الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

عنصرية أمريكا المزمنة

أقرّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن العنصرية مقيمة في مجتمع بلاده، وأن الماضي ما زال يرسم ملامح الحاضر، داعياً إلى محاربة هذه الآفة ولجم انتشار الأسلحة النارية. وحذر أوباما لدى مشاركته في تأبين ضحايا الهجوم في تشارلستون البارحة الأولى الشعب الأمريكي من الاحتماء وراء الصمت، بعد إطلاق النار الذي راح ضحيته تسعة أشخاص من السود ونفذه متطرف أبيض، ودعاهم إلى عدم التهرب من الوقائع التي تثير القلق. وثمّن الرئيس في تشارلستون (كارولاينا الجنوبية) القس كليمنتا بينكني، مشيراً إلى أن «هذه المأساة الرهيبة أظهرت لنا إلى أي مدى كنا غافلين، تجاهلنا طويلاً الفوضى التي تتسبب بها الأسلحة النارية في بلادنا وكيف يواصل ظلم الماضي رسم معالم الحاضر». وتطرق أوباما إلى الفقر في بعض أحياء السود، وانعدام المساواة في القضاء أو القيود على الحق في الاقتراع في بعض الولايات، داعياً إلى عدم الاكتفاء بـ «المبادرات الرمزية». كما أشار في كلمته إلى الألم العميق الذي يثيره علم الكونفدرالية لدى قسم كبير من الأمريكيين. ويعتبر هذا العلم بنجومه الـ 13 الحمراء والبيضاء والزرقاء رمزاً لإرث الجنوب بالنسبة إلى مؤيديه وإلى العنصرية والعبودية ونظرية تفوق العرق الأبيض بالنسبة إلى معارضيه. وأوضح أوباما أن «العلم لم يكن السبب وراء الهجوم، لكن علينا الإقرار بأن هذا العلم هو بالنسبة إلى كثيرين رمز لقمع منهجي». وقوبلت كلمته بتصفيق طويل. والتقى إثر الكلمة أسر الضحايا التسعة للهجوم الذي نفذه ديلان روف (21 عاماً) الذي اعتقل بعيد إطلاق النار. وحضر المراسم التي تمت في جامعة تشارلستون عدد من أعضاء الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين، وأيضاً وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون المرشحة للانتخابات الرئاسية في 2016. وتبعد جامعة تشارلستون بضع عشرات الأمتار عن الكنيسة التي لا تزال مملوءة بالزهور والشموع منذ الاعتداء في 17 يونيو. وبدأ الزوار الخميس يتقاطرون إلى تشارلستون للمشاركة في أول مراسم التشييع التي تتواصل طوال نهاية الأسبوع. وسبق لأوباما أن ألقى كلمة في ظروف مماثلة كانت البلاد فيها في صدمة بعد المجزرة التي وقعت قبل عامين ونصف العام في مدرسة ساندي هوك الابتدائية التي قتل فيها 20 طفلاً، فردد أسماء الأطفال الذين قتلوا الواحد تلو الآخر، داعياً أمريكا إلى التغيير من أجل وضع حد لهذه المآسي. وبعد أربعة أشهر رفض مجلس الشيوخ الإصلاح الذي كان يدعو إليه والذي كان يهدف إلى فرض التثبت إلزامياً من أي سوابق قضائية أو سوابق أمراض نفسية لأي شخص قبل بيعه أسلحة.
#بلا_حدود