الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

تفتيش 32 حظيرة مواشٍ يومياً .. والكبد وطاعون المجترات أبرز الأمراض

يسهر على محاربة الأمراض التي تفتك بالمواشي وتقيّد المزارع والحظائر باشتراطات الصحة العامة، حفاظاً على سلامة المستهلكين، إنه مسؤول قطاع الثروة الحيوانية في بلدية أم القيوين ضياء الدين صالح. أفصح في حواره مع «الرؤية» عن إجراء فحص مختبري يستند إلى أخذ 20 عينة دم من المواشي أسبوعياً، وتحليلها في المختبر التابع لوزارة البيئة في المنطقة الوسطى. وأكد إجراء زيارات تفتيشية صباحية ومسائية بشكل يومي من قبل طبيبين بيطريين لفحص المواشي لدى البائعين، ومعاينتها في 32 حظيرة مخصصة لتربية الأضاحي. ويصدر قطاع الثروة الحيوانية تقارير تظهر نتيجة الفحص، ما يحدد مدى إمكانية ذبح الماشية أو استبعادها بسبب إصابتها بأمراض قد تضر المستهلك، وفق ما أبان صالح. ويمكن تفادي الإصابات بعمليات المسح ومكافحة الأمراض والأوبئة الحيوانية والحد من انتشارها، ما يُفسر وجود تعاون مشترك بين إدارة الصحة العامة في بلدية أم القيوين ومكتب العيادة البيطرية، إلى جانب التنسيق مع مديرية المنطقة الوسطى في الوزارة. وحدد صالح أبرز الأمراض المعدية التي رُصدت في سوق المواشي بعلل الكبد وطاعون المجترات الصغيرة، ذاكراً أن الحيوانات تُعدم نتيجة معاناتها من الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، إلى جانب الأمراض المسببة للهزال وتغيرات الأغشية المخاطية. ويتثبت القطاع من سلامة الحيوانات المعدة للذبح وكذلك من لحومها، إذ يجب أن تكون خالية من الأمراض حتى لا تشكل خطراً على صحة المستهلك، ويكشف يومياً على حظائر المواشي. وأوضح صالح أن قطاع الثروة الحيوانية يتبع معايير معينة قصد استيراد المواشي والطيور إلى الدولة مع اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة والكفيلة بالسيطرة الصحية، وضمان جلب نوعيات ذات قيمة غذائية عالية الجودة. وتالياً نص الحوار: ÷ كم تبلغ الطاقة الاستيعابية لمقصب أم القيوين وعدد حظائره الجديدة؟ -تتولى الدائرة البلدية ممثلة في قسم الصحة العامة رفع كفاءة العمل داخل المقصب بشكل مستمر وسنوي، وزادت الطاقة الاستيعابية في عيد الأضحى المبارك الماضي بما يتراوح بين 400 و500 أضحية يومياً. ووفر القسم 32 حظيرة مخصصة لتربية الأضاحي، فضلاً عن إجراء زيارات تفتيشية صباحية ومسائية بشكل يومي من قبل طبيبين بيطريين لفحص المواشي لدى البائعين. وتُستبعد أي ماشية مريضة أو تعرضت لكسور بسبب التناطح أو الهزيلة جراء سوء التغذية، أثناء عملية ترحيلها من البلد المورد، إضافة إلى كون الفحص لا يقتصر على الكشف الخارجي فقط، بل هناك فحص مختبري يستند إلى أخذ عينات دم من المواشي وتحليلها في المختبر التابع لوزارة البيئة في المنطقة الوسطى. وتصدر لاحقاً تقارير تظهر نتيجة الفحص، ما يُحدد مدى إمكانية ذبح الماشية أو استبعادها لما تحمله من أمراض قد تضر المستهلك، أو غيرها من المواشي المحيطة. ويقع إثر ذلك التأكد من خلو الأضحية من العيوب الواضحة كالعرج والعور والأذن المقطوعة والقرون المكسورة، أو الآفات الجلدية مثل الجروح والقرع. ÷ ما أبرز الأمراض المرصودة في سوق المواشي منذ بداية العام؟ -تتمثل أبرز الأمراض المعدية التي رصدت في سوق المواشي في علل الكبد وطاعون المجترات الصغيرة. ولمعرفة الإصابات المرضية في السوق والمسلخ، لابد من التنبه للحالات الظاهرة وأهمها الكدمات والأورام والخراجات، إلى جانب الكسور وحدوث تغيير في اللون، ودرجة الضعف والهزال، والأغشية المخاطية. ويشمل الفحص لاحقاً الرأس والفم واللثة والأغشية المخاطية للأنف، مع ملاحظة وجود التقرح والالتهابات، علاوة على فحص عضلات الصدغ لرصد حويصلات الديدان الشرطية، وتحليل العقد اللمفاوية للبلعوم والغدد النكفية، دون إهمال الأسنان قصد تحديد عمر الحيوان أو الذبيحة. ويخضع للفحص كذلك التجويف الصدري ولون الرئة وشكلها والقصبة الهوائية والبقع النزفية وفتح الشعبتين الهوائيتين لتشخيص الإصابات بالالتهاب الرئوي البلوري المعدي. والعملية نفسها تُجرى على القلب والتجويف البطني والأحشاء الداخلية للتثبت من وجود مرض الكبد، وتليف وتشمع الكبد، أو الديدان الكبدية. وفي حالة اكتشاف المرض الوبائي تُعدم ذبيحة كاملة، وتُبلغ بالأمر وزارة البيئة والمياه والعيادة البيطرية في أم القيوين، وتُعدم الماشية حسب نوع المرض وانتشاره ومستوى تأثيره العام. ÷ ما الدوافع والأسباب المعتمدة في إعدام الذبيحة؟ -تُعدم الأضحية نتيجة الإصابة بالأمراض الفيروسية كطاعون المجترات الصغيرة والحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، إلى جانب الأمراض المسببة للهزال وتغيرات الأغشية المخاطية. وتُعدم كذلك جراء الأمراض البكتيرية مثل دفتريا العجول، وداء السالمونيلا، والتسمم الدموي الجرثومي، ومرض البول الدموي، وزحار الحملان، وداء الفطر الشعاعي، وتقيّح الدم، إضافة إلى البروسيلا الحادة، ومرض الدوران في الأغنام. ومن بين العلل الدافعة إلى التخلص من الماشية الأمراض الطفيلية والفيروسية على غرار الجدري، والهزال والالتهابات الرئوية المقدمة للأغنام، والجرب، وضعف الحيوان. ÷ كيف تُجرون عملية الكشف على المواشي قبل ذبحها؟ -نتثبت من سلامة الحيوانات المعدة للذبح وكذلك من لحومها، إذ يجب أن تكون خالية من الأمراض حتى لا تشكل خطراً على صحة المستهلك، ونكشف يومياً على حظائر المواشي، البالغ عددها 22 حظيرة مؤجرة بعقود سنوية من قبل البلدية. وهُيئت الحظائر خصيصاً للإيواء وتغذية الحيوانات، قبيل عملية الذبح، فعند وصول المواشي قبل عملية الإنزال نتأكد من أوراقها وشهاداتها الصحية، مع مراعاة طرق السلامة في عملية النقل والتحميل. ولا يجوز ذبح المواشي طبعاً إلا إذ أخذت قسطاً من الراحة بـ12 ساعة وبعد إجراء الكشف الصحي البيطري. وهنالك إجراءات تستهدف اكتشاف الحيوانات المرضية، ومنع ذبحها حتى تُعالج بالمضادات الحيوية أو سائر المواد، مع مراعاة استخدام الأدوية. وتُعدم المواشي في حال إصابتها بمرض وبائي خطير يهدد سلامة المستهلك، كمرض الحمى القلاعية FMO أو الأمراض المشتركة مثل السل الرئوي. ÷ كيف تتعاملون مع الماشية إذا اكتشفتم إصابتها المرضية؟ -إذا رصدنا أية حالة مرضية أو بانت علامات إرهاق أو إجهاد على الحيوان فإنه يُحجر في حظيرة خاصة، لبحث إمكانية إخضاعه للعلاج أو ذبحه تحت إجراءات وقائية خاصة أو إعدامه أو إرجاعه إلى المصدر. وفي حالة ارتفاع درجة الحرارة يؤجل ذبح الحيوان، ويُنظر في إمكانية أن تزول الحمى بعد مدة قصيرة أو العكس، حتى نتخذ القرار بإعدامه أو ذبحه لاحقاً. وتُفحص الأعضاء المصابة والعقد اللمفاوية بالعين ظاهرياً وعبر الجس باليد أو إجراء شق لمعرفة مكوناتها، فضلاً عن اللجوء إلى الشم أحياناً. وتقسم الحالات المرضية إلى الحادة التي تحدث التهاباً في الأعضاء المختلفة، ويلازمها كبر في حجم العقد اللمفاوية القريبة، مع ظهور نقط نزفية يتغلب فيها الميكروب على جهاز المناعة، ويُلحق أضراراً بالكبد والكلى والقلب والطحال. وتحصل الإصابات المزمنة في أسابيع أو شهور عدة، تصاحبها التصاقات أو خراجات موضعية أو نسيج تناخري وتقرحي، ويتدخل البياطرة لإزالة الأجزاء المصابة من دون إعدام الذبيحة. وإذا انتشرت الإصابة التناخرية في جميع الأعضاء يقع التخلص من الذبيحة كاملة. ونفحص العقد اللمفاوية والرأس والأحشاء الداخلية إضافة إلى الكبد والكلى والقلب والطحال، وننتبه أيضاً إلى ظهور خراجات عديدة في أماكن مختلفة من جسم الذبيحة تحدث أحياناً بسبب التهاب المفاصل، فنعدم العضو المصاب والنسيج المتأثر، ونوصي المراجع أو صاحب الحيوان بعلاج بقية الحيوانات. ÷ باعتباركم تعملون ضمن منظومة وزارة البيئة، هل تنسقون مع مكاتبها لإجراء التحاليل على المواشي؟ - ننسق مع مكاتب الوزارة لإجراء التحاليل على المواشي، استناداً لسجل تقيم المخاطر والتهديدات المعتمد من قبل إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث البيئية، ومن هذا المنطلق تُجهّز الخطط الوطنية ودراسة إمكانات الجهات المساندة للتعامل مع المخاطر والكوارث، وأبرزها ما يتعلق بتنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة الأوبئة والأمراض الحيوانية المعدية. وتتمحور هذه الخطة حول تنسيق الجهود المبذولة من قبل الوزارة وسائر الجهات المساندة، وضرورة التنسيق المسبق للتدخل السريع والفوري من قبل الهيئات الوطنية المهنية إذا استدعت الحالة ذلك. وتتمثل خطورة الأوبئة التي تصيب الحيوانات في تهديد الصحة العامة وسلامة المجتمع، وخصوصاً الأمراض المشتركة والمنتقلة من الحيوان إلى الإنسان، وتُسفر أيضاً عن خسائر مادية فادحة على مستوى الثروة الحيوانية. ويُمكن تفادي الإصابات المرضية بإجراء عمليات المسح ومكافحة الأمراض والأوبئة الحيوانية والحد من انتشارها، ما يُفسر وجود تعاون مشترك بين إدارة الصحة العامة في بلدية أم القيوين ومكتب العيادة البيطرية، إلى جانب التنسيق مع مديرية المنطقة الوسطى في الوزارة، لجمع وتحليل العينات المخبرية وفحص ما بين 15 إلى 20 عينة دم أسبوعياً، وتحديد نتائجها دورياً. ÷ ما سبب ندرة بعض أنواع المواشي في السوق؟ - نتبع معايير خاصة لاستيراد المواشي والطيور في الدولة مع اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة والكفيلة بالسيطرة الصحية، وضمان جلب نوعيات ذات قيمة غذائية عالية الجودة، مع مراعاة مدى تكيف المواشي ودرجة نموها وتأقلمها، وكذلك تربيتها وتدجينها وتلبية احتياجاتها البيئية وفق معرفة علمية دقيقة ومحكمة. ونأخذ بعين الاعتبار طبيعة البلد المصدر، وتوفير الوسائل اللازمة لنقل الحيوانات بطريقة آمنة تتماشى واشتراطات الجودة ومعايير السلامة العالمية، تقيداً بالقانون الاتحادي رقم 16 لعام 2007، والقانون الوزاري رقم 384 لسنة 2008 ـ وزارة البيئة والمياه، حول الرفق بالحيوان. سيرة ومسار يعمل الدكتور ضياء الدين صالح مسؤول قطاع الثروة الحيوانية في بلدية أم القيوين، ويُعد من الكوادر الفاعلة والمتميزة بفضل خبراته الواسعة. يسهر من موقعه الحيوي على تنفيذ الخطط والبرامج المرسومة من قبل وزارة البيئة والمياه، وتكريسها واقعاً ملموساً للحفاظ على الثروة الحيوانية في مناطق الإمارة. تخرج في جامعة بغداد عام 1986، ونال شهادة البكالوريوس ضمن تخصص علوم وجراحة الطب البيطري، ثم استكمل مسيرته العملية والبحثية، فحاز درجة الماجستير عام 2000 من الجامعة ذاتها في تخصص علوم الطب البيطري الفسيولوجي. وتقلد ضياء الدين صالح منصبه الحالي منذ 2005، بعد مسيرة طويلة من مزاولة مهنة الطب البيطري. نبذة يعتبر قسم الثروة الحيوانية من الأقسام الحيوية التابعة لقسم الصحة العامة في بلدية أم القيوين. ويختص بمراقبة المواشي والطيور التي تربى في مزارع المواطنين والحظائر، منفذاً مهمات الكشف الدوري على الحيوانات، بهدف مكافحة الأمراض والعلل التي تهدد صحتها. ويشرف القسم على مقصب أم القيوين وإجراء حملات دورية تفتيشية على مختلف محال بيع اللحوم والدواجن، فضلاً عن تحليل عينات دم يحولها إلى الجهة المختصة الممثلة في وزارة البيئة والمياه ـ مكتب المنطقة الوسطى.