الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

حل أزمتي اليمن وسوريا سياسي

رسمت القمة الـ 36 لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبر يومها الأول في الرياض، ملامح قرارات استراتيجية حيال تعزيز التكامل الخليجي، وحل أزمات المنطقة ومواجهة الإرهاب. وبدأت القمة أمس بمشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على رأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة. يرافق صاحب السمو نائب رئيس الدولة وفد رفيع يضم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان نائب مستشار الأمن الوطني وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ووزير الدولة للشؤون المالية عبيد بن حميد الطاير، ووزيرة دولة ريم بنت إبراهيم الهاشمي، ونائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني علي محمد الشامسي، والمدير العام لدائرة التشريفات والضيافة في دبي خليفة سعيد سليمان، وسفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية محمد سعيد الظاهري. وتبحث قمة الرياض التي تنعقد في ظل منعطف تاريخي مهم في المنطقة والعالم، أبرز القضايا والموضوعات المتصلة بتعزيز وتعميق التكامل والتعاون بين دول المجلس في مختلف الميادين، إلى جانب مناقشة أهم التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة. أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أن المنطقة تمر بظروف وتحديات وأطماع بالغة التعقيد «تستدعي منا التكاتف والعمل معاً للاستمرار في تحصين دولنا من الأخطار الخارجية، ومد يد العون لأشقائنا لاستعادة أمنهم واستقرارهم، ومواجهة ما تتعرض له منطقتنا العربية من تحديات وحل قضاياها، وفي مقدمة ذلك قضية فلسطين واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس». وفي الشأن اليمني جزم خادم الحرمين بأن «دول التحالف حريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق تحت قيادة حكومته الشرعية، ونحن في دول المجلس ندعم الحل السلمي ليتمكن اليمن العزيز من تجاوز أزمته ويستعيد مسيرته نحو البناء والتنمية»، مشيراً إلى أن السعودية تستضيف المعارضة السورية دعماً منها لإيجاد حل سياسي يضمن وحدة الأراضي السورية ووفقاً لمقررات «جنيف1». كما أكد خادم الحرمين الشريفين أن على دول العالم أجمع مسؤولية مشتركة في محاربة التطرف والإرهاب والقضاء عليه أياً كان مصدره، حيث بذلت المملكة الكثير في سبيل ذلك وستستمر في جهودها بالتعاون والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة بهذا الشأن، مؤكدين أن الإرهاب لا دين له وأن ديننا الحنيف يرفضه ويمقته فهو دين الوسطية والاعتدال. ولفت خادم الحرمين الشريفين إلى أن مواطني المجلس يتطلعون إلى إنجازات أكثر تمس حياتهم اليومية، وترقى إلى مستوى طموحاتهم. من ناحيته، أكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر رئيس الدورة الـ 35 للقمة، أن الاجتماع يأتي في ظل الظروف الدقيقة والمتغيرات المتسارعة والتحديات الجسيمة، التي يواجهها العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص «الأمر الذي يلقي بمزيد من المسؤوليات علينا، وإنني على ثقة بأن مجلسنا قادر ـ بعون الله ـ على التعامل مع هذه التحديات، بفضل تضامننا وتعاوننا المشترك في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، من أجل حماية مجتمعاتنا والحفاظ على مكتسباتنا وتحقيق تطلعات شعوبنا، وترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في بلادنا». وأشار أمير دولة قطر إلى أن «ما حققته مسيرة مجلسنا من إنجازات على الرغم من أهميتها، إلا أن تطلعات شعوبنا أكبر مما تحقق، لذلك فإننا مطالبون بمضاعفة الجهد من أجل تحقيق تلك التطلعات، إذ لا تنقصنا الإمكانات ولا القدرات». وشدد أمير قطر على أن «الإرهاب أصبح من أخطر التحديات التي تواجه عالمنا المعاصر وتهدد الأمن والسلم الدوليين، وقد تصاعدت وتيرته أخيراً تحت ذرائع وشعارات زائفة، فالعمليات الإجرامية التي استهدفت بلداناً عديدة تقدم الدليل تلو الدليل على أن هذه الآفة المقيتة عابرة للحدود، وأن خطرها محدق بكل الشعوب والأقطار دون أي تمييز بين ضحاياها بسبب اللون أو العراق أو الدين أو المذهب». ودعا الشيخ تميم بن حمد، المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود لمكافحة الإرهاب بكل صوره وأشكاله، والقضاء على أسبابه الحقيقية بكل ما أوتي من وسائل وإمكانات، مع الأخذ بعين الاعتبار التمييز بين الإرهاب والحق المشروع للشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي، والإرهاب الذي يستهدف المدنيين الآمنين. وبيّن أمير قطر أنه على الرغم من المساعي الحثيثة التي تبذلها دول المجلس، وجهود المجتمع الدولي لإحلال السلام العادل في الشرق الأوسط، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن ولا تزال آفاق الحل العادل مسدودة تماماً، بسبب التعنت الإسرائيلي واستمرار الممارسات الإسرائيلية العدوانية التي ترمي إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال التوسع في بناء المستوطنات والاعتداءات المتكررة والمنهجية على المسجد الأقصى، وعلى المواطنين الفلسطينيين العزل واستمرار حصار قطاع غزة ومنع إعماره. ورأى الشيخ تميم بن حمد، أن استمرار الأزمة السورية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية وإنسانية «لقد تجاوزت تداعيات هذه الأزمة الحدود السورية والإقليمية لتهدد الأمن والاستقرار في العالم، لذا يتعين علينا كعرب وكجزء من المجتمع الدولي، العمل على وضع حدٍ لهذه الكارثة وحماية الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، واتخاذ التدابير والإجراءات كافة التي تحقن دماء السوريين وتخفف معاناتهم»، مشدداً على ضرورة «السعي الجاد إلى تنفيذ مقررات جنيف1 التي تلبي تطلعات الشعب السوري وآماله، وتحفظ كرامة المواطنين وحقهم في ممارسة إرادتهم الحرة لتحديد مستقبل بلدهم دون قسر أو إكراه من قوة محلية أو إقليمية أو دولية». وثمّن أمير قطر دعوة المملكة العربية السعودية لأطراف المعارضة السورية السياسية والمسلحة كافة إلى الرياض، للتشاور حول الوفد الذي يمثل الشعب السوري في مفاوضات فيينا، وعبر هذه الدعوة تقدم المملكة دليلاً آخر على موقفها الداعم للشعب السوري. وفي الشأن اليمني، جدد أمير قطر تأكيد الحرص على استقرار اليمن ووحدته وسلامة أراضيه ودعم الشرعية ورفض «كل المحاولات لفرض سيطرة فريق على اليمن بالقوة، وإدانتنا لهذه المحاولات الفاشلة بإذن الله، بفضل موقف الشعب اليمني وتضامن التحالف العربي، ونحن نؤكد على ضرورة استكمال العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني في يناير 2014 وإعلان الرياض في مايو 2015 وقرار مجلس الأمن رقم 2216». بدوره، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، أن القمة «تنعقد في ظل أوضاع إقليمية مضطربة وتحديات بالغة الأهمية، تتطلب اليقظة والعمل الجاد والحثيث حفاظاً على مكتسبات وإنجازات هذه المنظومة الشامخة»، مشدداً على «التطلع إلى المزيد من التكامل والتضامن والتلاحم لتحقيق آمال وتطلعات مواطني دول المجلس».
#بلا_حدود