الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

75% نجاح دمج المعاقين في مدارس وجامعات الدولة

تعتبر مراقبة دمج المعاقين في المؤسسات التعليمية سلمى الكعبي، رعاية ذوي الاحتياجات، أولوية مُطلقة، وكانت سباقة في طرح برامج دمج المعاقين في المؤسسات التربوية، منذ عقدين من الزمن، لإيمانها العميق بأن هذه الفئة قادرة على الإبداع والتميز، إذا ما توفرت لها البيئة المحفزة والأرضية الملائمة. أكدت في حوارها مع «الرؤية» أن تجربة دمج ذوي الاحتياجات في المدارس والجامعات والمؤسسات التربوية نجحت بـ 75 في المئة. وتتسم كل إمارة بخصوصية مُعينة، إذ قطعت دبي وأبوظبي أشواطاً مُتقدمة على صعيد الدمج، بخلاف الشارقة التي شرعت أخيراً في استحداث لجنة متابعة للمدموجين، أما الفجيرة فقط كانت السباقة في الدمج ضمن المؤسسات التعليمية، وفق ما أوضحته الكعبي. وتبذل الدولة جهوداً حثيثة لإنجاح تجربة الدمج، ولكن توجد جملة من التحديات التي تعرقل نجاح الدمج في المدارس، وأبرزها ضعف تأهيل المعلمين للتعامل مع المعاقين، إذ يجب مضاعفة الجهود في الاهتمام بهذ الفئة. وتتمتع فئة المكفوفين بكفاءة عالية في التجاوب مع عملية الدمج، إذ تفوق باقي الفئات بـ 50 في المئة، بحسب ماأفصحت عنه الكعبي. وأبانت أن المعاقين حركياً يُواجهون مشاكل لها صلة بالخجل، ما يُنتج الانطوائية والعزلة، أما المتوحدين فيعانون من تحديات ذهنية تعرقل اندماجهم بسهولة، مشيرة إلى أنهم في حاجة ماسة إلى معلمين متخصصين ومدربين قصد تأهيلهم للاندماج مع باقي فئات المجتمع. وطالبت الكعبي في السياق ذاته، بعقد اجتماع سنوي، بداية كل عام دراسي، لتقييم سير برامج الدمج في المدارس، وبحث التحديات والصعوبات قصد معالجتها وتداركها، فضلاً عن تلاقح الأفكار التي تثري تجربة برنامج الدمج. وأردفت أنه لا تُوجد ضبطية قضائية، ولكن في حالة ضبط مدرس أو إدارة تخل بقواعد عملية الدمج، أو لا تتجاوب مع مقتضياته، تُرفع شكوى إلى مدير إدارة الفئات الخاصة منى المري للتعامل مع المُعلمين المخالفين. وتالياً نص الحوار: ÷ مِن موقعك الوظيفي في مراقبة برامج الدمج في المؤسسات التعليمية، هل رصدتم تبايناً على مستوى كفاءة الدمج في الإمارت؟ - تتسم كل إمارة بخصوصية مُعينة، فمثلاً قطعت دبي وأبوظبي أشواطاً مُتقدمة في هذا المجال، بخلاف الشارقة التي شرعت أخيراً في استحداث لجنة متابعة للمدموجين، أما الفجيرة فقط كانت السباقة في الدمج ضمن المؤسسات التعليمية. ÷ ما السبب الذي ساهم في خلق التباين، وجعل من إمارة الفجيرة رائدة؟ - وجود المتخصصين والخبراء والمبادرين في تطبيق الفكرة، عزز التباين من إمارة إلى آخرى، إذ تتميز الفجيرة بوجود عدد كبير من المتخصصين والمبادرين الذين درسوا في الخارج، ما أدى إلى رفد الإمارة بالأفكار السباقة على مُستوى عملية الدمج، وكنت واحدة من هذه الكفاءات عندما عدت من البحرين. ÷ كيف تُقيّمون نجاح الدمج في المناطق التعليمية في الدولة حالياً؟ - تبذل الدولة جهوداً حثيثة لإنجاح تجربة الدمج، ولكن نواجه جملة من التحديات التي تعرقل نجاح الدمج في المدارس، وأبرزها ضعف تأهيل المعلمين للتعامل مع المعاقين، إذ يجب مضاعفة الجهود في الاهتمام بهذ الفئة. وفي السياق ذاته، نُعاني من نقص في الأجهزة الكفيلة بخلق بيئة ملائمة للطفل المعاق، لا سيما الذي يعاني من الإعاقة الحركية، وغيرها من صعوبات تعرقل نجاح عملية الدمج. وترتبط صعوبات أخرى بالرغبة في تحقيق إنجازات سريعة على صعيد دمج المعاقين، وعدم التأني في تقييم النتائج، ما يؤدي إلى ارتكاب أخطاء ، بمعنى أن الجهات المسؤولة حريصة على تفعيل التجربة في وقت قياسي، مختزلة الكثير من المراحل، ويؤثر الأمر في النتيجة العامة للعملية، فالهدوء والتأني مطلب أساسي لنجاح الدمج، وتعديل الجوانب السلبية. ورغم هذه العوامل أؤكد أن تجربة الدمج في المدارس والجامعات نجحت بنسبة 75 في المئة. ÷ وماذا عن النسبة المتبقية؟ - تحتاج خطط الدمج إلى إعادة صياغة منهجية، من ناحية البيئة المكانية المؤهلة للمعاق، والطاقم التدريسي، فضلاً عن تأهيل زملاء المعاق العاديين، من قبل المعلمين، حتى يتعاملوا بالأسلوب الأمثل مع أصدقائهم من ذوي الاحتياجات. وأرى أن هناك قصوراً في آلية الرقابة على المعلمين المتخصصين في الدمج، إذ لابد من متابعة المعلم المتخصص في تدريس المعاقين، من قبل معلم آخر، يراقب آلية عمله ويوجهه في حالة قصوره. ÷ ما أكثر الفئات المتجاوبة مع برامج الدمج؟ - تتمتع فئة المكفوفين بكفاءة عالية في التجاوب مع عملية الدمج، إذ تفوق باقي الفئات بـ 50 في المئة. ويُواجه المعاقون حركياً مشاكل لها صلة بالخجل، ما يُنتج الانطوائية والعزلة، أما المتوحدين فيعانون من تحديات ذهنية تعرقل اندماجهم بسهولة، وهم في حاجة ماسة إلى معلمين متخصصين ومدربين لتأهيلهم للاندماج مع باقي فئات المجتمع. ÷ كنت من الإماراتيين السباقين في المطالبة بدمج المعاقين في مدارس الدولة، منذ عقدين، فهل مثلت تجربة دراستك في البحرين دافعاً لطرح مبادرات الدمج محلياً؟ - تُعتبر البحرين أحد أهم الدول في المنطقة، على مستوى المبادرة في تطبيق نهج الدمج، وهي من الدول العربية التي أولت المعاق اهتماماً على أجندتها وخططها الاستراتيجية منذ السبعينات. وكان البحرينيون سباقين في رعاية المعاقين، من ناحية النظرة للمعاق، وكيفية التعامل معه، وضمان حقوقه من قبل الجهات المسؤولة. وطالبت بتطبيق تجربة الدمج محلياً بعد عودتي من البحرين، إذ أرسلني والدي هناك للانتساب إلى معهد متخصص في دعم المكفوفين وتأهيلهم لتجاوز تحدي الإعاقة البصرية. وإثر انتهاء المرحلة التأسيسية من التعليم، دلفت إلى المرحلة الإعدادية، والتي وجهت وزارة التربية في البحرين آنذاك المعاقين إلى الدراسة مع غيرهم من الطلاب الأسوياء في المدارس. ونجحت التجربة في صقل مهارات المكفوفين، فضلاً عن مساعدتنا في التعرف إلى الآخر، أي الطلاب المختلفين عنا. ÷ هل واجهتك تحديات عند اقتراح وتنفيذ مبادرة الدمج؟ - لم تُقبل الفكرة في البداية، من مديري المدارس، واعتبروها مخاطرة، وعرقلت الفروق الشخصية من معاق إلى آخر، إنجاز عملية الدمج بشكل سلس وسهل، إذ أثّر الدمج سلباً في بعض المعاقين، وانعكس على حالاتهم النفسية، ولم يستطيعوا الانسجام مع البيئة العامة للمدرسة، ولكن تجاوزنا هذه التحديات، ودعمت مبادرتي، تحديداً عام 2000، حين صدر قانون من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بإلزام المدارس كافة بدمج المعاقين. ÷ تراقبين عمليات الدمج في المدارس أو الجامعات، فهل تمتلكين الضبطية القضائية لمجازاة المعلمين أو الإدارات التي لا تلتزم بتطبيق برنامج الدمج؟ - لا تُوجد ضبطية قضائية، ولكن في حالة ضبط مدرس أو إدارة تخل بقواعد عملية الدمج، أو لا تتجاوب مع مطالبنا، نرفع مباشرة شكوى إلى مدير إدارة الفئات الخاصة منى المري للتعامل مع المُعلمين المخالفين. ÷ هل تواجهين تحديات في عدم استجابة الجهات العليا على سبيل المثال لطلبكم فيما يختص بمتابعة عملية الدمج عن كثب؟ - بكل صراحة هناك حلقة وصل مفقودة تماماً مع الإدارات العليا المختصة، فعليها تنفيذ زيارات ميدانية لمتابعة عملية الدمج، وإذا ما كانت تسير بنفس المخطط المرسوم لها، فنحن نكتب الكثير من التقارير ونرفعها إلا أننا لا نجد تفاعلاً. وأطالب في هذا السياق بعقد اجتماع سنوي مع بداية كل عام دراسي، لتقييم سير برامج الدمج في المدارس، وبحث التحديات والصعوبات قصد معالجتها وتداركها، فضلاً عن تلاقح الأفكار التي تثري تجربة برنامج الدمج. وأنوه بأن الوزارة لا تقصر في تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل للمعلمين والطاقم التدريسي، ولكن هناك ثغرة في آلية التواصل. ÷ طالب عدد من المعاقين أخيراً بإلغاء التزكية القاضية بإنجاح المعاقين في المدارس والجامعات، بطريقة تسهل اجتيازهم للامتحانات، فمارأيك؟ - هناك تسهيل لإنجاح الطالب المعاق، ولكن لا يوجد نظام تزكية في كل الدولة لإنجاح المعاقين، وتُعتبر بعض الحالات فردية، وغير معممة، إذ نجحت طالبة كفيفة بالتزكية إلى أن وصلت إلى الصف الثامن، وهي لا تعرف القراءة أو الكتابة، وأظن أن تزكية النجاح تعد ظلماً في حق المعاقين، لا سيما أن بعض ذوي الإعاقة يتسمون بقدر كبير من الذكاء الذي يؤهلهم للتميز والنجاح. ÷ أطلقت الدولة أخيراً مبادرة تقضي بتأهيل الطلبة ورعاية الموهوبين، فهل ستسهم المبادرة في دعم فئة ذوي الإعاقة؟ - تُركز برامج رعاية الموهوبين، العام الجاري على الأسوياء من الطلبة، ما يُعد إغفالاً واضحاً للمعاقين. ومن هذا المنطلق أدعو إلى تنفيذ برامج ترعى مواهب ذوي الاحتياجات، عبر رؤية تنسجم مع استراتيجية الدولة في خلق شباب مبدع. ولابد من دعم المعاقين وفقاً لاحتياجاتهم ببرامج تكتشف مواهبهم، حتى يكونوا في نفس المستوى مع غيرهم من الطلبة والناس العاديين. ÷ فيمَ تتمثل أبرز المهام الموكلة إلى مركز رعاية القدرات الخاصة؟ - يُعتبر المركز نقلة نوعية في مجال رعاية المعاقين، على مستوى تقديم الخدمات والعلاج، وتوفير المعينات البصرية والسمعية والأجهزة المساعدة لمختلف أنواع الإعاقات. ويشرف على المركز كوكبة من المتخصصين في المجال، وموجهين نفسيين ونطق وصعوبات تعلم، فضلاً عن تقديمه خدمات تعليمية. وأتولى الإشراف داخل المركز على تنفيذ محاضرات وندوات تعليمية متنوعة. سيرة ومسار تُعد سلمى الكعبي من أوائل المبادرات بتنفيذ برنامج الدمج للمعاقين في مدارس الفجيرة، وتعمل خبيرة دمج في وزارتي الشؤون الاجتماعية، والتربية. فقدت البصر في عمر الرابعة، وابتعثت إلى البحرين برغبة من والدها إلى معهد تدريب متخصص للدراسة في البحرين لتعليم المكفوفين. نالت درجة البكالوريوس في التربية الخاصة من القاهرة عام 1997، وبعدها انتقلت للعمل في وزارة الشؤون الاجتماعية كمعلمة لفئة ذوي الإعاقة البصرية، عام 1998. أضحت الكعبي متابعة لعمليات الدمج في المدارس في وزارة التربية بعد أن زارها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وغيّر مسماها الوظيفي إلى خبيرة دمج. نبذة أسس مركز تطوير القدرات الخاصة عام 2011، ويمثل نقلة نوعية في مجال رعاية المعاقين من ناحية تقديم الخدمات والعلاج وتوفير المعينات البصرية والسمعية والأجهزة المساعدة لمختلف أنواع الإعاقات. ويشرف على آلية عمل المركز كوكبة من المتخصصين في المجال وموجهين نفسيين ونطق وصعوبات تعلم، فضلاً عن تقديمه خدمات تعليمية، وندوات متخصصة في مجال الإعاقة والدمج.
#بلا_حدود