السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

حل النزاعات الأسرية في محاكم مختصة ودراسات لرصد احتياجات المجتمع

تهتم عضو لجنة شؤون الأسرة في المجلس الاستشاري للشارقة بوضع خطط وبرامج ترتقي بالعائلات الإماراتية، وتضمن تماسك كافة الفئات والشرائح، لتُساعد بخبراتها العميقة على ترسيخ التوازن المجتمعي. وأوضحت في حوارها مع «الرؤية» أن تأسيس المحكمة الأسرية يعد من ضمن المقترحات التي أوصت بها اللجنة في المجلس، محددة مهامها وهي تسوية منازعات الأسر، ومراعاة خصوصيتها ومناقشة تحدياتها الحساسة. ويشمل المجلس قسماً متخصصاً يُجري دراسات وبحوث علمية في الشارقة، ويعنى برصد المشاكل الاجتماعية وتشريحها «تحليلها»، ثم رفع التوصيات إلى الجهات المعنية، التي تتولى تنفيذ حلول المعالجة على أرض الواقع، كما أفادت السويدي. وتحتل الشارقة مرتبة الريادة السبق في برامج التنمية المجتمعية على مستوى الدولة، وفق ما أفصحت عنه السويدي، معيدة الفضل في ذلك إلى حرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي على الارتقاء بمؤسسات المجتمع المدني ودعمها. وأبانت أن البرامج الإعلامية المباشرة التي تستقبل شكاوى المراجعين، والاهتمام الخاص الذي تلقاه من صاحب السمو حاكم الشارقة، بمداخلته التلفونية لحل مشاكل المتصلين من وقت إلى آخر، من أبرز الأساليب التي انتهجتها القيادة لتبني حلول ناجعة وكفيلة بمعالجة الكثير من المشاكل الاجتماعية. ولعبت اللجنة دوراً في تحسين وضع الأسر، عبر الاطلاع على مناشط الجمعيات والمراكز المعنية بالأسرة، والدوائر الحكومية في كافة مناطق الشارقة. وذكرت السويدي أن لجنة الأسرة تتواصل مع الأعضاء داخل المجلس، عند رصد أي قضية محددة على صعيد الواقع الميداني للتمكن من معالجة المعضلة، مع أصحاب الاختصاص في كافة اللجان. وأدت اللجنة زيارات ميدانية للمحاكم والمؤسسات المرتبطة بالتنمية المجتمعية، مثل مركز الإحصاء وتنمية المجتمع، ومراكز التنمية الأسرية في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة. وتالياً نص الحوار: * ما أهم إنجاز حققته اللجنة في الفترة الأخيرة؟ - يُعد تأسيس المحكمة الأسرية من ضمن المقترحات التي أوصينا بها في المجلس، فضلاً عن تقرير قدمته مراكز التنمية الأسرية، مهّد لتأسيس المحكمة، وتحقق الإنجاز نتيجة للجهود المتضافرة من قبل حكومة الشارقة، حتى يكون مفيداً لكافة الجهات. وستسعى المحكمة لتسوية المنازعات الأسرية، ومراعاة خصوصيتها ومناقشة تحدياتها الحساسة، ويعتبر تأسيس المحكمة خطوة اجتماعية مهمة في الإمارة، التي تخطو خطوات متميزة، أهلتها لتحتل ريادة العمل الاجتماعي التنموي في الدولة، إذ تُعتبر الشارقة سباقة في تأسيس المراكز والمنشآت الاجتماعية التي تعنى بشؤون الأسرة، وتعمل على العناية بها ودعمها. * تعتبرين الشارقة سباقة في برامج التنمية الاجتماعية، فكيف تحقق لها سبق الريادة؟ - يعود الفضل إلى عوامل عدة، أبرزها اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتوفير الأسباب التي رفعت وحسّنت من مستوى المؤسسسات الاجتماعية. وتحرص قرينة صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي على الارتقاء دوماً بمؤسسات المجتمع المدني. وتُعتبر برامج البث المباشر التي تستقبل شكاوى المراجعين، والاهتمام الخاص الذي يوليه لها صاحب السمو حاكم الشارقة، بمداخلته التلفونية لحل مشاكل المتصلين من وقت إلى آخر، من أهم الأساليب التي انتهجتها القيادة لتبني حلول ناجعة وكفيلة بمعالجة الكثير من المشاكل الاجتماعية. ومن هذا المنطلق رسخ صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ثقافة جديدة بين المواطنين والقيادة العليا، تستند إلى المصداقية والشفافية والتفاعل المثمر مع مشاغل المجتمع. * هل يحتاج دور المجلس إلى المزيد من الجهود لتنفيذ التوصيات والأهداف على أرض الواقع، في ظل تفاقم التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية حالياً؟ - تبذل لجنة الأسرة جهوداً حثيثة لتحقيق الأهداف المشتركة للمجلس الممثّل بـ 42 عضواً، يعملون وفق خطط منهجية مدروسة للتوفيق بين الحكومة ومؤسساتها وحاجات المجتمع والأسرة. ومنحنا المجلس حرية الرأي الكاملة في صنع القرار، ورصد احتياجات المجتمع، لرفعها إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، فهي أمانة أوكلت إلينا، وفق قسم أقسمنها على أنفسنا، بأن نعمل جاهدين على خدمة الإمارة خاصة، ودولة الإمارات عامة. ولعبت اللجنة دوراً في تحسين وضع الأسر في الفترة الماضية، بالاطلاع على مناشط الجمعيات والمراكز المعنية بالأسرة، والدوائر الحكومية في مناطق الشارقة المختلفة. وتتابع اللجنة الآلية المعتمدة في تنفيذ الخدمات المقدمة للأسر وتطلع على سير عملها، فدور اللجنة محور أساسي لمهمات المجلس، يرمي إلى تجسيد رؤيته الضامنة لتقدم المجتمع، عبر العناية بلبنته الأولى وهي الأسرة. ويعد تحقيق هدف لأي لجنة من لجان المجلس إنجاز حكومي نفخر به جميعاً. * ما أبرز المهمات المنوطة بعهدة اللجنة حالياً؟ - تختص اللجنة بمتابعة الآلية المعتمدة في تقديم الخدمات للأسر في الشارقة قصد تحسين مستواها، وانطلقت أعمالنا كصناع قرار، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. ووجه سموه المجلس الاستشاري بنقل نبض الشارع الإماراتي، ومعالجة مشاكل المواطنين، لكون المجلس عين الحاكم على الشعب، داعياً سموه إلى تكثيف الزيارات الميدانية إلى كافة المناطق لمعرفة مشاكل المواطنين، بغرض اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها. ويحث سموه دوماً المشتكين على طرح الصعوبات والعراقيل التي تواجههم اجتماعياً، حتى نتبنى السبل الكفيلة بمجابهتها، ما يُشكل محور دورنا في المجلس. * هل تستندون إلى خطة عمل محددة في معالجة القضايا والتحديات التي تواجه الأسر؟ - يستند نهج اللجنة إلى رؤية طموحة وعالية الهمة، ونعمل وفق خطة تشمل أهدافاً محددة، ففي الدورة الأولى من الفصل التشريعي السابع ركزنا على أفراد الأسرة، عبر محاور التفكك الأسري، وما ينتج عنه من ظواهر سلبية، والعنف الأسري ضد المرأة والطفل، وقضايا الأحداث، وطلاق حديثي الزواج، فضلاً عن الزواج من الأجنبيات، ومشكلة العمالة الأجنبية (الخدم). وركزنا أيضاً على محاور تخلي الأسرة عن دورها في خضم التغييرات السريعة المتلاحقة، مثل خروج المرأة للعمل، وتخلي رب الأسرة عن مسؤولياته ما أضر بالتوازن العائلي، إلى جانب الاهتمام بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن. وأما الفصل الثاني من الفصل التشريعي الثامن، تناولنا المؤسسات التي تعنى بالأسرة وتنمية المجتمع، إذ أدينا زيارات ميدانية للمحاكم والمؤسسات المرتبطة بالتنمية المجتمعية، مثل مركز الإحصاء وتنمية المجتمع، ومراكز التنمية الأسرية في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة. ونستند بشكل أساسي في رصد المشاكل إلى الزيارات الميدانية، إذ ينقل كل عضو ينتمي إلى منطقة معينة في الشارقة، واقع الخدمات التي تقدم في الدوائر، وهكذا نسعى إلى تصحيح مسار الخدمات، عبر التوصيات بإصدار قوانين جديدة ترفع لصاحب السمو حاكم الشارقة بالتنسيق مع المجلس التنفيذي. دورنا يرمم نقص وثغرات الدوائر. * هل تُنسقون مع اللجان الأخرى داخل المجلس الاستشاري؟ - يُعتبر التعاون مع سائر اللجان في المجلس الاستشاري، مبدأ قائم في حد ذاته، بناءً على ما أرسته نظم وقوانين وهيكلة المجلس، المتمثلة في الرئيس والأمانة العامة. ونحن كلجنة أسرة، نشارك حسب الموضوع المطروح أو القضية مع اللجان المعنية، لا سيما أن الأسرة وتحدياتها متشعبة وكثيرة. ونتواصل مع الأعضاء داخل المجلس، عند رصد أي قضية محددة على صعيد الواقع الميداني للتمكن من معالجة المعضلة، مع أصحاب الاختصاص في كافة اللجان. وتتميز لجنة الأسرة بكونها غير تخصصية بل عامة، إذ لا تُشبه اللجنة الاقتصادية أو الصحية اللاتان يتمحور دورهما على مواضيع معينة مغلقة، إذ نهتم بكل شيء لأنها تعنى بشأن الأسرة وقضاياها المتفرعة في المقام الأول، ما يحتم علينا بناء شراكات وعلاقات تعاون وتنسيق مع اللجان الأخرى، ضماناً لمصلحة الوطن والمواطن. * ما رأيك في فكرة تشكيل لجنة لمتابعة التوصيات التي تصدر عن المجلس؟ - تشكيل لجنة تتابع كافة التوصيات الصادرة من المجلس، فكرة رائدة، إذ وجه صاحب السمو حاكم الشارقة بإنشاء اللجنة في المجلس الاستشاري، بغرض متابعة حيثيات الواقع على صعيد تنفيذ التوصيات في المؤسسات والدوائر. وتلعب وسائل الإعلام دوراً مهماً في التعرف إلى الخطوات التي نفذتها الجهات العليا حول توصياتنا، فالمسؤولية لا تقع على عاتق المجلس وأعضائه فقط. * ما أهم التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية؟ - هناك الكثير من التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية، منها الانفتاح في عصر العولمة والمتغيرات السريعة المتلاحقة، مثل خروج المرأة للعمل. وبالطبع هذه التحديات نتجت بصفة طبيعية عن انفتاحنا على عوالم رقمية لشتى الثقافات، ما أسفر تبايناً في الأفكار بين الأبناء والآباء، لا سيما أن الحياة التي نعيشها في الوقت الراهن تتسم بـ «الكوزوموبلتي» أي المجتمع الذي تتلاقح فيه الأفكار من كل صوب وحدب تحت سقف واحد. * هل تنفذ اللجنة دراسات أو بحوث علمية ترصد تحديات الأسرة الإماراتية للوصول إلى حلول كفيلة بمعالجتها؟ - هناك قسم متخصص للدراسات والبحوث العلمية في الشارقة، ويعنى برصد المشاكل الاجتماعية وتشريحها «تحليلها»، ثم رفع التوصيات إلى الجهات المعنية، التي تتولى تنفيذ حلول المعالجة على أرض الواقع. ومن واقع تجربتي الحياتية فإن جميع التحديات الأسرية ترتبط بضعف دور العائلة، إذ لا بد لها من توجيه أبنائها نحو الطريق السليم في نقد الذات والوعي بالشخصية، والالتزام بالسلوك السوي. * يُؤرق تحدي المحافظة على الهوية الوطنية الكثير من المعنيين بالعمل الاجتماعي في الدولة، ما دوركم على هذا الصعيد؟ - تسعى الدولة بشكل عام إلى المحافظة على الهوية الوطنية عبر خطط منهجية، تستهدف إحياء التراث والثقافة المحلية، باعتباره أهم أشكال التعبير عن خصوصية المجتمع. وتنظم الجهات المعنية بالتراث مناشط متنوعة في مراكز الشباب، وتبلور الأبحاث العلمية المستفيضة في علم التراث، لتسهم في رفد المكتبات بالمعرفة، وفي الشارقة تحديداً نجد اهتماماً كبيراً من المؤسسات والهيئات بهذا الشأن، إذ يستحوذ على نصيب الأسد من اهتمام القيادة العليا. وتُنفذ متاحف الشارقة في العام الواحد العشرات من المناشط والفقرات الرامية إلى غرس مفاهيم التراث في نفوس النشء، ونتابع في اللجنة عن كثب جهود المؤسسات والجهات المعنية على هذا الصعيد، وتوجيهها كصناع قرار إلى الأساليب التي ترفع من أداء مستواها، وترتقي بخدماتها. سيرة ومسار نالت موزة السويدي درجة الدبلوم في التأهيل التربوي من وزارة التربية والتعليم. وعملت في مجال التدريس لأكثر من ثمانية أعوام، ثم انتقلت لتتولى رئاسة نادي سيدات خورفكان، وبعد أن تقاعدت اختارتها حكومة الشارقة لتكون عضواً في لجنة الأسرة في المجلس الاستشاري. صقلت موزة السويدي أدواتها في المجال التربوي عبر دورات العمل التدريبية المكثفة في مجال القيادة الإدارية والثقافة المجتمعية، وكيفية تحسين الأداء في المؤسسات. لعبت السويدي دوراً محورياً في إصدار العديد من التوصيات الرامية إلى تطوير وتحسين وضع الأسرة الإماراتية، عبر عملها في المجلس الاستشاري.
#بلا_حدود