الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

الفن ترياق النفس البشرية

يعتبر الفن هبة من الله، ترياقاً للنفس البشرية، ومحفزاً للشعور، وخالقاً للأشياء الجميلة، وهو الذي يبقى بعد أن تفنى الأشياء. المسرح بالنسبة للفنان الكويتي جاسم النبهان ليس وظيفة أو هواية، بل أسلوب حياة، يعتبره «حامي الديار»، وبين «أبو الفنون» والتليفزيون عاش النبهان حياة حافلة بالأعمال الفنية المميزة. في الشاشة الفضية هو الزير سالم، علي بابا، الدكتور، صاحب «القرار الأخير»، له «إيقاع مختلف»، ولكنه لا يبيع «الوهم». ويعترف بفضل الفنان العربي زكي طليمات الذي أسَّس معهد الدراسات المسرحية في الكويت، ودرس له أُسس العمل المسرحي. ولكنه غائب عن «أبو الفنون» منذ سنوات، بسبب افتقاده النص الجيد، ليترك الفرصة أمام الأجيال الجديدة. «الرؤية» التقت الفنان الكويتي جاسم النبهان في دبي ليفتح خزانة ذكرياته، ويبث شجونه وآراءه عن الفن والمسرح، عبر الحوار الآتي: ÷ برعْتَ في المسرح كما في التليفزيون، لكن أيهما الأقرب إلى قلبك؟ حقيقة أجِدُ نفسي في المسرح الذي أشعر أن له نكهة خاصة، ولي ذكريات كثيرة فيه منذ انطلاقتي الأولى بالرغم من ابتعادي عنه في الفترة الأخيرة، لكن هذا لا يمنع أن للدراما التليفزيونية مكانة خاصة في قلبي بعد أن باتت الأقرب إلى المشاهد. ÷ وما سبب هذا الغياب رغم المكانة التي يتمتع بها «أبو الفنون» لديك؟ هناك عدد من الأسباب يقف وراء ابتعادي عنه، يقف على رأسها غياب النص الجيد الذي يشدني إليه بمجرد قراءتي له، ناهيك عن أنني فقدت إخواني وزملائي المسرحيين الذين كانوا يشعلون العرض بأدائهم المميز، كما أرى أن المسرح فقد بريقه وابتعد عن الجمهور لأنه لا يقدم قضايا تواكب حال جمهورنا. ÷ وهل اختلفت الساحة الفنية الآن عن السابق لا سيما بعد التطورات التي دخلت الساحة؟ - بالطبع هناك بَوْنٌ شاسع، فلا شك أن طريقنا لم يكن مفروشاً بالورود، إذ اعترضنا الكثير من المطبَّات التي كادت تقضي على طموحات بعضنا، إلا أننا بالصبر والمثابرة وبالموهبة الفطرية التي كان يتمتع بها أبناء جيلنا تمكَّنا من حفر أسمائنا بحروف من نور في عالم الفن الخليجي، أمَّا الآن فأصبح الحصول على لقب «فنان» من السهولة بمكان بسبب كثرة القنوات الفضائية، ولا أنكر أن هناك شباباً مجتهداً من هذا الجيل استطاع أن يحفر لنفسه اسماً في الساحة. ÷ كيف ترى الكتَّاب والمخرجين الجدد؟ - بالطبع أكنُّ لهم كل تقدير واحترام وفرح وسعادة بكتاباتهم، خصوصاً بعد بروز كاتبات يمتلكن قلماً رشيقاً، والحقيقة أن المرأة استطاعت تحقيق نجاحات كثيرة في مجال كتابة الدراما الكويتية، واستطاعت أن تقدم أعمالاً مميزة تعبّر بها عن المشكلات بطريقة متوازنة وقريبة إلى الواقع، وأنا سعيد باللغة الرفيعة التي يكتب بها شباب الكتَّاب، إذ يمتلك بعضهم القدرة على صياغة الأحداث ودراسة المراحل بجميع تفاصيلها. ÷ لا يستطيع الفنان أن يعيش بمعزل عن محيطه، فإلى أي مدى تؤثر فيك الظروف الخارجية؟ - بالطبع الفنان لا يستطيع العيش بمفرده بعيداً عن الأحداث المجتمعية، ومن المؤكد أنه يجسِّد نبض الشارع، وفي الوقت نفسه يستمد أكسجينه من الشارع الذي يُعتبَر الملهِم والمحرِّك لما يمتلكه من مواهب. ÷ ما السبب في غياب بعض الفنانين المعروفين عن خشبة المسرح؟ - ليس غياباً، لكننا أردنا أن نعطي الفرصة للجيل الجديد، والحقيقة أنهم أثبتوا قدرتهم وموهبتهم، وعند متابعتهم نشعر بفخر وفرح، فهؤلاء الشباب أثبتوا يوماً بعد آخر أنهم يتمتعون بمواهب وأدوات مسرحية متميزة. ÷ هناك ميول في الآونة الأخيرة نحو الرومانسية، ما السبب؟ - قد يكون هذا جانباً من العمل، لكن الرومانسية فيه ما هي إلا مدخل إلى الحدث الرئيس الذي قد يدخلك إلى قضية اجتماعية وأسرية مهمة كمسلسل «للحب كلمة»، والذي يعني في الأساس كلمة الأب في جمع أبنائه بالمحبة بعد الفراق، وهذه هي الكلمة المطلوبة. ÷ هل تؤيد أن هناك حالة ملل من الأعمال ذات الطابع الحزين؟ - قد يكون هناك حالة من النفور من الأعمال المملوءة بالصراخ والبكاء، فعلى سبيل المثال، البنت عندما يمنعها أهلها من الخروج أو تعاقب قد تبكي أو تحزن، لكنها في العموم لا تصرخ وتشدُّ شعرها كما تصوَّر في بعض الأعمال، وإن وُجدت مثل هذه الحالات فهي فردية وشاذة. لذا بدأ الجمهور يجنح للحالات الأكثر واقعية، وإن كانت في إطار المبالغة الدرامية المعقولة. ÷ طالك الكثير من الشائعات، برأيك ما السبب؟ - حقيقة أشعر بالاستغراب لمثل هذه التصرفات غير الأخلاقية، والتي هي نتيجة طبيعية في ظل الانفتاح التقني، فمُروِّجو الشائعات باتوا يستخدمون المواقع الاجتماعية من أجل نشر مثل هذه الترَّهات.
#بلا_حدود