الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

أكره السياسة .. و«عناقيد الضياء» ناجح مسبقاً

اشتهر الفنان التونسي لطفي بوشناق باهتمامه السياسي، الأمر الذي بات واضحاً من خلال فنه الراقي والملتزم، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك كله اعترف لـ «الرؤية» في لقائها معه بأن السياسة أصبحت فعلاً ماضياً بالنسبة له. وتحدث عن تغييب الإعلام للفن، وإبرازه ما يتناسب وتوجهاته وتهميش ما دون ذلك. الفنان بوشناق الملقب بـ «بافاروتي العرب» تحدث أيضاً عن مشاركته في «عناقيد الضياء»، وكيف أنه كان محكوماً عليه بالنجاح، وما أضافته إليه تلك التجربة الفريدة، والتي يرفض إطلاق لفظ التجربة عليها في مشوار حياته الطويل مع الفن والغناء. وتالياً نص الحوار: ÷ كيف تصف تجربة «عناقيد الضياء»؟ ـ بالنسبة إليّ هي ليست تجربة، لأننا لم نكن نجرب، بل كنا واثقين بنتائج هذا العمل ونتائجه، فلا الشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي يسمح لنفسه بأن يخوض تجربة غير ناجحة أو قد تسيء بشكل أو بآخر إلى اسمه، ولا البلد الذي يستضيف هذا العمل، ولا متبنيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فالعمل بُني على أسس راسخة، وخطوات ثابتة مدروسة، وحتى الأسماء المشاركة معروفة للجمهور، وأنا شخصياً كنت واثقاً من نجاح العمل قبل الخوض فيه، وتأكدت من هذا النجاح أثناء التجربة والتعمق فيها، ولربما يشهد على ذلك الجمهور الذي حضر الأوبريت. ÷ ماذا أضافت إليك هذه التجربة؟ ـ أنا دائماً أقول إن يديّ مفتوحتان لأي تجربة شرط ألا أكون متطفلاً عليها ولا تكون متطفلة عليّ، ولا تضيف إليّ ولا أضيف إليها، وبالنهاية لي اسم معروف تعبت حتى حفرته في ذاكرة الجمهور، وهو ليس بالأمر السهل، ومن الصعب المحافظة عليه، ومن السهل فقدانه في خطوة خاطئة. ÷ ربما لأننا تعودنا أنك تلتزم بخط ثابت إذا صح التعبير؟ ـ الفن إما أن يكون ملتزماً أو لا يكون، تختلف المواضيع التي يقدمها الفنان، لكن عندما يغني على الوتر، أو من أجل قضية وطنية، أو حتى عن الحب لا بد أن يكون ملتزماً وإلا فلا، وعليه أن يرقى إلى مستوى أعلى بروحه ونفسه حتى يرقى بالمتلقي إلى مستوى آخر أعلى ويصدقه الأخير. ÷ لكن ألا تؤمن بمقولة «الجمهور عايز كده»؟ ـ إطلاقاً، هذا كلام قديم أكل عليه الدهر وشرب، والجمهور العربي مسكين «لا عايز كده ولا يحزنون»، فالجمهور فيه من الحس والوعي والشعور والثقافة الشيء الذي يؤهله للتفريق بين الخطأ والصواب، وجميع الخيارات اليوم باتت متاحة وهو عليه الاختيار فقط. ÷ يشارك معك في أوبريت «عناقيد الضياء» الفنان الفلسطيني محمد عساف وهو أحد الفائزين في برامج المواهب، فما رأيك في هذا النوع من البرامج؟ ـ من حق وشرع هذه البرامج أن تكتشف المواهب التي تريد وبالكمية التي ترغب فيها، لكن كم موهبة من بين هذه المواهب بعد أن لمع نجمها وعلا صيتها وجدت نفسها في بحر هائج متلاطم، باعتقادي الصوت وحده لا يكفي، لا بد أن يكون هناك مشروع مخطط له وسياسة واضحة يمشي عليها صاحب الموهبة، كما أن على الموهبة انتهاج شخصية ولون مستقلين. ÷ غنيت «أنا مواطن»، نقدت فيها الحكام المتشبثين بالكراسي، ألا ترى أن الشعب اليوم هو من يرفض ويثور على غرار فترة الستينات والسبعينات عندما كان الفن أحد العوامل الرئيسة لتحريك الشعب، وإيقاد الشعلة الأولى؟ ـ الفن منذ 30 أو 40 عاماً لم يقم بدوره الصحيح، حتى إن دوره بات مغيباً في هذه الفترة، وهذا الأمر له صلة بالإعلام الذي أصبح بيده أمر تغييب ما يريد وإبراز ما على هواه، فحتى ما يعرفه الجمهور عني كفنان من خلال الإعلام لا يتجاوز 20 في المئة، في حين أصبح الفن تائهاً بين أكثر من 2500 قناة. ÷ بكيت وأنت تغني «أنا مواطن»، لماذا؟ ـ طبعاً، فما تشاهده اليوم في وسائل الإعلام من أشلاء متناثرة وجثث ملقاة هنا وهناك، لا يمكن إلا أن يؤثر فيّ كإنسان وفنان، وأب وأخ وابن، ومن أجل ماذا، كرسي؟ «خذوه واتركوا لنا حياتنا وإنسانيتنا حسبي اللـه ونعم الوكيل». ÷ بعد أوبريت «الحلم العربي» عبّر عدد من الفنانين المشاركين فيه عن ندمهم ونيتهم عدم تكرارها، ماذا عنك؟ ـ هم أحرار، أنا لا أندم على شيء فعلته، وفي ذلك الوقت كنت مقتنعاً تمام الاقتناع بهذه المشاركة والهدف منها. ÷ ماذا عن جديدك، هل من أعمال «سياسية»؟ ـ «ضاحكاً» .. لا أحب أن أسميها سياسية فأنا أكره السياسة، إنما أنا شاهد على العصر، عملت أخيراً مع مجموعة شباب في مركز لطفي بوشناق للثقافة والفنون في قطاع غزة ألبوماً يضم 11 أغنية بمناسبة يوم الأرض بعنوان «الأرض أرضي»، كما أحضّر لمجموعة من الاحتفالات في فلسطين وقطر والأردن وغيرها.
#بلا_حدود