الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

قريباً .. مركز متخصص يدعم مرضى السكري صحياً ونفسياً

تُسهم نائبة رئيس جمعية أصدقاء مرضى السكري إلهام الأميري في وضع برامج كفيلة برفع الوعي الصحي لدى المواطنين والمقيمين، ساعية من موقعها الحيوي إلى الحد من الإصابات المرضية بالداء، وتطوير التدابير الوقائية منه. أوضحت في حوارها مع «الرؤية» أن الجمعية تعكف على تأسيس مركز صحي يهتم بشؤون مرضى السكري صحياً ونفسياً، ويوفر لهم الدعم المادي بالتنسيق مع وزارة الصحة. وفي السياق ذاته تعتزم الجمعية تنفيذ عدد من المناشط التثقيفية لمرضى السكري من الأطفال، وتوعية الأسر بمخاطر الداء فضلاً عن حملات توعوية في المؤسسات الحكومية والخاصة. وأفادت بأن الجمعية تُبلور دراسات ميدانية في المؤسسات التربوية، إذ نفذت أخيراً بحثاً في إحدى المدارس، وتشكلت عينته من 1034 طالباً وطالبة، تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، ذاكرة بأن نتائج البحث أثبتت تعرض 6.4 في المئة من العيّنة لخطر الإصابة بـ «السكري». وتستهدف الجمعية في مناشطها التثقيفية أكثر من 300 طالب وطالبة في المؤسسات التعليمية بمعدل محاضرتين شهرياً. ويتمثل التحدي الذي يواجه المجتمعات العربية في إسناد مهمة الوعي والعلاج وتحمل النفقات إلى الجهات الرسمية المسؤولة في الدولة، بخلاف المجتمعات الغربية التي تعمل فيها الجهات الرسمية والجمعيات الأهلية الخاصة جنباً إلى جنب مع الحكومة لتقليل أعداد المرضى، بحسب ما أشارت إليه الأميري. وعلى صعيد آخر تفتقر الجمعيات للعدد الكافي من المثقفين الصحيين ليس على مستوى الشارقة فقط بل في الدولة بشكل عام .. وتالياً نص الحوار: ÷ ما أبرز خطط الجمعية التي تعكف على تنفيذها مُستقبلاً؟ -تعكف الجمعية على تأسيس مركز صحي يهتم بشؤون مرضى السكري على المستوى الصحي والنفسي، ويوفر لهم الدعم المادي بالتنسيق مع وزارة الصحة، فضلاً عن اعتزامنا تنفيذ عدد من المناشط التوعوية والتثقيفية لمرضى السكري من الأطفال، وتوعية الأسر بمخاطر الداء وتوجيه أفرادها نحو الأساليب الواجب اتباعها لتقليل أعدد المصابين. ويتمحور هدفنا الأساسي في تغيير موقع الإمارات من لائحة أكثر الدول إصابة بالمرض من المرتبة الـ 11 إلى الأخيرة ، وبالطبع يحتاج تحقيق جميع الأهداف والطموحات إلى عزم وإرادة صلبيين وتكاتف من مختلف الجهات المعنية. ÷ يؤكد البعض أن جهود جمعيات النفع العام موسمية وتقتصر على فترة محددة كالأيام العالمية للمرض، فكيف تردون على هذه الادعاءات؟ -لا يُعتبر دورنا موسمياً بقدر ما هو حيوي ونشط كامل أيام العام، وتشمل مناشطنا المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات، فضلاً عن المؤسسات الحكومية والخاصة في الشارقة. وتنظم الجمعية حملات التوعية والفحص المجاني وورش العمل التدريبية للطواقم الطبية والممرضين حتى توجههم إلى كيفية التعامل السليم مع مرضى السكري. ÷ ما أبرز النتائج الصادرة من بحوث الجمعية المُجراة في المدارس والمؤسسات التربوية؟ -تنفذ الجمعية دراسات وبحوثاً ميدانية على أرض الواقع، وبلورت آخر بحث في المدارس على عينة تشكلت من 1034 طالباً وطالبة تتراوح أعمارهم بين11 و17 عاماً، وخلصت نتائج البحث إلى أن 6.4 في المئة من العيّنة معرضون لخطر الإصابة بمرض السكري. ÷ هل كتبت الجمعية إثر إنجاز الدراسة تقارير للجهات العليا حتى تتبنى إجراءات حاسمة تحد من ارتفاع نسب المرضى؟ -بالطبع شاركنا في مؤتمرات محلية وإقليمية للتحذير من احتمالات ارتفاع نسب المرض في الدولة، لا سيما أن 25 في المئة من الإماراتيين يعانون هذا الداء القاتل، أي ما يعادل ربع سكان الدولة. وتتكبد الدولة أعباءً مالية واقتصادية جراء انتشار المرض، إذ تتجاوز التكلفة 960 مليون دولار سنوياً. وأثمرت مبادراتنا بالفعل في دق ناقوس الخطر وتنفيذ المناشط والحملات التوعوية، بتوجيهات مباشرة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة العليا لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للطفولة والأمومة، ومن حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي. وتُساعدنا كذلك جهات عدة على طرح مبادرات وبرامج كفيلة بمكافحة مرض السكري. ÷ ما أبرز الحملات التوعوية والتثقيفية التي تنظمها الجمعية؟ -ننفذ عدداً من الحملات أهمها حملة «وقاية وتعايش» التي تركز على توعية الطلبة الصغار المعرضين لخطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، فضلاً عن الدورات التدريبية وورش العمل التي تنفذ للطواقم الطبية في العيادات والمستشفيات والمراكز الصحية لتعريفهم على أساليب التعامل الصحي والنفسي السليم مع المرضى، إلى جانب البحوث والدراسات التي تنفذها الجمعية بالتعاون مع الجهات المعنية في وزارة الصحة وغيرها من المؤسسات التعليمية والتربوية. ÷ تنفذ الجمعية إذن عدداً مهماً من الحملات التوعوية، فكيف تقيسون أو تُقيمون نتائجها ومدى تأثيرها؟ -لا توجد دراسات أو أبحاث ميدانية أجريت على أرض الواقع للتعرف إلى نتائج حملات التوعية والتثقيف، ولكن نبذل جهوداً جبارة للتقليل من أعداد المصابين بالمرض، إذ نستهدف شهرياً أكثر من 300 طالب وطالبة في المؤسسات التعليمية بمعدل محاضرتين شهرياً، ونشارك في مناشط الحملات التوعوية التي تستمر على مدار العام. ÷ هل تعتقدون أن المناشط الحالية كافية لمحاربة السكري، أم أنكم في حاجة إلى مقترحات تدعم دوركم بشكل أكبر للحد من انتشار الداء؟ -تعمل الجمعية على إنشاء مركز صحي متكامل لمرضى السكري يتولى دعم المريض على المستوى الصحي وتأهيله نفسياً، فضلاً عن تقديم العون المادي للمرضى من ذوي الدخل المحدود المُستحقين للمساعدة كي يتمكنوا من شراء الأدوية وأجهزة قياس السكري. ÷ هل ترون أن المراكز الصحية والمستشفيات قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من مرضى السكري في الدولة؟ -يتمثل التحدي الذي يواجهنا في معظم المجتمعات العربية في إسناد مهمة الوعي والعلاج وتحمل النفقات إلى الجهات الرسمية المسؤولة في الدولة، بخلاف المجتمعات الغربية التي تعمل فيها الجهات الرسمية والجمعيات الأهلية الخاصة جنباً إلى جنب مع الحكومة لتقليل أعداد المرضى ونسبهم. ولا تستطيع الحكومة بمفردها تقديم الدعم الكافي لمرضى السكري، فلا بد من تكاتف جهود الدولة وسائر الجمعيات والمنظمات والهياكل بشكل متكامل لتحقيق الأهداف المنشودة. ويُعتبر الإعلام حجر الزاوية الأساسي في التوعية بالمرض، فضلاً عن الدور المهم الذي يضطلع به قطاع التعليم والتربية عبر المناهج التعليمية التي تنقل رسائل التوعية الصحية إلى الطلبة. ولا بد أن يلعب نجوم المجمتع ومشاهيره من فنانين ورياضيين وممثلين دوراً بارزاً في التوعية بمخاطر المرض وسبل الوقاية منه، ومن هذا المنطلق تعد المسؤولية مُشتركة بين قطاعات الدولة كافة لتحقيق الهدف الموحد والمرتبط بتقليص الإصابات بداء السكري. ÷ هل يلعب المريض دوراً في التوعية بمخاطر المرض؟ -المريض هو حجر الزاوية الأساسي في المعادلة التوعوية، وأستشهد مرة أخرى بالدول الغربية التي يعمد فيها المرضى بشكل عام إلى التوعية بمخاطر أمراضهم بأنفسهم، إذ يُنشئون جمعيات تطوعية ونفع عام من دخلهم المادي، ويرتبط هذا الأمر بثقافة المجتمع ووعي الأفراد. ÷ يُساعد الدعم المقدم لمرضى السكري المواطنين على سد تكاليف العلاج ولكن لاتزال الإصابات في ارتفاع متصاعد، فما السبب؟ -هذا صحيح، ويعود الإشكال برمته إلى ثقافة المجتمع ووعي أفراده تجاه السلوكيات الصحية وممارسة الأنشطة الرياضية، خصوصاً أننا نعيش في وسط مجتمعي محمل بالكثير من الإغراءات الغذائية، كوجبات الطعام السريعة في العمل أو المدارس والجامعات. ويُعتبر المعيار المتحكم في ارتفاع نسب المرض في السلوكيات الصحية غير السليمة، ولذلك نسعى إلى تكثيف جهودنا في توعية الأمهات داخل الأسر فهن اللبنة الأولى والمصدر الأساسي لتعليم الطفل وتلقينه وتوجيهه إلى السلوكيات الغذائية الصحية. ÷ هل يعد العامل الرئيس للإصابة بمرض السكري في الدولة العوامل الوراثية أم السلوكيات الصحية غير السليمة؟ -بتسبب العاملان معاً في انتشار الإصابات، لكن جينات سكان منطقة الخليج بشكل خاص والعرب عامة معرضة لاستقبال المرض واحتضانه، وفق ما أكدته الدراسات الحديثة، بمعنى أن احتمالات الإصابة بالمرض تزداد في المنطقة العربية. ÷ ما أهم التحديات التي تعرقل مهمة التصدي ومكافحة المرض؟ -في الواقع هناك جملة من التحديات أبرزها السلوكيات الغذائية غير الصحية وافتقار الناس وحتى المرضى المصابين بالمرض للثقافة المعرفية التي تؤهلهم للتعامل السليم والشفاء من السكري. ونفتقر للعدد الكافي من المثقفين الصحيين ليس على مستوى الشارقة فحسب بل في الدولة بشكل عام، لأن مرضى السكري في حاجة ملحة للمثقفين الصحيين كي يُساعدونهم على تجاوز مراحل المرض الصعبة. ولا أعني في هذا السياق المثقف الصحي الذي يحدد كمية الوجبات الغذائية الواجب تناولها، أو يعرف المريض بالسعرات الحرارية في الشوكولا أو البسكويت بقدر ما أقصد المثقف الصحي التوعوي الذي يضطلع بدور الأخصائي النفسي والاجتماعي ليؤهل المريض، لا سيما الأطفال لمرحلة التصالح مع مشكلة المرض، فالطبيب في العيادة أو المستشفى لا يملك الوقت الكافي لتوجيه النصح والإرشادات للمرضى نفسياً وصحياً. ÷ هل تتناسب ميزانية الدعم المقدمة لكم كجمعية نفع عام تطوعية مع طموحاتكم التي تسعون إلى تحقيقها؟ -يُعتبر الدعم جيداً ولكننا نطمح إلى الحصول على المزيد من السيولة المالية من قبل الأيادي البيضاء للمتطوعين ورجال الأعمال والكثير من الجهات التي يمكن أن تساعدنا على تنفيذ خططنا ورؤانا المستقبلية بما يتناسب وتحديات المرض التي نواجهها. سيرة ومسار تعد نائبة رئيس جمعية أصدقاء مرضى السكري في الشارقة الدكتورة إلهام الأميري من أهم الكوادر الوطنية التي تبذل جهوداً حثيثة في مكافحة مرض السكري. عينت استشارية طب الأطفال والغدد في مستشفى القاسمي عام 2008، وأطلقت أثناء إدارتها للجمعية عدداً من الحملات التثقيفية التوعوية، وأهمها حملة «وقاية وتعايش»، التي تركز على توعية الطلبة الصغار المعرضين لخطر الإصابة بالنوع الثاني من «السكري». وتهتم الأميري دوماً بتنفيذ الدورات التدريبية وورش العمل للطواقم الطبية في العيادات والمستشفيات والمراكز الصحية لتعريفهم بأساليب التعامل الصحي والنفسي السليم مع المرضى. نبذة أسست جمعية أصدقاء مرضى السكري عام 2008 كجمعية تطوعية تستهدف مساعدة مرضى السكري وأسرهم عبر تقديم الدعم العلاجي والنفسي والاجتماعي للمصابين. وتروج الجمعية لنمط الحياة الصحي حتى تساعد أفراد المجتمع على الوقاية من المرض ومكافحته، وتنظم حملات توعوية مثل حملة «وقاية وتعايش» التي تركز على توعية الأطفال بمخاطر المرض وكيفية التصدي له.
#بلا_حدود