الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

برلمانات طلابية في المدارس ومقاومة انتشار المخدرات في المؤسسات التربوية

يشارك في نشر الوعي السياسي والاجتماعي لدى الفئة الشابة، مستعيناً بطموحه القيادي، ورغبته الجامحة في خدمة المجتمع الإماراتي. ويمثل رئيس مجلس شورى الشباب في الشارقة سليمان الحمادي، نموذجاً للشاب الناجح والمتألق، إذ يسكنه أمل متجدد وقدرة فائقة على الفعل الإيجابي. أوضح في حوار مع «الرؤية» أن وزارة التربية والتعليم تنشئ برلمانات طلابية في المدارس، محاكاة لمجلس الشورى، محدداً غايتها في مناقشة المشاكل التي تحدث داخل أروقة الحرم المدرسي بين الطلاب والطالبات والمدرسين، ومعالجة الظواهر الاجتماعية السلبية. وأبان أن المجلس خرج بعدد كبير من التوصيات بعد مناقشة قضايا الشباب الملحة، والمتعلقة بانتشار تعاطي المخدرات بين الطلبة، والتربية والتعليم، مشيراً إلى تناوله الملفات الصحية والبيئية والثقافية، وتكنولوجيا المعلومات، وحقوق الطفل. وأكد الحمادي أن المجلس أنجز 50 في المئة من الأهداف المنشودة بفضل دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والمسؤولين الذين حرصوا على الاستجابة لكل طلبات الأعضاء. وأوضح أن مجلس الشورى يستهدف رفع مستوى الوعي الاجتماعي، خاصة لدى الشباب، بقضايا الوطن، معتبراً البرلمانات الشبابية من أهم الوسائل التربوية المدنية التي يجب اعتمادها في تأهيل الناشئة. وحدد أهم المشاكل والتحديات التي تواجه الفئة الشابة في الحصول على شهادة «الآيلس» الإنجليزية لدخول الجامعات، ذاكراً أن غالبية الشباب لا يتقنون التخاطب بها، ما يهدد مسيرتهم الأكاديمية ومستقبلهم المعرفي. وشدد الحمادي على ضرورة التكامل بين جميع مؤسسات المجتمع على وجه العموم ووزارتي الصحة والداخلية على وجه الخصوص، لبناء حصانة ذاتية ومجتمعية، تحمي الشباب من تفشي وانتشار الحبوب المخدرة. وتالياً نص الحوار: ÷ ألا تعتقدون أن دوركم ظل مقتصراً على أروقة المجلس في ظرف يتسم بسرعة الإيقاع والاتصال الجماهيري المباشر؟ - أنجزنا جملة من الأهداف التي ركزنا على تحقيقها، وتفوق نسبة إنجازاتنا 50 في المئة، بفضل دعم القيادة العليا ممثلة في صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والمسؤولين الذين حرصوا على الاستجابة لكل طلباتنا. ومازال في جعبتنا الكثير لنقدمه، وتتزايد مشاكل وتحديات الشباب يومياً، ما يضاعف مسؤولياتنا تجاه هذه الفئة المهمة، ويحفزنا على الالتزام بالصدق في نقل الشكاوي واحتياجات الشباب إلى داخل مكاتب المسؤولين. ÷ ما الهدف من إشراك الشباب في صياغة السياسات والاستراتيجيات الوطنية مع الجهات المسؤولة في الدولة؟ - نركز على رفع مستوى الوعي الاجتماعي، وخاصة لدى الشباب، بقضايا الوطن، إذ تعد البرلمانات الشبابية من أهم الوسائل التربوية المدنية التي يجب اعتمادها في تأهيل الناشئة، عبر إشراكهم في العمل السياسي ورفع مستوى إدراكهم للمشكلات والتحديات التي يواجهونها، كي يستطيعوا المساهمة في طرح الحلول الكفيلة بمعالجتها. ويمثل تدريب الشاب على الممارسة الديمقراطية، وإثراء ثقافته القانونية أمراً مهماً وأساسياً ومحوراً رئيساً في برامج عملنا، فضلاً عن تنمية الحس المدني وروح التطوع لديه. ونستهدف أيضاً الارتقاء بالخدمات الاجتماعية، ويعد المجلس نموذجاً مصغراً من النظام السياسي للمجلس الاستشاري في الشارقة، والمجلس الوطني في مستوى الدولة. ÷ هل نستطيع إطلاق اسم «المدرسة الديمقراطية» على تجربة المجلس باعتباره يساعد الشباب مستقبلاً على ممارسة العمل السياسي؟ - لا يشكل المجلس مدرسة، إذ نناقش في المجلس قضايا الشباب ومشاكلهم بجدل محتدم مع المسؤولين، وتصل كل توصياتنا إلى الجهات العليا التي توجه بتنفيذها فوراً. وصحيح أن الفئة العمرية للأعضاء صغيرة لا تتجاوز الـ 17 عاماً لكنهم نواب في المجلس، يختارون وينتقون وفق معايير معينة من قبل المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ويتابعون مع المسؤولين خطوات تنفيذ التوصيات خطوة بخطوة. ÷ أين وصلتم في تنفيذ فكرة تشكيل لجنة لمتابعة التوصيات التي تصدر عن المجلس؟ - نحن بصدد تنفيذ فكرة حول تشكيل لجنة تتابع كل التوصيات الصادرة عن المجلس، على غرار لجنة المتابعة التي وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بإنشائها في المجلس الاستشاري. وأشدد في هذا السياق على دور وسائل الإعلام في التعرف إلى الخطوات التي نفذتها الجهات العليا حول توصياتنا، فالمسؤولية لا تقع على عاتق المجلس وأعضائه فقط. ÷ هل هناك مشاكل محددة تشكل هاجساً يؤرق المجلس؟ - مشاكل الشباب كثيرة ومتفرعة، فمنها ما يرتبط بالمخدرات والعنف والتدخين، ومنها ما يتعلق بالقرصنة الإلكترونية والسلوكيات المنحرفة، ونقص الوعي الاجتماعي وغيرها الكثير. ولكن نعتبر شهادة «الآيلس» الإنجليزية أكبر تحد يواجهنا والفئة الشابة، إذ تمنع الفرد من دخول الجامعة إن لم يحصل عليها، وللأسف لا تتقن أغلبية الشباب اللغة الإنجليزية بطلاقة ما يهدد مسيرتهم الأكاديمية ومستقبلهم المعرفي. ÷ ما الوسائل المعتمدة في مناقشة قضايا الشباب، هل تستخدمون الشكاوى أم الإحصائيات أم الرصد الميداني؟ - نستند في عملنا إلى الوسائل المتاحة كافة، ولا سيما الرصد الميداني من قبل كل الأعضاء، أثناء دراستهم في المؤسسات التربوية، أو عبر حياتهم اليومية وما تزخر به من معاملات وعلاقات صداقة، فضلاً عن المحيط الأسري. ويمارس نواب المجلس حياتهم بعين ناقدة وراصدة لكل الأحداث والمستجدات على أرض الواقع، لنقلها مباشرة إلى أروقة المجلس وتدارسها ومناقشتها. وإثر الموافقة على طرح المشكلة داخل المجلس توجه دعوة إلى المسؤولين المباشرين لحضور جلسة استجواب، تمتد ساعات مطولة، إلى أن نحدد الحلول التي نراها مناسبة ونرفعها كتوصيات إلى الجهات العليا لتنفيذها. ÷ ما أهم النتائج والتوصيات الصادرة عن الجلسات الخاصة بمناقشة قضايا الشباب؟ - تعقد جلسات مجلس شورى الشباب تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، إذ يحرص سموهما، منذ إنشاء المجلس، على تبني رؤى الشباب والسعي إلى تحقيق تطلعاته ومعالجة قضاياته. وخرجنا بعدد كبير من التوصيات بعد مناقشة قضايا الشباب الملحة، داخل المجلس، والمتعلقة بالتربية والتعليم، إضافة إلى المحاور الصحية والبيئية والثقافية، وتكنولوجيا المعلومات، وحقوق الطفل. وناقشنا ملف حقوق الطفل تجاوباً مع الحملة الوطنية الأولى لحقوق الطفل التي أطلقتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك آل نهيان، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة العليا لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة، ورفعت كل التوصيات إلى الجهات المعنية لتنفيذها. ÷ هل ناقشتم مشكلة تعاطي المخدرات والترامادول بين الشباب؟ - تناولنا هذه القضية في المجلس بشكل مفصل، وركزنا بدقة على آثارها السلبية، مع التشديد على الرقابة والتوعية المجتمعية. وطالبنا شرطة الشارقة بنشر التوعية بأضرار عقار الترامادول خاصة والمخدرات عامة بين الآباء والأمهات أيضاً وليس بين الشباب فقط ، ودعا النواب في المجلس وزارة الصحة إلى طرح محاور استراتيجية وخطط للتوعية بأضرار المخدرات. ÷ باعتبارك رئيساً لمجلس شورى الشباب، ما رؤيتكم لحل مشكلة المخدرات وانتشارها؟ - يجب أن يكون هناك تكامل بين جميع مؤسسات المجتمع على وجه العموم ووزارتي الصحة والداخلية على وجه الخصوص، لبناء حصانة ذاتية ومجتمعية تحمي الشباب من تفشي وانتشار الحبوب المخدرة. وفي إحدى الجلسات بحضور وكيل وزارة الصحة أمين الأميري، ورئيس قسم الدعم الاجتماعي المقدم راشد السليمان، وجهنا تساؤلات واضحة ومباشرة إليهما عن الإجراءات التي ينفذانها للتوعية بمخاطر تعاطي هذه الحبوب والمؤثرات العقلية. وخرجنا بعدد من التوصيات، يتمثل أهمها في ضرورة تشكيل لجنة بالتنسيق والتعاون بين وزارتي الصحة والتربية والتعليم لرصد الطلاب المتعاطين أو المروجين لمثل هذه الحبوب في المدارس. ومن بين التوصيات أيضاً إنشاء أكبر عدد ممكن من المراكز المتخصصة في علاج المدمنين والراغبين في الإقلاع عن المخدرات. وطالب نواب المجلس القيادة العامة لشرطة الشارقة بعدم حرمان الشباب ممن حكم عليهم في قضايا الترامادول من الحصول على شهادة حسن سير وسلوك. ÷ تطوير مشاريع الشباب التجارية يمثل العمود الفقري لنمو وتقدم الاقتصاد الوطني، ما أبرز جهودكم على هذا الصعيد؟ - وجهنا إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم إلى إدراج مسابقة بعنوان «التاجر الصغير» كأولمبياد الرياضيات والأحياء، تشترك فيها الوزارة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد أو مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية. وأرى أن وسائل الإعلام تلعب دوراً كبير في إبراز ودعم مشاريع الشباب لتشجيعهم على تطويرها. ونعتزم لقاء الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام، حتى ندعم الترويج الإعلامي لمشاريع الشباب عبر مؤسسة الشارقة للإعلام، مع إدراج وتطوير برامجها في الوسائل الرقمية الذكية في الهواتف. ÷ هل ركز المجلس على تبني الحلول الكفيلة لمعالجة قضايا الطلبة في المؤسسات التربوية ؟ - تنشئ وزارة التربية والتعليم برلماناً طلابياً في المدارس، محاكاة لمجلس الشورى لمناقشة كل هذه المشاكل التي تحدث داخل أروقة الحرم المدرسي بين الطلاب والطالبات والمدرسين، ولا سيما مع التقدم التكنولوجي الذي أفرز عدداً لا حصر له من المشكلات والظواهر الاجتماعية السلبية. وأعتبر انقطاع الطلاب عن المدرسة إثر فترة الإجازة أمر طبيعي، وهي ليست ظاهرة ولكنها سلوك دخيل يرتبط بالساعة البيولوجية لطلبة المدرسة. أما التسرب الطلابي فينتشر بين شباب المرحلة الثانوية، ويعود السبب إلى عدة عوامل أهمها ضعف الرقابة المجتمعية من قبل المدرسة والأسرة على الطالب. وأرى أن الكتابة على الجدران مشكلة نفسية بالدرجة الأولى، لذلك أفادتنا وزارة التربية والتعليم أنها سترصد الحالات عبر أخصائيين نفسيين لمساعدة الطلبة على تخطي هذه المشكلة، وأعتقد أن الكتابة على الجدران مشكلة تتحملها المدرسة والأسرة معاً بشكل متداخل. سيرة ومسار ولد سليمان أحمد الحمادي في الشارقة عام 1996، درس المرحلة الإعدادية في مدرسة عبدالله بن ناصر، والثانوية في مدرسة أحمد الفراهيدي، ويستكمل حالياً دراسته في القسم العلمي للالتحاق بالجامعة العام المقبل. يتولى الرئيس الخامس لمجلس شورى الشباب في الشارقة سليمان أحمد الحمادي، رئاسة جلسات المجلس في حلقات نقاش متسلسلة مع المسؤولين في الحكومة بحضور أكثر من 90 عضواً ينتمون إلى مراكز الناشئة ومراكز الفتيات، وأعضاء من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية. ويستهدف في السياق ذاته دمج الشباب من ذوي الإعاقة مع أقرانهم في المجلس. يتلمس هموم الشباب، عاكفاً على دراستها بعمق شامل لإيجاد الحلول الناجعة بما يتيحه المجلس من صلاحيات. نبذة أسس مجلس شورى الشباب التابع لمراكز الناشئة في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وقرينته سمو الشيخة جواهر القاسمي، كتجربة برلمانية رائدة في مستوى الدولة. اهتم المجلس بتناول القضايا الشبابية كالمخدرات، والقرصنة الرقمية، والتسرب المدرسي، وغيرها من تحديات تواجه فئة الشباب، لتكوين الخبرة الكافية لديهم حول الحياة البرلمانية مستقبلاً. ويرنو المجلس إلى تطوير مهامه لتتسق مع أهداف القيادة العليا بتدريب الشباب ضمن ورش عمل مكثفة في المدارس.