الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

داعش يستهدف أوروبا

حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أن عناصر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق يخططون لشن هجمات محددة تستهدف بريطانيا، مؤكداً أنهم يشكلون خطراً وجودياً على الغرب. وجزم رئيس الوزراء البريطاني، بأن بلاده لن تتعرض للتخويف وستكون أكثر قوة في التصدي للأفكار المسمومة التي تقف وراء هجوم سوسة الذي راح ضحيته نحو 30 بريطانياً. وأكد كاميرون أن القيم البريطانية ستصمد في مواجهة هذا الموقف الصعب، مشدداً على ضرورة تعزيز قوة مؤسسات الدولة التي تتولى تطبيق هذه القيم، خصوصاً الديمقراطية وحكم القانون وحقوق الأقليات وغيرها من الأمور التي يكرهها الإرهابيون على حد تعبيره. ووصف داعش بالخطر الوجودي، لأن ما يحدث هناك هو تحريف لدين عظيم وخلق لجماعة الموت السام التي تغوي الكثير من العقول الشابة. وبين أن هناك إرهابيين في العراق وسوريا يخططون لتنفيذ أعمال مروعة في بريطانيا وغيرها، و«ما دامت داعش موجودة في هذين البلدين فنحن في خطر». ووضعت بريطانيا مؤشر التأهب لخطر الإرهاب الدولي في بريطانيا عند مستوى شديد، وهو ثاني أعلى مستويات التأهب في بريطانيا، ويعني أن احتمالات وقوع هجوم مرجحة بشدة. وأعلنت الشرطة أنها نفذت واحدة من أكبر عملياتها لمكافحة الإرهاب خلال عقد بعد قتل السائحين في تونس. وطلب كاميرون من السلطات تبني نهجاً أكثر تشدداً ضد المتطرفين في بريطانيا وبذل مزيد من الجهود للتصدي لما وصفه بأفكارهم غير المقبولة. وشدد على أنه ينبغي ألا نتسامح مع عدم التسامح، وأن نرفض أي شخص تؤيد أفكاره الخطاب المتطرف. وأرسلت بريطانيا أمس طائرة نقل عسكرية من طراز بوينغ سي 17 إلى تونس أمس لإجلاء السياح المصابين من جراء الهجوم الإرهابي على مدينة سوسة، وتعهد رئيس الحكومة البريطانية بإجراء تحقيق كامل في الاعتداء. ووصف كاميرون الاعتداء بالمروع، وأنه صدم البلد كله والعالم كله، مضيفاً «إننا هدف، لقد أعلنوا الحرب علينا، شئنا ذلك أم أبينا». وتسلل شاب الجمعة الماضية وتظاهر بأنه سائح إلى شاطئ قبالة فندق إمبريال مرحبا في منطقة القنطاوي السياحية في سوسة وأخرج رشاش كلاشنيكوف كان يخفيه في مظلة وفتح النار على السياح على الشاطئ ثم داخل الفندق، ما أسفر عن مقتل 38 شخصاً، من بينهم 15 بريطانياً. وتحدثت تقارير إعلامية بريطانية عن أن حصيلة القتلى البريطانيين قد تتخطى 30. ومن بين القتلى أيضاً ثلاثة إيرلنديين وبلجيكي وبرتغالي وألماني. وتم تنكيس الأعلام فوق مكتب كاميرون أمس، تضامناً مع الضحايا وعائلاتهم. وحصيلة الضحايا البريطانيين هي الأكبر في هجوم إرهابي منذ أن فجر أربعة انتحاريين أنفسهم في العاصمة لندن في السابع من يوليو عام 2005 وقتلوا 52 شخصاً. وارسلت بريطانيا حتى الآن 16 محققاً إلى تونس للمساعدة في التحقيقات، كما يقوم 400 شرطي باستجواب السياح العائدين إلى البلاد ممن كانوا في منطقة الحادث. وأوضح كاميرون أن الشرطة ستعمل على تأمين الدعم الضروري للعائلات، ومساعدة التونسيين على تحديد هوية القتلة وإطلاق تحقيق لمعرفة ما حصل، مبدياً تصميم بلاده على «الدفاع عن نمط حياتنا»، داعياً إلى رد في الداخل والخارج. إلى ذلك وصل وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير إلى تونس أمس في زيارة تضامنية مع ضحايا الهجوم الإرهابي. وزار دي ميزير مع مسؤولين آخرين من الحكومة البريطانية والبلجيكية والفرنسية فندق إمبريال مرحبا الذي تعرض للهجوم. تجدر الإشارة إلى أن هذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها وزير الداخلية الألماني لتونس العام الجاري. وقبل ثلاثة أشهر شارك دي ميزير في مسيرة تأبين ضحايا الهجوم الإرهابي على متحف باردو الوطني في تونس. وأودى الهجوم الذي نفذه متطرفون 18 مارس الماضي بحياة أكثر من 20 شخصاً، معظمهم سائحون أجانب. وتعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مطلع الأسبوع الجاري للرئيس التونسي باجي قائد السبسي بمزيد من الدعم في مكافحة الإرهاب. في السياق ذاته أكد رئيس هيئة حماية الدستور(الاستخبارات الداخلية) هانز جيورج ماسن وجود صلة غير مباشرة بين الهجمات الإرهابية الأخيرة في فرنسا وتونس. وأشار ماسن أمس إلى أن تنظيم داعش يدعو منذ فترة طويلة إلى تنفيذ هجمات، موضحاً أن هناك انطباعاً لدى السلطات الألمانية بأن مرتكبي الهجومين قرب مدينة ليون الفرنسية وسوسة التونسية فعَلا ذلك بتأثير من داعش، مضيفاً أن هناك علاقات أيديولوجية ترعاها داعش. وفي اليوم نفسه نفذ المتشدد ياسين صالحي هجوماً إرهابياً وقطع رأس مديره، وعلقه على السياج الأمني في مصنع غاز تابع لشركة الكيماويات الأمريكية «إير بروداكتس» في مدينة سانت كوينتين فالافييه قرب مدينة ليون قبل أن يصدم سيارته في مخازن غاز ما تسبب في حدوث انفجار. وأقر صالحي أمس الأول بارتكابه جريمة القتل، ونقل إلى مقر شرطة مكافحة الإرهاب في باريس لمواصلة التحقيق معه. وكانت هذه الصورة أرسلت من هاتف صالحي النقال إلى رقم كندي. وتمكن المحققون من التأكد من أن الشخص الذي تلقاها موجود في الواقع في مناطق المتشددين في سوريا والعراق. والشخص الذي أرسلت إليه الصورة يدعى سباستيان يونس غادر إلى سوريا نوفمبر 2014 واستقر في مدينة الرقة ويقاتل إلى جانب تنظيم داعش. ولم يكشف أي مصدر عن عناصر تكشف احتمال أن يكون صالحي (35 عاماً) زار سوريا، على الرغم من تصنيفه من قبل أجهزة الاستخبارات الفرنسية في فئة المتطرفين، إلا أنه لم يخضع يوماً لمراقبة لصيقة. وكشفت العناصر الأولية للتحقيقات عن احتمال وجود بُعد شخصي لقيام صالحي باختيار مديره ضحية. وكشفت مصادر قريبة من الملف أن صالحي الذي كان يعمل موزعاً في شركة نقل أوقع قبل يومين من الحادثة بعض الأغراض غالية الثمن، ما أثار حفيظة مديره الذي نهره بشدة.
#بلا_حدود