الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

المعرفة .. سلاح أطفال تعز لكسر الحصار

هزمت تعز حصار الانقلابيين عبر تشبثها بالحياة ومقاومة أفكار المتمردين الظلامية، وأبى تلاميذ المدينة مفارقة الأقلام والدفاتر على الرغم من الموت اليومي الذي تزرعه مليشيا الحوثي والمخلوع صالح في أنحاء المدينة. تهدف مليشيا الانقلابيين عبر قصفها المتعمد والمتكرر للمدارس في مدينة تعز إلى تعطيل العملية التعليمية وتحويل المدارس والجامعات إلى ثكنات لمقاتليها ومعسكرات تجنيد الأطفال، وإرسالهم إلى الجبهات. يصر أبناء تعز على استمرار العملية التعليمية، وأنشأت معلمات في حي بدر وسط المدينة مركزاً تعليمياً بإمكانيات بسيطة، إذ قسمن مستودعاً في إحدى العمارات إلى 11 فصلاً يضم أكثر من 150 طالباً وطالبة. وروت الطالبة خولة الحمادي جزءاً من قصة الإصرار والتحدي «جئنا إلى هذا المركز بكل نشاط لنتلقى التعليم رغم الأوضاع التي نعيشها، صحيح أنه لا يوجد أمان لكي نكمل دراستنا، لكننا مصرون على أن نتلقى التعليم، نحن في حرب مع الانقلابيين ولكن بالمعرفة والقلم». أما إبراهيم محمد الطالب في الصف الثامن فأوضح أنه «رغم هذه الحرب، وهذه الأوضاع التي نعيشها إلا أننا صامدون لنواصل الدراسة ولو كانت بأشياء بسيطة وبدائية، إن شاء الله سوف تتحرر تعز ونعود إلى المدارس، وسألتقي بأصدقائي الذين نزحوا لكي ألعب معهم كما كنا قبل اندلاع الحرب». وتحدثت مديرة المركز أميرة محمد قاسم عن الأسباب التي دفعتها وبعض مدرسات الحي لفتح هذا المركز في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها المدينة «أبناؤنا محرومون من جميع وسائل العيش من مواد غذائية وحياة آمنة.. حاولنا أن نعيد لهم شيئاً مما فقدوه وهو التعليم حتى ولو كان بادوات بسيطة ووسائل تقليدية فالحرب والحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي وصالح هما السبب في كل ذلك». وأكملت أميرة بنبرة حزينة «الكلام في مثل هذا الوقت عن التعليم أمر غريب، ولكن كل طفل في تعز يخاطر بحياته لكي يحافظ على حقه في التعليم، غير عابئ بالموت المختبئ برصاصة قناص أو قذيفة هاون». عزم أبناء تعز على مواصلة التعليم وإثبات أن مدينتهم ما زالت مدينة الثقافة والسلام، الرافضة للإرهاب والتطرف. لا تزال المدارس تحت مرمى نيران الانقلابيين وكأنها أهداف عسكرية، فالمليشيا الحوثية لا تنتقي أهدافها ولا تتعامل وفق قواعد الاشتباك وأخلاقيات الحرب. يحارب الحوثيون التعليم بوسائل شتى ربما كان أشدها بشاعة الزج بالأطفال في المعارك، وعادةً ما يكون الإغراء المادي هو الدافع الأكثر فاعلية لاستقطاب هذه الشريحة.
#بلا_حدود