذه الدول. وتقضي لوائح الاتحاد الأوروبي بأن يتم تسجيل طلب لجوء المهاجر في أول دولة تطأ قدماه عليها، غير أن إيطاليا ردت بأنه لا يمكن تطبيق هذه اللوائح مع تدفق هذا العدد الهائل من المهاجرين إليها. ومن المقرر أن يناقش زعماء الدول الـ 28 في الاتحاد الأوربي أزمة المهاجرين في مؤتمر قمة يعقد في بروكسل الأسبوع المقبل. ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن وسائل عدة لوقف تدفق المهاجرين، ومنع تحطم قواربهم في مياه المتوسط، ما يؤدي إلى العديد من الوفيات، وتشمل هذه الوسائل إرسال مهام بحرية لاتخاذ إجراءات ضد مهربي المهاجرين، وهو ما يمكن أن يوافق عليه رسمياً وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.
#بلا_حدود