السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

قريباً .. التعاقد مع منافذ بيع لتسويق منتجات الطلبة

يسهم مدير مركز العين للتأهيل المهني والزراعي ناصر الأحبابي في إعداد ذوي الاحتياجات الخاصة للدمج المجتمعي، عبر إكسابهم مهارات وخبرات ترسخ دورهم في دفع نسق التنمية ورفع معدلات الإنتاج. وأوضح في حواره مع «الرؤية» أن أولوية المركز تعد تأهيل الطلبة المعاقين وإعدادهم للالتحاق بسوق العمل، مشيراً إلى وضع برامج وخطط كفيلة بتحقيق الهدف المذكور. وحدد شروط انتساب الطالب إلى المركز في أن يكون من أبناء مدينة العين ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، في فئة التخلف العقلي أو المصابين بمتلازمة داون، مع وجوب أن يتجاوز عمر الطالب 14 عاماً. وذكر الأحبابي أن الورش الزراعية في المركز شرعت في نشاطها أواخر العام الماضي في منطقة اليحر، مشيراً إلى تبني خطة لنقل ورش التأهيل المهني كافة إلى المنطقة المذكورة لتنضم إلى مركز التأهيل الزراعي الجديد. وأبان أن الطالب فور التحاقه بالمركز يتوجه إلى ورش ما قبل التأهيل، إذ يتعلم ويطلع على الأعمال المنجزة في الورش التأهيلية والبالغ عددها تقريباً عشر ورش. وأردف الأحبابي أن المركز تبنى خطة لإنشاء البيوت البلاستيكية الزراعية، والزراعة المكشوفة، والمناحل، مضيفاً أنه يستهدف توسعة مناشط الورش المهنية لتشمل خطوطاً جديدة كورش التصنيع الغذائي، أو ورش الألبان وتصنيع التمور، وإنشاء مشاتل ورود. وأكد أن المركز يتولى تسويق منتجات الطلبة في المعارض، فضلاً عن تلقيه بعض الطلبات من أولياء أمور الطلبة، مضيفاً أنه يخطط للتعاقد مع منافذ بيع لطرح المنتجات فيها. وأفصح الأحبابي عن إنتاج المركز نحو 20 طناً من الزهرة في الفترة الأخيرة، ذاكراً أنه يُنتج إلى حد الآن 30 طناً من الطماطم، ولايزال الإنتاج مستمراً. وتالياً نص الحوار: ÷ ما شروط انتساب الطالب إلى المركز؟ - يجب أن يكون الطالب من أبناء مدينة العين، ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، في فئة التخلف العقلي أو المصابين بمتلازمة داون، لأن ذوي الإعاقات الحركية قادرون على الحصول على وظائف في الدولة، تراعي حالاتهم الصحية، ولابد كذلك أن لا يتجاوز عمر الطالب 14 عاماً. ويخضع الطالب لاختبارين يتمثلان في الاختبار العام أو ما يُسمى باختبار التقييم الشامل، ويتضمن دراسة الحالة الاجتماعية، والوضع النفسي، وحتى المعلومات الأكاديمية وقياس النطق، فضلاً عن قياس السمع والعلاج الطبيعي والوظيفي. ونجري لاحقاً الاختبار الثاني وهو خاص بالتقييم المهني، ويشمل اختبار قدرة الطالب على أداء بعض العمليات كالتعامل مع مفك البراغي، وسرعة إنجاز المهمات الموكلة إليه، ومهارته في تحليل أوامر العمل المطلوبة منه. ووفق نتيجة الاختبارين يتكون لدينا تصور عن وضع الطالب، وأشير إلى أننا لا نرفض أي طالب بناء على نتائج الاختبارين، أي لا يوجد مرفوضون بسبب الاختبار، ولكننا نستهدف تقييم وضع الطالب، وتصنيف مدى إعاقته أو تخلفه العقلي في ثلاث فئات، وهي البسيطة والمتوسطة والشديدة. ÷ ما أنواع الورش في المركز؟ - تنقسم ورش التأهيل في المركز إلى نوعين رئيسين هما: الورش المهنية، التي بدأت عام 2007 في منطقة فلج هزاع في العين، بشكل متزامن مع انطلاق مركز أبوظبي، التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة. ويتمثل النوع الثاني في الورش الزراعية، وشرعت في نشاطها أواخر العام الماضي، في مركزنا الجديد في منطقة اليحر، وتبلغ مساحة الأرض المستوعبة لأنشطة الورش الزراعية 371 ألف متر مربع. وتتضمن خطتنا نقل ورش التأهيل المهني إلى منطقة اليحر لتنضم إلى مركز التأهيل الزراعي الجديد. ÷ كيف تُجرى عملية تأهيل الطلبة؟ - عند التحاق الطالب بالمركز، يتوجه إلى ورش ما قبل التأهيل، إذ يتعلم ويطلع على الأعمال المنجزة في الورش التأهيلية المتوفرة لدينا، والبالغ عددها تقريباً عشر ورش، كالحدادة، والنجارة، والخراطة، والإلكترونيات، إلى جانب الكهربائيات، والشمع والذهب. وأثناء ورش ما قبل التأهيل يتبين لنا ميل الطالب أو ارتياحه إلى ورشة معينة أكثر من سواها، فننقله إليها ونثبته فيها مع انتهاء ورشته. وبعد التأهيل في الورش، نصل إلى منتج نهائي وهو طالب مؤهل في أحد المجالات المتوفرة لدينا، كالحدادة والنجارة والذهب، أو زراعة نوع معين من النباتات، أو الميكانيك الزراعي. ÷ كم تدوم فترة التأهيل لكل طالب؟ - هناك فوارق في قدرات الأشخاص وفي حالاتهم الصحية، لذا تختلف فترة التأهيل من شخص إلى آخر، وتتراوح وسطياً بين ثلاثة أشهر وعام واحد، ففي الوقت الذي تجد فيه طالباً يتجاوب بشكل بطيء، ترى زميلاً له يجيد في فترة قياسية العمل ضمن أكثر من ورشة بإتقان وتميّز. وابتكر أحد الطلاب في الورش الزراعية عندنا طريقة لاصطياد الحشرات التي تدخل إلى البيت البلاستيكي بسبب نسيان الطلبة إغلاق الباب وراءهم، وتدرس أيضاً إصابة النباتات بشكل استباقي، وصنعنا جهازاً بعدما طورنا الفكرة واستفدنا منها. ÷ كيف تسعون عملياً إلى توظيف الطلاب إثر تأهيلهم؟ - أولويتنا في المركز وهدفنا الأساسي تأهيل طلبتنا وتجهيزهم بشكل كامل للانضمام إلى سوق العمل، ولكن مهمتنا المجتمعية تحتم علينا أن نساعدهم في البحث عن فرص عمل مناسبة لهم، تكون آمنة قدر الإمكان. وينطبق الأشخاص المُصنفون ضمن الحالات البسيطة والمتوسطة، أما الحالات الشديدة التي يصعب انخراطها في سوق العمل، فنفتح لها أبوب المركز للاستمرار في النشاط ضمن ورشنا تحت رعايتنا وإشرافنا. ويتعاطف الكثير من الجهات والأشخاص في سوق العمل مع طلبتنا، ويودون توظيفهم في منشآتهم، إلا أنهم يحجمون عن ذلك لخشيتهم من عدم قدرتهم على التعامل مع هذه الشريحة. وسنسعى أولاً لتسويق طلبتنا عبر إطلاع المجتمع على أعمالهم ومنجزاتهم في المعارض التي نشارك ضمنها وبحضور الطلبة، وبواسطة عقود نرمي إلى إبرامها مع جهات عدة، لتزويدها بالورود من المشاتل التي ننشئها، وهي محاولة لإقناع المؤسسات والهياكل بجودة منتجاتنا أولاً، ومن ثم تشجيعها على توظيف الطلبة. ÷ هل من رسوم تتقاضونها لقاء تأهيل الطلبة؟ - التأهيل مجاني ولا نتقاضى أي رسوم باعتبارنا جهة حكومية، ورفعنا أخيراً لوائح بأسماء الطلبة إلى مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، مع اقتراح بأن ينال الطلبة رواتب أو حوافز لهم أسوة بطلبة مركز أبوظبي. ÷ عدا عن نقل الورش المهنية إلى مركز اليحر، ما أبرز خططكم الزراعية؟ - تتمحور الخطة الأولية للمركز في إنشاء البيوت البلاستيكية الزراعية، والزراعة المكشوفة، والمناحل، وتتعلق الخطة المقبلة بتوسعة الورش لتضم خطوطاً جديدة، كورش التصنيع الغذائي، أو ورش الألبان، وتصنيع التمور وإنشاء مشاتل ورود. وتتضمن خطتنا أيضاً إزالة النخيل التالف في هذه الأرض، وزرعها بنخيل جديد بشكل مدروس في الأعوام الثلاثة المُقبلة. ÷ بمَ يتسم تأهيل الطلبة في الورشات الزراعية؟ - تتضمن الورشة الزراعية نوعين أساسين، ورش شبكات الري، تحت وفوق الأرض وتمثل عماد الزراعة بتوفير مياه الري، وتكمن المرحلة التالية على هذا الصعيد في عملية تصنيع بعض منتجات الزراعة المائية المنزلية. وأما النوع الثاني من الورش فيرتبط بالعمل الزراعي في البيوت البلاستيكية والمساحات الخضراء المكشوفة. ونجري حالياً عملية استنبات زراعي، ندرب الطلبة أثناءها على الزراعة والاعتناء بالنبات ريه وإزالة الاعشاب غير المرغوب بها من حوله، ومن ثم جني المحصول من دون أن تتلف الشتلات، وصولاً إلى فرز المحصول وفقاً لحجمه. ÷ إلى أي مدى ينجز الطالب بعد تأهيله مختلف الأعمال بالاعتماد على نفسه؟ - لا ندعي أن الطالب ينجز حالياً عملية الزراعة بمفرده بشكل كامل، رغم أنه الهدف الأساسي لعملنا، ولكن نسعى في هذه المرحلة الأولى إلى أن ينجز الطالب بمفرده ما لا يقل عن 75 في المئة من العمل. وأعتقد بأننا مع الورشة الأولى وصلنا إلى نحو 55 في المئة، ما يُعتبر رقماً مهماً نتطلع إلى تجاوزه لإدراك هدفنا الرئيس، بنجاح الطالب في الاعتماد على نفسه كلياً. ووصلنا إلى نسبة الـ 100 في المئة، ضمن ورشة الشبكات الزراعية، لكن طبيعة الورشات متفاوتة الصعوبة، ومتباينة على مستوى سرعة الإتقان. ÷ كيف تسوقون باقي منتجاتكم؟ - يقتصر تسويق منتجاتنا في ورشات التأهيل على مشاركاتنا في المعارض، وترد إلينا بعض الطلبات من أولياء أمور الطلبة، ونخطط للتعاقد مع منافذ بيع لطرح منتجاتنا عبرها، ومن المبكر حالياً أن نفتح منافذ خاصة بنا. ÷ هل شرعت ورشكم الزراعية في الإنتاج عملياً؟ أنتجنا في الأشهر القليلة الماضية كميات جيدة من أنواع من الخضراوات والفواكه، ففي الزراعات المكشوفة أنتجنا نحو 20 طناً من الزهرة، ووصل إنتاجنا حتى الآن من الطماطم إلى نحو 30 طناً، ولايزال الإنتاج مستمراً. ولدينا نوعان من الطماطم، الأول صغير ننتجه في البيوت البلاستيكية، والثاني كبير ونزرعه في المساحات المكشوفة، ونتوقع أن نصل إلى 45 طناً العام الجاري. وبدأنا لتونا تسويق الخيار بـ 15 صندوقاً، والموسم مبشر بإنتاج جيد منه، وسنسوق نهاية الشهر الخامس محصول البصل، وفي الصيف سيكون لدينا محصول من البطيخ الأحمر. وتعاقدنا مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية لتسويق منتجاتنا الزراعية لديهم، ونضع العائدات في حساب المؤسسة الخاص لتطوير المشاريع. ÷ إلى أي مدى تكمن أهمية تواصلكم مع أولياء الأمور؟ - يكتسب التنسيق مع أولياء الأمور أهمية استثنائية في حالة طلبتنا، وتنسيقنا كبير ومتواصل بيننا وبين أولياء الأمور، إذ عقدنا اجتماعين توضيحيين قبل افتتاح المركز، تبادلنا أثناءهما وجهات النظر، واستمعنا إلى آرائهم، فضلاً عن حرصنا على تنظيم اجتماعات دورية معهم. وعندما أنتجنا أول محصول زراعي، أرسلنا عينات منه إلى أولياء الأمور، مغلفة بعلبة أنيقة كهدية من الطلبة لأهاليهم، ما حظي باستقبال عاطفي ومؤثر للغاية من قبلهم. ÷ كم يبلغ عدد الطلاب والكوادر في المركز؟ - يبلغ العدد الإجمالي للطلبة في الورش المهنية والزراعية في العين، 159 طالباً و60 طالبة، ويتضمن هذا العدد 26 طالباً من الذكور في المركز الزراعي، وهناك طلبة على قوائم الانتظار للانضمام إلى ورشاتنا، وينضمون تباعاً بمجرد وجود أي شاغر لدينا. انطلقنا في المركز الزراعي بـ 18 طالباً قدموا من ورش التأهيل المهني، وحل محلهم في تلك الورش طلبة آخرون من المدرجين ضمن قوائم الانتظار، واليوم وصلنا إلى 26 طالباً. أما الكادر فيتألف في المركز الزراعي من ثلاثة مدربين مؤهلين، ونحو 15 مدرباً في ورش التأهيل المهني، نخضعهم لتأهيل إضافي قبل مباشرة العمل، إضافة إلى أخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي، والكادر الإداري. ÷ ما أبرز المعوقات والصعوبات في مجال عملكم؟ - تتمثل معوقات العمل الأكبر في عدم تقبل بعض الطلبة لعملية التأهيل، وهم نسبة قليلة، فالتعامل مع فئة التخلف العقلي من ذوي الاحتياجات الخاصة أمر ليس بالسهل، لاسيما أنه في الكثير من الأحيان يأتيك الطالب ذو الـ 15 عاماً من دون سابق تعامل حقيقي مع الآخرين خارج منزله، ليخوض عملياً تجربته الأولى في الحياة العامة، ويكون أحياناً مصاباً بأمراض أخرى كالصرع. وبفضل كادرنا المختص والمؤهل والخبير في التعامل مع مثل هذه الحالات، فإننا نتجاوز بسلاسة هذه الصعوبات، وتبقى الحالات المذكورة استثنائية وقليلة. ونصطدم أحياناً بعدم تجاوب العديد من أولياء الأمور، ونظرتهم السلبية أو غير المتشجعة لتعليم أبنائهم الزراعة، إذ تتملكهم النظرة النمطية السلبية عن أهمية المزارع وقيمتها، وحاولنا جاهدين عبر فترة من الزمن أن نغير من قناعاتهم، وأن نشرح لهم أهمية تأهيل أبنائهم وتعليمهم بعض العمليات المتعلقة بالزراعة، بدلاً من بقائهم في المنزل مستكينين أمام إعاقاتهم. سيرة ومسار وُلد ناصر محمد الأحبابي عام 1977، ونال الشهادة الثانوية في العين، ثم انتسب إلى كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات. تدرج في العمل في دائرة الزراعة في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، متسلماً عدداً من المهام والمسؤوليات. واستكمل الأحبابي تعليمه في اختصاص الصحة النفسية ضمن قسم العلوم الاجتماعية، في جامعة حلوان المصرية. عمل في سلك التدريسي، وانتقل لاحقاً إلى مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، كأخصائي اجتماعي ثم أخصائي توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى أن انتهى به المطاف حالياً مديراً لمركز العين للتأهيل المهني والزراعي. وشارك ناصر الأحبابي في الكثير من المؤتمرات داخل الدولة وخارجها. نبذة يستهدف مركز العين للتأهيل المهني والزراعي تأهيل الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، في فئة التخلف العقلي لإجراء مختلف الأعمال المهنية والزراعية. وانطلقت الورش المهنية في المركز في منطقة فلج هزاع في مدينة العين عام 2007، ثم بدأت الورش الزراعية أواخر العام الماضي، على أرض في منطقة اليحر في العين تبلغ مساحتها 371 ألف متر مربع. ويتبع المركز لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، الساعية إلى توحيد الجهود المبذولة في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وتضم جميع مراكز ومؤسسات دور الرعاية الإنسانية لتحقيق الأهداف السامية، والمرتبطة برعاية تلك الشريحة من المجتمع.
#بلا_حدود