الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

توزيع عادل للثروة

دعا قادة مجموعة دول العشرين في ختام قمتهم في مدينة هانغاتشو الصينية أمس، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الآثار السلبية للعولمة، والتغلب على تصاعد المعارضة الشعبية لها في الدول المتقدمة والنامية. ويسعى قادة مجموعة العشرين إلى بلورة حلول لتبديد الريبة المتنامية لمواطنيهم إزاء العولمة وحرية التجارة، تشمل وقف التفاوض حول معاهدات جديدة، وتحسين توزيع الثروات وتخفيف التدابير الحمائية. ورغم أن البيان الختامي للقمة يؤكد على وحدة مواقف القادة في تنمية التجارة الدولية وإنعاش النمو، إلا أنه لم يسبق لدول المجموعة أن تبنت هذا الكم من التدابير الجديدة، لتقليص مبادلات السلع والخدمات منذ سبع سنوات. وتراجعت وتيرة نمو التجارة العالمية الى ما دون عتبة ثلاثة في المئة منذ تفجر الأزمة المالية في 2008، مقارنة مع أكثر من سبعة في المئة في العقدين السابقين. ويتهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الصين بالتسبب بخلل في سوق الفولاذ العالمي عبر إغراقه بفائض إنتاجها الهائل. وأشارت مصادر مقربة من القمة إلى أن قادة المجموعة أقروا بوجود أزمة ثقة، وبأن الناس لم يشعروا بفوائد العولمة.ويسعى القادة بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلى طمأنة مواطنيهم مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة، لا سيما في فرنسا وألمانيا في 2017. ويبدو النكوص عن مسار حرية التجارة واضحاً في الولايات المتحدة، حيث أعلن المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب ومنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون معارضتهما لإبرام اتفاقات تجارية جديدة يجري التفاوض بشأنها مع الاتحاد الأوروبي على غرار اتفاقية «نافتا». ورغم أن الرئيس باراك أوباما حضر القمة لتسريع إبرام الاتفاقية التجارة عبر الأطلسي مع بروكسل قبل رحيله من البيت الأبيض في يناير، إلا أن نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند طالب بتجميد المفاوضات. وأوضح هولاند أن فرنسا تؤيد العولمة، ولكنها تشترط وضع ضوابط لها، وأن تكون هناك مبادئ وأنظمة، لا سيما بالنسبة للبيئة والضمانات الاجتماعية. وشددت الحكومة الفرنسية موقفها في الأيام التي سبقت قمة العشرين، ودعا رئيس وزرائها مانويل فالس إلى وقف لا لبس فيه للمفاوضات. وأكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أن المفاوضات لن تتوقف وأن بروكسل تحتفظ بصلاحياتها للمضي قدماً، على الرغم من اعتراض باريس وبرلين على ذلك. ورغم أن المستشارة الألمانية المحافظة أنجيلا ميركل تواصل الدفاع عن مشروع الاتفاقية، إلا أن وزير الاقتصاد الألماني الاشتراكي الديمقراطي سيغمار غابرييل، اعتبر أن المفاوضات فشلت عملياً، لأن الأوروبيين لا يريدون الرضوخ للمطالب الأميركية. وتدعو ميركل إلى توزيع أفضل للفوائد الناجمة عن المبادلات التجارية، بعد صعود حزب البديل الألماني الشعبوي، الذي حقق فوزاً انتخابياً كبيراً في منطقة في ألمانيا الشرقية. وأقرت القمة ضرورة مكافحة اللامساواة الاجتماعية، لضمان وجود علاقة مستدامة بين النمو والعدالة الاجتماعية. من جانبه، عبر رئيس وزراء كندا جاستن ترودو عن موقف مماثل، مشيراً إلى أن الطبقات الوسطى تبذل جهدا أكبر من أي وقت مضى، ولديها انطباع بأنها غير قادرة على تأمين احتياجاتها المعيشية، داعياً إلى توزيع أفضل لثمار العولمة.ونبه ترودو إلى أن العزلة وبناء الجدران لا يخلقان فرصاً ولا نمواً ولا منافع للطبقة الوسطى. وتواجه اتفاقية التبادل الحر الأوروبية الكندية معارضة متنامية، لا سيما في ألمانيا، حيث وقّع 125 ألف شخص عريضة احتجاج ضدها رفعوها إلى المحكمة الدستورية الألمانية. المشاركة السعوديـــــــــــــــــــــــة تركز على الاستثمارات النوعية حققت مشاركة ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في مناشط قمة مجموعة العشرين نتائج مثمرة، وركزت على الاستثمارات النوعية والقطاعات الواعدة بما يعزز أهداف رؤية المملكة 2030. وبعث ولي ولي العهد السعودي في نهاية القمة برقية شكر للرئيس الصيني، مثمناً النتائج الإيجابية التي توصلت إليها القمة، وأهمية ما صدر عنها من قرارات. وأعرب عن أمله في أن تسهم القرارات في دعم التضامن بين دول المجموعة، وتعزيز معدلات نمو الاقتصاد العالمي. وعقد الأمير محمد بن سلمان سلسلة من اللقاءات مع زعماء وقادة العالم، حيث التقى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ورئيسة كوريا الجنوبية بارك كون هيه، والرئيس البرازيلي ميشيل تامر، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس كازاخستان نور سلطان نزار شريف، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي. وتناولت اللقاءات بحث أوجه التعاون مع المملكة في مختلف المجالات، وسبل دعمها وتعزيزها، والتطورات في منطقة الشرق الأوسط. من جانبه، أكد وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، أن الزيارة تمخضت عن نتائج تصب في مصلحة تعزيز الوضع الاقتصادي للمملكة، حيث حظي الجانب الاقتصادي والاستثماري بأهمية كبرى. أوباما: التقدم في قضية الصلب غير كافٍ وصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما التقدم الذي أحرزته الصين في قضية إنتاج الصلب بأنه غير كافٍ، وأقل من القدر الذي ترغب فيه الولايات المتحدة، ما يتسبب في اضطراب الأسواق العالمية. وأوضح أنه ناقش القضية في اجتماعه مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ، وأثناء جلسات القمة. وأكد أوباما أن زعماء مجموعة العشرين أقروا بأن المشكلة ليست ناتجة عن قوى السوق فحسب، ولكن بسبب السياسات المشوهة التي تحتاج إلى إصلاح.
#بلا_حدود