الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

أفلام محلية + أعمال مبتكرة + تنافسية = ثقافة سينمائية

برع المنتج الإماراتي علي المرزوقي في الإنتاج السينمائي، وشارك في تألق الفيلم الروائي الطويل «مزرعة يدو»، الذي عرض أخيراً في دور السينما المحلية في سابقة من نوعها، معتبراً أن ولوجه إلى عوالم الفن السابع قدر ومحض صدفة. وأكد المرزوقي في حواره مع «الرؤية» أن الأفلام السينمائية الإماراتية عملة نادرة تفتقد إلى الجماهيرية، مبيناً أنها تعاني ندرة الكوادر وعدم الاحترافية، إلى جانب عدم وجود أكاديمة متخصصة ومستثمرين محليين في صناعة الفن السابع المحلي. ويرى المنتج الإماراتي أن نشر الثقافة السينمائية يحتاج إلى مجموعة من المقومات، منها توافر الأعمال المبتكرة التي تدور في فلك ثقافة ولغة الجمهور، فضلاً عن زيادة الرصيد المعروض من الأعمال المحلية من دون مبالغة، ومنافسة المدارس العالمية العريقة. ويفصح المنتج الإماراتي علي المرزوقي في حواره مع «الرؤية» عن كواليس إنتاج فيلم مزرعة يدو، كما يتطرق إلى أهم معوقات صناعة السينما الإماراتية .. وتالياً نص الحوار: ÷ أنتجت «مزرعة يدو» بفكرة طريفة وغريبة، فلم اخترت موضوع الجن؟ ـ الاختيار يرجع أولاً وأخيراً إلى صاحب فكرة العمل وكاتب السيناريو في المقام الأول، وأنا كمنتج أعجبني المزج بين الكوميديا والرعب والتشويق، في مغامرة درامية قلما نجدها في فيلم متكامل. ومن وجهة نظري أننا في مجتمع عربي مسلم يؤمن بوجود الجن، وقصصه حاضرة في كثير من جلسات السمر والأحاديث، يتداولها البعض لإضفاء جو من الدعابة في بعض الأوقات، ويستخدمها الآخر في عمل مقالب خاصة في أماكن تكون شبه خالية. وتناول الفيلم موضوع الجن من وحي القصة ولم يكن إضافة غير ضرورية، واستطاع الكاتب أن يوظف موضوعه بشكل مشوق ومخيف في بعض الجزئيات، وفتح المجال كي يفسر الجمهور ما وراء الأحداث كل على طريقته، مما جعل الفيلم يصنف ضمن الأعمال ذات النهايات المفتوحة. ÷ كيف كان الإقبال على الفيلم عندما عُرض في دور السينما المحلية؟ ـ كان مذهلاً ومفرحاً وغير متوقع، إلى جانب تحقيقه إيرادات جيدة بدليل طلب دور السينما تمديد العروض إلى أكثر من أسبوعين، إذ وصلت العروض في دلما مول إلى أربعة أسابيع، وكانت القاعات ممتلئة في عطلة نهاية الأسبوع. وهذا الإقبال الكبير زاد من ثقتنا في القدرة على تقديم أعمال سينمائية تنافس في شباك تذاكر دور العرض، فضلاً عن أن تكلفة إنتاج الفيلم لا تزيد على ثلاثة في المئة، مقارنة بتكلفة أعمال إماراتية أخرى أنتجت في عامين. ÷ هل تعتبر عرض «مزرعة يدو» سابقة من نوعها؟ ـ نعم، عرض فيلم إماراتي سابقة من نوعها؛ إذ إن الأفلام الإماراتية في دور السينما نادرة وتفتقد أحياناً كثيرة إلى صفة العمل الجماهيري. وأعتقد بأننا غيرنا نظرة مسؤولي دور العرض في المنتج الإماراتي، وأنا واثق بأنه سيكون هناك الكثير من الاعتبارات للفيلم الإماراتي مستقبلاً، بشرط حرص المنتجين والمخرجين على جعله جماهيرياً يتناقل أخباره جمهور السينما أنفسهم قبل أن تتناولها وسائل الإعلام. ÷ هل قررت عرض الفيلم خارج الدولة؟ ـ سيوجد الفيلم في دول خليجية وعربية قريباً، ونسعى إلى ذلك حالياً عبر التنسيق مع عدد من الموزعين. ÷ ما مقومات نشر الثقافة السينمائية محلياً؟ ـ حب السينما والشغف بالأفلام موجود في الدولة، وتختلف الأذواق والرغبات لدى الجمهور في الإمارات، والدليل على ذلك وجود كم هائل من المدارس السينمائية والأفلام المعروضة في دور العرض. أما بالنسبة إلى جذب الجمهور المحلي إلى السينما الإماراتية فأرى أنه يتحقق عبر الأعمال المبتكرة، التي تجذب الأنظار القريبة من واقع ولغة وثقافة الجمهور، فضلاً عن محاولة زيادة الرصيد المعروض من الأفلام المحلية المحببة إلى نفوس الناس، من دون مبالغة ومحاولة منافسة المدارس العريقة. كما أن ظهور مؤسسات (تدريب، إنتاج وتمويل) تعمل باحترافية، وتأهل وتدريب صناع الأفلام ظاهرة تصب في نشر ثقافة السينما المحلية. ÷ كيف دخلت إلى عالم السينما ولم تتوفر حينها أكاديمية أو معهد دراسي في الدولة؟ ـ السينما إلهام وشغف، وأحياناً تصادف أشخاصاً مبدعين تمتطي معهم ركب الإبداع والتألق، ودخلت إلى عالم السينما عبر مشاهدتي فيلم قصير كتبه وأخرجه شقيقي، وقررت دعمه مادياً وإدارياً بعدما تفاجأت أنه ينتج فيلماً يشبه ما نراه في شاشات السينما، إذ يعتبر دخولي عوالم السينما قدراً وصدفة. ÷ ما أهم المعوقات التي تحول دون إنتاج وصناعة سينمائية إماراتية متميزة؟ ـ أهمها الكوادر البشرية وندرتها وعدم احترافها للمهنة، فكثير ممن يعمل في المجال غير متفرغ، وهو قريب إلى الهواية أكثر منه إلى الاحترافية، إلى جانب عدم وجود أكاديميات متخصصة وعدم وجود مستثمرين محليين في صناعة السينما. ÷ هل استفدت من تجاربك المهنية في إنتاج الأفلام السينمائية؟ ـ السينما مُنتَج مركب من خط إنتاج ومصنع، فهي صناعة تحتاج إلى إدارة موارد، وإدارة كوادر، وتنظيم الوقت وعلاقات فنية وتسويق ودعاية، وجميعها مهارات إدارية ومهنية مطلوبة في المنتج السينمائي، ولا شك أن تجربتي المهنية وتحصيلي العلمي وظّف هذه المهارات كجزء من أدوات إنتاج الفيلم الجيد.
#بلا_حدود