الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

تخاذل دولي

حملت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي مسؤولية تدهور الأوضاع في سوريا، والتخاذل في إنقاذ الشعب، محذرة من أن الوضع بات يمثل أكبر مأساة إنسانية يشهدها القرن الجاري. وأعلن سفير المملكة ومندوبها الدائم في الأمم المتحدة في جنيف فيصل بن حسن طراد أمس في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان أن الوضع في سوريا الشقيقة يمثل أكبر مأساة إنسانية يشهدها هذا القرن، ويسجل التاريخ في صفحاته السوداء استمرار تخاذل المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته، والتدخل لإنقاذ هذا الشعب المكلوم. وأشار إلى أنه كلما طال أمد الصراع الداخلي المسلح، زاد تمادي النظام السوري في وحشيته وجرائمه، ويصاحب ذلك انتشار جماعات التطرف والإرهاب التي وجدت في الأرض السورية مرتعاً خصباً لها. وبين أن النظام السوري عمد إلى عسكرة الثورة وقمع المظاهرات السلمية بوحشية وممارسة سياسات الحصار والتجويع والقتل، بهدف دفع الثورة السورية إلى حاضنة الجماعات الإرهابية، وتبرير سلوكه الهمجي بوصفه حرباً على الإرهاب. وأوضح السفير طراد أن ما استمع إليه أمس مجلس حقوق الإنسان من قبل بعثة تقصي الحقائق عن تطورات انتهاكات حقوق الإنسان يؤكد استمرارها بل تزايدها بشكل مرعب من قبل هذا النظام الذي فقد كل شرعيته، مفيداً بأن عدد القتلى جراء الحرب في سوريا وصل إلى 250 ألف شخص، ويحتاج نحو 12.2 مليون نسمة من بين سكان البلاد البالغ عددهم نحو 23 مليوناً، إلى المساعدات الإنسانية، بينهم خمسة ملايين طفل، وأكثر من أربعة ملايين لاجئ في الدول المجاورة. وجدد تأكيده على أن المملكة كانت، وما زالت داعمة للمعارضة السورية المعتدلة الممثلة بالائتلاف السوري، مشدداً على أن أي إمكانية للتسوية السياسية ينبغي ألا يكون لبشار الأسد الفاقد للشرعية أي دور سياسي فيها، وبأي شكل من الأشكال. ونوه بأن إعلان مؤتمر «جنيف -1» يوفر أفق الحل المؤدي إلى انتقال سلمي للسلطة بما يحافظ على مؤسسات الدولة، ويحفظ لسوريا استقلالها وسيادتها ووحدتها الوطنية والإقليمية، منتقداً استمرار التدخل الإيراني في شؤون المنطقة ودعمه للنظام السوري ووجود القوات والميليشيات الأجنبية على الأراضي السورية، وعلى رأسها مليشيات حزب الله. إلى ذلك، ندد محققو الأمم المتحدة حول سوريا أمس بإلقاء النظام براميل متفجرة، وتعرض عدد من البلدات والمدن للحصار، ما أدى إلى حالات مجاعة. ونبه رئيس لجنة التحقيق البرازيلي باولو بينييرو أمام المجلس من أن قوات النظام والمجموعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، يفرضون حصاراً على المدن تترتب عليه نتائج كارثية. وأسف من أن الحصار والمنع المتواصل من الحصول على المساعدات الإنسانية نجم عنهما سوء تغذية ومجاعة. وأشار في هذا السياق إلى حصار قوات النظام لمخيم اليرموك والغوطة الشرقية والزبداني، واتهم المجموعات الإرهابية بمحاصرة مدينتي الزهراء ونبل في ريف حلب والفوعة وكفريا في ريف إدلب. وذكر المحققون أن الأمر يفوق التصور، لكن البعض، ومن بينهم أطفال ماتوا من الجوع والتجفاف.
#بلا_حدود