الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب تراجع الأسواق المالية

تجري وزارة الاقتصاد ممثلة في هيئة الأوراق المالية والسلع تحقيقات موسعة حول أسباب الهبوط الحاد الذي لحق بأسواق المال المحلية أخيراً، وذلك للوقوف على مدى ضلوع وسطاء ومتداولين كبار في عمليات تلاعب أثرت سلباً في مجريات التداول. وفي الجزء الثاني من إجاباته عن أسئلة قراء «الرؤية» عبر باب اسأل مسؤولاً، أكد وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة الهيئة سلطان المنصوري أن هذه التحقيقات تجري حالياً بالتعاون والتنسيق مع مصرف الإمارات المركزي. وكشف عن أن التحقيقات طالت عدداً من الشركات التي اخترقت ضوابط آليات عمل الأسواق المالية، بعد رصد إسراف واضح من قبل شركات في استخدام نظام التداول بالهامش والتمويل البنكي للأسهم. وشدد الوزير على أن التشريعات والأنظمة المالية الحالية من شأنها الحفاظ على حقوق صغار المستثمرين، مركزاً على أن عملية التطوير التشريعي مستمرة لاستكمال البنية القانونية للأسواق المالية. ولفت إلى وجود متابعة لحظية لدخول الأموال الساخنة إلى الأسواق منعاً لتكرار سيناريو عام 2008. وفي سياق متصل، أفاد الوزير بأن الهيئة تجري حالياً مباحثات مع شركات عائلية ذات رؤوس أموال ضخمة لطرح أسهمها في الأسواق المالية جذباً للسيولة. وأوضح أن هذه المباحثات تأتي بالتزامن مع توجه الوزارة حالياً إلى إصدار نظام الأذونات المغطاة، لتكون نواة لإصدار سلسلة من القوانين المنظمة لتداول المشتقات المالية. وحول الآليات التي اعتمدتها هيئة الأوراق المالية في اختيار الشركات المنضمة حديثاً لمؤشر مورغان ستانلي، جزم سلطان المنصوري بأن الهيئة على الحياد ولا تتدخل في الاختيار، منوهاً بأن العمل جار في الوقت الراهن على ترقية الأسواق المالية إلى «متقدمة»، بالتنسيق مع المؤسسة الدولية. وفي ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي، أشار وزير الاقتصاد إلى أن الإمارات تصدرت قائمة الدول الخليجية والعربية في استقطاب الاستثمارات العالمية المباشرة في عام 2013 بنحو 10.5 مليار دولار، متوقعاً جذب المزيد من الأموال الأجنبية في السنوات المقبلة بعد فوز الإمارات باستضافة إكسبو 2020. وتالياً نص الحوار: ÷ بصفتكم رئيساً لمجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع بالدولة، كيف تقيّم ترقية أسواق المال الإماراتية إلى مؤشرات مورجان ستانلي للأسواق من أسواق مبتدئة Beginner إلى أسواق ناشئة Emerging؟ قرار ترقية أسواق دولة الإمارات على مؤشر «مورجان ستانلي» من أسواق مبتدئة لأسواق ناشئة، جاء ثمرة مجهود وتعاون كبيرين بين هيئة الأوراق المالية والسلع وأسواق الأوراق المالية بالدولة، لاستيفاء كافة المتطلبات الموضوعة من قبل مؤسسة «مورجان ستانلي». وكان لهذه الترقية جانبان إيجابيان: أولهما: تلبية المتطلبات اللازمة للترقية، وهو ما أسهم في استكمال البنية التشريعية بإصدار مجموعة من الأنظمة (من بينها حزمة أنظمة صانع السوق)، وتعديل أخرى (مثل التسليم مقابل الدفع) بما يسهم في استكمال البنية التشريعية لأسواق رأس المال، فضلاً عن الوصول لمستويات معينة لسيولة السوق، والانفتاح على الأسواق الأخرى، وسهولة تدفق رؤوس الأموال واستقرار الإطار المؤسسي. ثانيهما: الآثار المتوقعة من عملية الترقية، ومنها الثقة الدولية المتزايدة بالأسواق المحلية، وأداء الشركات المساهمة العامة فيها وأساليب الرقابة عليها، مما يجعلها محط أنظار مؤسسات التصنيف الدولية، ويسهم في إحداث نقلة نوعية في الأسواق؛ حيث يتوقع أن تعمل على تدعيم وتثبيت وجودها على الصعيد العالمي، وجذب سيولة جديدة ومستثمرين جدد محليين وأجانب، فضلاً عن زيادة عمق السوق في المديين القريب والبعيد، ومنحها المزيد من القوة، ورفع تنافسيتها على المستوى العالمي. ÷ كيف تفسرون التراجعات السريعة والمتلاحقة التي شهدتها أسعار الأسهم المحلية، خصوصاً تلك الانخفاضات التي حدثت بعد الانضمام لمؤشر مورجان ستانلي؟ التراجعات التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية جاءت متزامنة مع عملية الترقية، غير أن الأسباب الحقيقية لها تعود إلى أن أسواق الأسهم الإماراتية شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الفترات الماضية (خاصة منذ الربع الأخير من العام الماضي وبداية العام الجاري)، نتيجة مجموعة من العوامل منها الإعلان عن الترقية على المؤشر، فضلاً عن النتائج المالية الجيدة التي حققتها الشركات المدرجة خلال الفترات الماضية، واختيار دبي لاستضافة إكسبو 2020. ومن المعتاد والطبيعي أن تشهد الأسواق عملية تصحيحية تتمثل في عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين بعد فترة الارتفاعات الكبيرة. وأعتقد أن عملية جني الأرباح تعد صحية وإيجابية، نظراً لأنها تساعد في توازن الأسواق والحفاظ على استقرارها، وتفادي حدوث «فقاعة» نتيجة الارتفاع المستمر وغير المنطقي المترتب على عمليات المضاربة التي تصحب مثل هذه الفترات. وفضلاً عن ذلك فإن أسواق منطقة الخليج شهدت انخفاضات خلال الفترة الماضية أخذاً في الاعتبار التحولات والظروف الجيوسياسية في المنطقة والتي تلقي ـ بلا شك ـ ظلالها على أسواقها المالية، كذلك تم رصد إسراف من جانب بعض المستثمرين في استخدام أدوات مثل التداول بالهامش margin trading والتمويل من قبل البنوك. ÷ ولماذا تم أخيراً تشكيل لجنة رفيعة المستوى لمراقبة التداولات في أسواقنا المحلية، وهل ترون أن منظومة التشريعات المنظمة للتداولات تحتاج إلى استكمال عدد من الأنظمة والإجراءات التي تكفل حماية صغار المستثمرين في قطاع الأسهم المحلية؟ خلال الاجتماع الذي عقد مؤخراً بين الهيئة والمصرف المركزي والأسواق المالية بالدولة، تم الاتفاق على تشكيل لجنة تتولى متابعة الأمور المختلفة المتعلقة بالتداول ومتابعة الصفقات المؤثرة على أسعار الأسهم، والتنسيق بشأن الرقابة على تحركات السوق الحادة، وتعتبر هذه القرارات والتوصيات مهمة جداً لمتخذ القرار سواء في الهيئة أو المصرف المركزي أو الجهات المعنية الأخرى، بما يؤدي للحفاظ على استقرار الأسواق وحمايتها من التقلبات الحادة، والحفاظ على مصالح المستثمرين. أما عن التشريعات الحالية التي تنظم التداولات فإنها قد وضعت وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وفيها من المواد ما يحافظ على حقوق صغار المستثمرين. وتجدر الإشارة إلى أنه وفقاً لاستراتيجية الهيئة يتم دائماً إدخال التعديلات اللازمة على التشريعات، لتواكب المستجدات في أسواق المال، وهو ما تقوم به الهيئة بصفة دورية. ÷ ما الجهود المبذولة تجاه مخاطبة المصرف المركزي للتشديد على البنوك لمنع إقراض المتعاملين (الأسهم على المكشوف) ما ألحق الضرر الكبير بالبورصة؟ قيام البنوك بإقراض العملاء للتعامل في الأوراق المالية، يدخل في نطاق إشراف المصرف المركزي. وقد تم مؤخراً عقد اجتماع بين الهيئة والمصرف المركزي انبثقت عنه لجنة متابعة التداولات المشار إليها سلفاً، والتي يندرج ضمن مهامها التنسيق بشأن المحاذير والضوابط الخاصة بتمويل البنوك لعمليات شراء الأوراق المالية، واقتراح الضوابط بشأنها. ÷ كيف ترون نجاح آلية (التداول بالهامش) أو ما يعرف بـ Margin Trading في تنشيط السيولة في الأسواق، وهل تعد هذه الآلية تحديداً هي المحرك الرئيس لخسارة الأسواق، منذ انضمام سوقي المال في أبوظبي ودبي لمؤشرات مورجان ستانلي؟ تعتبر آلية التداول بالهامش أحد عوامل زيادة السيولة وأحجام التداول في الأسواق، وهناك ضوابط لهذه الآلية وفقاً لأنظمة الهيئة، وإذا كانت هناك ممارسات من جانب بعض الشركات التي لم تلتزم بهذه الضوابط خلال الفترة الماضية، مما ترك أثراً سلبياً على الأسواق ـ بجانب عوامل أخرى ذكرناها سلفاً ـ فإن الهيئة تقوم حالياً بإجراء التحقيقات اللازمة مع الشركات المعنية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفين. ÷ ألا ترون أن المشتقات المالية (Derivatives) في أسواق المال لا تزال قليلة للغاية أمام المستثمر الأجنبي، خاصةً بعد ترقية أسواق الإمارات إلى الأسواق الناشئة؟ يساعد وجود المشتقات المالية كأدوات تحوط، بلا شك، في تخفيف حدة التقلبات بالأسواق، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي، إن لم تكن لها ضوابط، للإضرار بالأسواق مثلما حدث إبان الأزمة المالية العالمية. وبالنسبة لأسواق دولة الإمارات فإن الخطط الاستراتيجية للهيئة تأخذ في اعتبارها توفير الأدوات والأنظمة المساعدة لعمل المشتقات، وتهيئة البنية الأساسية والفنية لأسواق الدولة قبل إصدار أنظمة المشتقات ذاتها، فضلاً عن دراسة أفضل الممارسات العالمية حتى تكون الأنظمة الصادرة على درجة عالية من الكفاءة والشمول، وتكون مناسبة لأسواق الدولة. من ناحية أخرى، فقد قامت الهيئة بإصدار نظام الأذونات المغطاة warrants كنواة لإصدار باقي الأدوات التي تنظم تداول المشتقات. ولكن يتم إصدار هذه الأنظمة وفقاً لخطط الهيئة، وحسب الظروف الملائمة في الأسواق. ÷ ما توقعاتكم حيال الشركات الإماراتية التي وضعتها مؤسسة مورجان ستانلي قيد المراقبة في المراجعة النصف السنوية المقبلة بنهاية ديسمبر المقبل؟ وهل من دور يمكن أن تلعبه إدارات الأسواق في دفع هذه الشركات للانضمام إلى مؤشرات مؤسسة مورجان ستانلي للأسواق الناشئة؟ وما دور هيئة الأوراق المالية والسلع في ذلك؟ موضوع اختيار الشركات التي تنضم للمؤشر أو التي يمكن أن تلغى منه، من اختصاص مؤسسة «مورجان ستانلي» وليس للهيئة أو الأسواق دخل فيه، حيث تضع هذه المؤسسة متطلبات كمية من حيث حجم وسيولة الأوراق المالية يتعين استيفاؤها حتى تنضم للمؤشر. وهنا يأتي دور إدارات الشركات في الالتزام بمتطلبات الإفصاح الصادرة عن الهيئة من حيث المدد الزمنية ومضمون الإفصاح، بما يعزز من إقبال المستثمرين على الاستثمار في الشركات الرابحة والملتزمة بالإفصاح. ÷ ما إجراءات هيئة الأوراق المالية والسلع لمنع تكرار سيناريو 2008 بخروج الأموال الساخنة Speculative funds من البورصة وتركها على شفا الانهيار، هل من رقابة على تداولات الأجانب؟ وهل تحول هذه الرقابة دون الشفافية؟ يوجد لدى الهيئة قسم مختص للرقابة على التداول يقوم باستخدام برنامج للرقابة من أفضل البرامج في العالم، يتولى المتابعة اللحظية لعمليات التداول، وعند الشك في أي عمليات يتم إحالتها فوراً للأقسام المختصة بالهيئة لفحصها والتحقيق بشأنها وفقاً لأحكام أنظمة الهيئة، ويسري ذلك على تداولات العملاء المحليين والأجانب دون تمييز. وأما عن موضوع خروج الأجانب من عدمه .. فهذا قرار استثماري بالأساس يعود للمستثمر، اعتماداً على الفرص الاستثمارية المتاحة في أي سوق، وهناك ثقة في أسواق الدولة من قبل المستثمرين الأجانب، والدليل الترقية على مؤشر «مورجان ستانلي»، فضلاً عن أنه خلال موجة الهبوط الأخيرة لم ينسحب المستثمرون الأجانب كلية من الأسواق. ÷ ماذا عن دور صناديق الاستثمار في المساهمة في تنشيط السيولة في السوق؟ كما نعلم فإن صناديق الاستثمار هي عصب الأسواق المالية العالمية، خاصةً صناديق التقاعد الحكومية، هل من جهود مع مؤسسات مثل هيئة المعاشات الاتحادية لإقناعها بضخ استثمارات في البورصة؟ قامت الهيئة بإصدار نظام صناديق الاستثمار في عام 2012، كما أصدرت نظام إدارة الاستثمار أوائل العام الجاري، ويجري حالياً إجراء التعديلات اللازمة على الأنظمة في إطار الملاحظات التي ترد للهيئة من المشاركين بالأسواق، حتى تواكب أفضل الممارسات العالمية، وتقوم الهيئة قبل اعتماد الأنظمة بالتواصل والتنسيق مع كافة الجهات المعنية للحصول على مرئياتها. أما قرار الاستثمار من أي جهة فإنه يخضع لأمور داخلية خاصة بها، فضلاً عن التوجهات العامة للاستثمار لديها والفرص المتاحة، وأهم من ذلك قوانين إنشائها التي تضع ضوابط لعمليات الاستثمار. ÷ ماذا عن دور هيئة الأوراق المالية والسلع في إقناع الشركات العائلية ذات رؤوس الأموال الضخمة في طرح أسهمها في البورصة عبر طرح عام؟ خاصة أن سوق الاكتتاب معطل منذ فترة تزيد على سبع سنوات؟ تقوم الهيئة والأسواق بإجراء المحادثات في هذا الشأن بين فترة وأخرى، ولكن قرار الاستثمار يعود لملاك الشركة بالدرجة الأولى، ولكن آخر جهود الهيئة في هذا الشأن تتمثل في إصدار نظام إدراج وتداول أسهم الشركات المساهمة الخاصة في فبراير من العام الجاري، والتي تشمل الشركات العائلية، وذلك لتسهيل إدراجها وإجراء التداول عليها. وبشأن سوق الاكتتابات، تقوم الهيئة حالياً بمراجعة كافة التشريعات الصادرة في هذا الشأن، ويجري حالياً دراسة تعديلها وإصدار المزيد من التشريعات في المستقبل، والتي تتعلق بتنظيم أنشطة إدارة الإصدار والتعهد بتغطية الاكتتابات والترويج للأوراق المالية. كما نود أن ننوه إلى أنه قد ورد للهيئة مجموعة من الطلبات لشركات تطلب إجراء عمليات طرح عام، ويجري حالياً دراسة تلك الطلبات وإبداء الرأي بشأنها. ÷ ما حقيقة ما تم تداوله بالأسواق، مؤخراً، حول وجود تلاعبات وعدم شفافية في تداولات عدد من أعضاء مجلس إدارات الشركات المساهمة العامة بالدولة، وما الإجراءات التي تعمل على اتخاذها الهيئة لمواجهة تلك الممارسات التي يتحمل أعباءها صغار المتداولين؟ توجد لدى الهيئة أنظمة تتعلق بالإفصاح والحوكمة المتعلقة بالشركات المساهمة العامة، وتقوم الهيئة بتطبيقها بكل حزم على الجميع. كذلك فإن نظام الرقابة على التداول لدى الهيئة يكشف عن أي حالات تلاعب، وتقوم الهيئة باتخاذ الإجراءات اللازمة وتوقيع العقوبات فوراً. وفيما يتعلق بهبوط الأسواق في الفترة الأخيرة، تقوم الهيئة بعمل التحقيقات اللازمة عن أسباب ذلك، وتم التنسيق مع المصرف المركزي وتبادل المعلومات في هذا الشأن، والاتفاق على تكوين لجنة تختص بمتابعة التداولات. وتقوم الهيئة حالياً بالانتهاء من تحقيقاتها، وعند التأكد من وجود مخالفات للقانون والأنظمة ستقوم الهيئة وفقاً للقانون بتوقيع العقوبات اللازمة، فضلاً عن تحويل الملفات للجهات المختصة بالدولة لاتخاذ إجراءاتها القانونية. ÷ يعتبر عدم وجود قانون للدين العام في الدولة حتى الآن عائقاً أمام الكثير لتطوير أدوات الاستثمار في السوق، وبناء عليه، متى يصدر قانون الدين العام، وكيف تنظر الهيئة لإدراج السندات الحكومية في أسواق المال؟ وجود قانون للدين العام يعد أمراً مهماً جداً، وهذا الموضوع اختصاص أصيل لوزارة المالية. وقد قامت الهيئة سابقاً بعقد مجموعة من الاجتماعات التنسيقية في هذا الشأن، والمعروف أن عوائد السندات الحكومية تستخدم كعوائد مرجعية لتسعير باقي الأدوات المالية. والهيئة ترحب بإدراج الأوراق المالية الحكومية في أسواق الدولة بما يزيد من عمق السوق، وينشط سوق سندات الشركات، وفي هذا الصدد قامت الهيئة من جانبها بإصدار نظامي السندات والصكوك في مايو من العام الجاري، وذلك وفقاً لأفضل الممارسات العالمية. يعترض كثيرون على نسبة ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، فهل من الممكن رفع نسبة تملك الأجانب عن المسموح به حالياً عند 49 في المئة؟ ولماذا لا تعلو هذا السقف ما دام السوق يتيح بالأصل التملك الكامل للمشاريع العقارية على سبيل المثال؟ وهل يمكن لذلك أن يعيق خطوات مقبلة تتطلع فيها الأسواق إلى الترقية من جديد كسوق «متقدم»؟ موضوع نسب تملك الأجانب سيتم تنظيمه بصورة أكثر تفصيلاً في قانون الشركات الجديد، وفي قانون الاستثمار الأجنبي الجاري إعداده حالياً. وتجدر الإشارة إلى معظم دول العالم ـ بما فيها أوروبا والولايات المتحدة ـ لديها قيود على تملك الأجانب في صناعات وقطاعات معينة من منظور الأهمية القومية. وبالنسبة لسوق الأوراق المالية فإنه يختلف عن سوق العقار؛ فالتعامل في سوق الأوراق المالية يتيح أدوات للأجانب يمكنهم بموجبها الاستثمار في الشركات بنسب كبيرة، ومنها شهادات الإيداع الدولية GDRs، وعقود المبادلات swaps على سبيل المثال. وتعكف الهيئة حالياً على الانتهاء من دراسة نظام شهادات الإيداع الدولية، تمهيداً لإصداره فيما بعد، وسيكون فرصة مهمة لزيادة استثمارات الأجانب. أما مسألة نسب تملك الأجانب والربط بينها وبين الترقية لأسواق متقدمة؛ فنود أن نؤكد على أن الهيئة تعمل على موضوع الترقية لأسواق متقدمة، بالتنسيق مع مؤسسة «مورجان ستانلي» لاستيفاء كافة المتطلبات والشروط اللازمة لذلك. ÷ كيف تقيمون تجربتكم في قيادة ثلاث وزارات مختلفة خلال السنوات العشر الأخيرة، وكيف أسفرت تلك السنوات في صقل خبراتكم في مجالات العمل العام وخدمة الناس؟ لقد كان شرفاً عظيماً أن تمنحني قيادتنا الرشيدة الثقة، وأن تلقي على عاتقي مسؤولية تولي ثلاث حقائب وزارية في السنوات العشر الأخيرة. لا أعتقد بأنه يمكن لإنسان أن يتعلم فنون القيادة كما تعلمناها جميعاً في مجلس الوزراء، حيث إنك سترتقي إلى مراحل متقدمة جداً، وتستقي من فنون الإدارة الكثير بمجرد العمل في فريق يوجهه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويقوده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. إن تجربة العمل في الحكومة الاتحادية وعلى هذا المستوى، تضعك أمام تحديات كبرى تفرض عليك التميز والتسارع في التطور، فلا مكان للبطء أو التقاعس في حكومة يقودها محمد بن راشد. ÷ ما أهم التطورات التي حدثت خلال العام الماضي لدفع التجارة الخارجية للدولة في الأسواق العالمية؟ وما أهم المؤشرات المتوقعة لتجارة الدولة مع العالم بنهاية العام الجاري؟ أعتقد أن الاقتصاد الوطني سيستمر في تحقيق معدلات نمو إيجابية في العام 2014، مدفوعاً بالنتائج التي تحققت في السنوات السابقة مع توقع بقاء أسعار النفط عند معدلات مرتفعة، وذلك في ظل التوقعات الخاصة بتعافي الاقتصاد العالمي. إضافة إلى توقعاتنا بتحقيق القطاعات غير النفطية نسب نمو تفوق ما حققته في العام الماضي، ويمكن رصد ذلك من خلال العديد من المؤشرات الخاصة بتلك القطاعات، ففي قطاع الصناعات التحويلية، على سبيل المثال، فإن دولة الإمارات ستتحول في غضون السنوات القادمة لأكبر منتج للألمنيوم في العالم، كما ستسهم المدن الصناعية المتخصصة والصناعات النوعية كصناعة السفن والطائرات، في رفع نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي، وإحداث المزيد من التنوع الاقتصادي وفي مصادر الدخل. وبفضل هذا الأداء الجيد يتوقع أن تحقق الموازنة العامة للدولة فائضاً بنسبة تسعة في المئة، من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ضعف المستوى المتحقق في العام 2012. كما سيشهد أيضاً قطاع التجارة الخارجية، الذي تتمتع الدولة فيه بميزة تنافسية كأهم مركز تجاري في المنطقة، نمواً ملحوظاً خلال العام الحالي 2014، إذ يتوقع أن ترتفع صادرات السلع، بما في ذلك الصادرات النفطية، بنسبة 5.8 في المئة، ليصل إلى حوالي 1.4 تريليون درهم في العام الجاري. ونظراً للانتعاش الاقتصادي المتوقع، والزيادة المتوقعة في نشاط إعادة التصدير، فسوف ترتفع أيضاً قيمة الواردات بنسبة كبيرة هذا العام لتصل إلى حوالي 885 مليار درهم، مقابل 797 مليار درهم في العام الماضي. ومع أن نسب النمو إيجابية وما يصاحبها من زيادة في الطلب المحلي، إلا أنه من المتوقع ألا يتعدى معدل التضخم ما نسبته اثنين في المئة في العام الحالي 2014، وذلك بسبب المرونة التي يتمتع بها اقتصاد الإمارات الوطني، والقدرة على اتخاذ الإجراءات المناسبة لضبط الأسعار وكبح جماح التضخم. ويتوقع أن تشكل أسواق الدولة والبيئة الاقتصادية المواتية، وجهة جاذبة للمزيد من الاستثمارات الأجنبية في العام 2014 في العديد من القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وعلى رأسها القطاع السياحي وقطاعا العقارات والإنشاءات والأسواق المالية، ويتوقع أن تشهد الاستثمارات الأجنبية نمواً لتصل إلى حوالي 44 مليار درهم في عام 2014، بعد أن شهدت نمواً في عام 2013 بنسبة 20 في المئة، ويتوقع أن يستمر الأداء الإيجابي للاقتصاد الوطني في السنوات القادمة أيضاً، بتحقيق معدلات نمو مرتفعة تتراوح ما بين 4.5 في المئة وخمسة في المئة، في الفترة بين عامي 2015 و2018. حيث تمكنت دولة الإمارات خلال فترة وجيزة من تحقيق مراتب متقدمة في المؤشرات الدولية، التي تعكس الإمكانيات التي يتمتع بها اقتصاد الدولة الوطني وعلى رأسها مؤشر التنافسية العالمي، والذي حققت الدولة فيه المرتبة 19 من بين 148 دولة على مستوى العالم، وتحقيق المرتبة 23 في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، والمرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الثقة في الحكومات والاقتصاد الصادر عن شركة «إدلمان» الأمريكية». وتالياً أهم التطورات المتعلقة بدفع التجارة الخارجية للدولة في الأسواق العالمية: ـ الترويج لدولة الإمارات في الخارج من خلال المعارض والمؤتمرات والملتقيات الاستثمارية، ومشاركة العديد من رجال الأعمال الإماراتيين في تلك المبادرات، ولقاء نظرائهم من رجال الأعمال في تلك الدول للتعاون وإقامة الشراكة التجارية الثنائية بين الطرفين. ـ التعرف على العديد من الفرص الاستثمارية، سواءً على مستوى الدولة أو على مستوى المستثمرين المحليين. ـ عقد العديد من المفاوضات على مستوى اللجان المشتركة بين الدولة ودول العالم، لتعزيز التجارة الخارجية للدولة في الأسواق العالمية. ـ عقد ملتقى الاستثمار السنوي الرابع، ومشاركة أكثر من 50 وزيراً من مختلف دول العالم لتفعيل وتعزيز التجارة الخارجية والاستثمارات بين الجانبين. ـ دعم وتعزيز تنافسية الشركات الإماراتية وفتح أسواق جديدة لها حول العالم، والدور المحوري الذي تلعبه وزارة الاقتصاد بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين وعلى رأسهم وزارة الخارجية، وزارة المالية، والدوائر الاقتصادية والغرف التجارية في الدولة، في معالجة العديد من التحديات الصعبة التي واجهتها في بعض دول العالم. ـ توقيع وزارة الاقتصاد العديد من الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية والجماعية ومتعددة الأطراف مع أكثر من 60 دولة، وقيامها بتنظيم العديد من الجولات والمشاركات الخارجية في المعارض والمؤتمرات، وحملات الترويج المدروسة للمنتجات والشركات الإماراتية، وتنظيم الوزارة ملتقى الاستثمار السنوي الذي يهدف إلى تمكين المستثمرين في الإمارة والمنطقة من الاطلاع على فرص واستراتيجيات الاستثمار في الأسواق الناشئة والنامية، والقيام بمبادرات جديدة تهدف إلى دعم الشركات الإماراتية في الخارج وحماية استثماراتها، وفتح أسواق جديدة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا الناشئة ورابطة الدول المستقلة. ـ وبهدف تسهيل التواصل مع الشركات الوطنية ذات الطابع العالمي قامت وزارة الاقتصاد بإنشاء مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج، والذي يرمي إلى إيجاد آلية تنسيق بين هذه الشركات في الأسواق المختلفة، وتذليل ومساندة هذه الشركات فيما يعترضها من عقبات. ÷ كيف تنظرون إلى الرخص التجارية المصدرة من قبل المناطق الحرة في الدولة، خاصةً أن كثيراً من هذه الرخص غير مفعل، ولا يبني اقتصاداً حقيقياً للدولة يقوم على جلب العمالة وتوظيفها، ومن ثم الخروج بمنتج للأسواق، فكما تعلمون فإن كثيراً من الرخص تستغل لدافع الإقامة في الدولة فحسب؟ لا أعتقد أن وصف «كثير» في محضر وصفكم للرخص غير المفعلة دقيق ومنطقي، وبالذات أن هذه الرخص صادرة عن جهات حكومية مخولة بذلك في مختلف الإمارات، ولا أعتقد أيضاً أن «كثيراً» من الرخص تستخدم لدافع الإقامة، وذلك نتيجة ارتفاع رسوم الرخص، بغض النظر عن نوعها إذا ما قورنت برسوم الإقامة البسيطة، ولو سلمنا بأن هناك بضع حالات هنا وهناك «تستخرج رخصاً بدعوى الإقامة» فلا أظن أنها «ظاهرة» يجب الوقوف عندها، لأنني متأكد أن إدارات المناطق الحرة قادرة على ضبط إيقاع صدور الرخص وكيف يتم الاستفادة منها، يضاف إلى ذلك أن الرخص في العديد من المناطق الحرة، إن لم يكن فيها جميعاً، مرتبطة بإيجار الأرض أو عقارات بحسب الاستخدام، وتالياً ومن جديد من الذي سيدفع كل هذه التكاليف فقط للحصول على إقامة؟ علماً بأن هناك طرقاً مشروعة وأقل تكلفة للإقامة في دولة الإمارات. وبعيداً عن ذلك فإن المناطق الحرة في مختلف إمارات الدولة تسهم في جزء جيد من التجارة الخارجية غير النفطية، حيث تسهم في بعض الأحيان بـ 15 و20 في المئة من مجمل حجم التجارة الخارجية مع بعض الدول الصديقة، التي لديها استثمارات في الإمارات، بالتالي فالمناطق الحرة تسهم في جزء مقدر من الدخل القومي، وتالياً تسهم في ضم العديد من القوى العاملة تحت مظلتها، وهناك اليوم عشرات الآلاف من العاملين في المناطق الحرة يسهمون بجزء جيد في دورة الاقتصاد الوطني. ÷ كيف يسير يوم الدوام في الوزارة؟ وما أهم الملفات التى يعمل عليها الوزير بمجرد وصوله مكتبه في الصباح؟ كل يوم هو أجندة متكاملة قائمة بذاتها، وقد تتكرر النماذج في أيام محددة كتلك التي تضم الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء، ولقاءات الوفود واجتماعات اللجان المشتركة، وفي أوقات العمل اليومي تأتي متابعة أهم القضايا المتعلقة بالاقتصاد الوطني كأولوية، إضافة إلى الخدمات المتعلقة باختصاصات وزارة الاقتصاد، كما نقوم بمتابعة ما تم تنفيذه من الخطط الاستراتيجية لكل قطاع وإدارة، ونلتقي بقدر الإمكان مع كافة المديرين وعموم الموظفين، حيث إن التواصل مع فرق العمل يسهم في تحفيزهم ودفعهم لتقديم الأفضل.
#بلا_حدود