الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

اختتام مشواري الكـروي في الإمارات

وصف محترف فريق النصر الأسترالي بريت هولمان تجربته في الملاعب الإماراتية مع فريق النصر بالناجحة قياساً بالأرقام والنتائج، مؤكداً الراحة التي يشعر بها وأسرته في الدولة عموماً ودبي خصوصاً، وانسجامهم سريعاً مع كل تفاصيل الحياة فيها، مشيراً إلى رغبته في مواصلة اللعب في دولة الإمارات حتى إن كان ذلك لفريق آخر.  «الرؤية» التقت قائد فريق النصر للمرة الأولى في أعقاب مباراة العين والنصر ضمن الجولة التاسعة من دوري الخليج العربي، لتكمل حوارها معه بعد ساعات قليلة من فوزه مع العميد بكأس الخليج العربي أخيراً، كإنجاز استثنائي للفريق العريق وقائده المخضرم بريت هولمان الذي أجاب أسئلتنا بصراحته المعروفة. كما عرض هولمان في حديثه للتطور الذي تشهده كرة القدم في منطقة الخليج العربي على وجه العموم ودولة الإمارات بشكل خاص واصفاً الأبيض الإماراتي بالفريق الرائع، مشدداً على أثر استقدام اللاعبين الأجانب إلى الملاعب الإماراتية عبر التفاعل بين الثقافات والمعارف المختلفة، وعرج على الوصفة الفعالة التي تمكن لاعب كرة القدم من مواجهة ضغط جدولة المباريات. ومنح هولمان لاعب العين والمنتخب عمر عبد الرحمن لقب أفضل لاعب في دولة الإمارات، ولم ينس التعبير عن إعجابه بزميليه في فريق النصر طارق أحمد والحارس أحمد شامبيه، واصفاً الأخير بأنه مستقبل حراسة مرمى الأبيض الإماراتي. ÷ دخل النصر الموسم الجاري أكثر قوة من الموسم الماضي، ما سر ذلك؟ ــ المؤكد أن فوزنا بكأس الأندية الخليجية في الموسم الماضي ساعد كثيراً في دخولنا الموسم الجاري بثقة أكبر ومعنويات مرتفعة، وكان للمدرب الصربي إيفانوفيتش بصمته دون شك. أن يأتي مدرب إلى بلاد وبيئة ومجتمع وثقافات مختلفة تماماً عما اعتاده ويحقق لقب بطولة مثل كأس الخليج من موسمه الأول فهذا إنجاز عظيم، كما أن الفريق افتقد خدمات بعض اللاعبين المهمين كحبيب الفردان وليما، ولكنه استقدم لاعبين جيدين بدلاً منهم، غير أن كل منظومة الفريق تسعى وتعمل بجد من أجل تحقيق الإنجازات للعميد. ÷ بعد الفوز بكأس الخليج العربي أخيراً، هل يستطيع النصر تحقيق المزيد هذا الموسم؟ ــ فوزنا بكأس الخليج العربي أعطانا ثقة كبيرة للغاية، أمامنا ثلاث كؤوس هذا الموسم ولا نعرف ما سيحدث، ولكن علينا القتال بكل قوة من أجل الظفر بها. ÷ كيف تشعر في دولة الإمارات؟ ــ أنا وعائلتي سعداء جداً في دولة الإمارات عموماً وفي دبي على وجه الخصوص، زوجتي الهولندية وابني وابنتي ينسجمون سريعاً مع طابع الحياة هنا، وابني ذو الأعوام الثلاثة من مشجعي النصر ويتابع مبارياته بشغف كبير، كيف لا وهو فريق والده. ÷ كيف تقيّم محطتك الاحترافية مع النصر حتى الآن؟ ــ مرحلة مختلفة شكلاً ونوعاً في مسيرتي كلاعب كرة القدم عما اعتدته في أوروبا (هولندا وبريطانيا) غير أنني أشعر بذهني منفتحاً وصدري منشرحاً وجسمي بأفضل حال وكل هذا يمنحني قوة أكبر ومقدرة على التفكير. الناس هنا إيجابيون ويشجعوننا على الدوام، ويستحقون كل جهد نقدمه على أرضية الملعب، وها نحن حققنا مع النصر بطولة الأندية الخليجية في موسمي الأول معه، ونفتتح هذا الموسم بالظفر بلقب كأس الخليج العربي. ÷ هل من نية للتجديد مع النصر؟ ــ منذ قدومي إلى دولة الإمارات وإلى نادي النصر كان مخططي هو تقديم أفضل ما لدي واختتام حياتي كلاعب كرة قدم هنا، كما أن عائلتي سعيدة بالعيش في الإمارات. ÷ هل تعتقد أن للمحترفين الأجانب إضافة وبصمة في كرة القدم الإماراتية؟ ــ يحتوي الدوري الإماراتي على خليط من لاعبي كرة القدم الأجانب الذين قدموا من كل أنحاء العالم، جاؤوا يحملون أفكاراً وثقافات وأساليب في التخطيط واللعب ولهذا أثره، لا أستطيع الجزم بنوع ومقدار البصمة التي يضعونها ولكني أتحدث عن نفسي، فأنا شخصياً مهموم بمساعدة زملائي اللاعبين وخصوصاً الشباب الصغار في فريق النصر، عبر إسداء النصح لهم بحكم الخبرات التي اكتسبتها من خلال لعبي في الدوريات الأوروبية، حيث تدربت على أيدي عدد من المدربين الكبار هناك، وأضاف ذلك إلى خبراتي ومعرفتي الكثير. ÷ هل تشعر بردة فعل جيدة من قبلهم؟ ــ أشعر بأنهم مرتاحون لمساعدتي لهم ويستجيبون بكل روح رياضية ويعملون من أجل تطوير ذواتهم بكل جد، نعم هذا هو عمل المدرب ولا بأس من مد يد المساعدة لزملائي الشباب واطلاعهم على أحدث طرق المساندة والدفاع والتمركز الجيد وقيادة الهجمات، وهي تفاصيل صغيرة غير أنها تصنع اللاعب الجيد إذا أتقنها. الأهم هو منظومة الفريق ككل، فعلى كل لاعب مساعدة زملائه وتقديم الإضافة التي تحسّن المردود الكلي بما يحقق الفائدة للفريق في نهاية الأمر. ÷ كيف تشعر عندما تراهم يطبقون ما نصحتهم به؟ ــ للأمانة، هو شعور خرافي وسعادة كبيرة أن أرى زملائي الشباب يتطورون ويبلون حسناً بمرور الوقت ويستفيدون مما أزودهم به، وفي آخر الأمر المحصلة هي فائدة منظومة الفريق الذي نلعب له، الذي يستحق أن يتبوأ منصة الريادة والقيادة من جديد. ÷ ما المواصفات التي ينبغي أن يتحلى بها قائد فريق كرة القدم؟ ــ دور القائد مهم جداً في فريق كرة القدم، والأهم أن عليه العمل على مساعدة الفريق للتحلي بالإيجابية وزرعها في أفراده، واطلاعهم على بعض الجوانب الجديدة والجيدة، والمساعدة في خلق بيئة تعاون وانسجام ومؤازرة إذ إن لكل فرد في الفريق دوره في مساندة زميله على أرضية الملعب. ÷ من يعجبك أو يلفت انتباهك من اللاعبين الإماراتيين؟ ــ هناك عدد من اللاعبين يقدمون مردوداً فنياً متميزاً ولكن يعجبني أسلوب لعب صديقي وزميلي في فريق النصر طارق أحمد فهو لاعب مهم لمنظومة الفريق، إذ يغير جلده كل يوم ويتطور سريعاً. إذا قارنا مستوى طارق في عامي الأول مع النصر بمستواه في الوقت الحالي نشعر بحجم التطور الكبير في أدائه. وأسفت لتجاوز لاعب في حجمه عند الاختيار للمنتخب الوطني الإماراتي، وسعدت أنه لعب في مباراة نهائي كأس الخليج العربي وفاز معنا باللقب أخيراً. يعجبني كذلك زميلي الآخر في النصر حارس المرمى المدهش أحمد شامبيه وهو موهبة في حراسة المرمى عبر وقفته وردة فعله، وفي اعتقادي أن شامبيه يمثل مستقبل حراسة مرمى المنتخب الإماراتي. ÷ ومن غيرهما من الأندية الأخرى؟ ــ من الأندية الأخرى بالتأكيد يبقى عمر عبد الرحمن هو الأفضل على مستوى دولة الإمارات، بالفهم الذي يملك ناصيته لكرة القدم، وهو لاعب من طراز فريد يمتلك القدرة على التحكم في سير المباريات بقدمه اليسرى. ويعجبني لاعب الجزيرة علي مبخوت الذي تطور كثيراً مقارنة بمستواه في العام الماضي، وهو يدهشني كل يوم بإنجازاته الرائعة كهداف لبطولة الخليج والبطولة الآسيوية معاً وهذا أمر ليس هيناً لأي لاعب، لذلك أصبح مهماً للغاية لفريق الجزيرة والمنتخب الإماراتي. ويعجبني كذلك أسلوب لاعب الجزيرة الآخر خميس إسماعيل فهو جيد جداً. ÷ صف لنا شعورك لحظة مباراة منتخب الإمارات مع منتخب بلادك في البطولة الآسيوية ؟ ــ كان رائعاً أن أشاهد منتخب بلادي على أرضية الملعب في مواجهة منتخب البلاد التي ألعب فيها. المنتخب الإماراتي أبلى بلاء حسناً في البطولة الآسيوية وحقق الانتصار على منتخبات صعبة المراس مثل قطر والعراق واليابان، وأخيراً كان وصوله إلى نصف نهائي البطولة دليلاً قاطعاً وبرهاناً ساطعاً على التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم الإماراتية وهو إنجاز عظيم بلا شك. ÷ هل تتوقع للمنتخب الإماراتي التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا؟ ــ بالتأكيد، المنتخب الإماراتي مؤهل للتأهل وتقديم نفسه بصورة جيدة في نهائيات روسيا إذا واصل على المنوال ذاته من حيث الروح والعمل الجاد والهادف والرغبة في التطوير. ÷ مَن مِن المدربين الذين تدربت على أيديهم سابقاً ترك بصمة قوية فيك؟ ــ مرحلتي في هولندا كانت حافلة بالكثير من المكتسبات التي أضافت إلى رصيدي المعرفي والتقني كلاعب وقد استفدت من كل الذين دربوني؛ إنما أذكر على وجه الخصوص لويس فان غال مدرب مانشستر يونايتد الحالي، ورونالد كويمان مدرب ساوثهامبتون حالياً، وديك ادفوكات مدرب منتخب هولندا سابقاً. ÷ من خلال خبراتك المتراكمة، كيف يتعامل اللاعب مع ضغط المباريات؟ ــ على اللاعب إدراك حقيقة أن كرة القدم هي حياته، لذا ينبغي له أن يكون محترفاً قولاً وفعلاً، فإذا تعامل معها بهذا المفهوم سيكون بمقدوره تجنب أي آثار سالبة لضغط الجدولة. ÷ ..ولكن أحياناً يكون الفاصل الزمني بين المباريات قصيراً جداً. ــ من الصعب على اللاعب تحقيق الشفاء في ثلاثة أو أربعة أيام هي الفاصلة بين المباريات، ولكن مثلما يجب عليه الاهتمام بتناول الغذاء السليم ينبغي له استغلال التجهيزات الرياضية والبدنية في النادي واستشارة الفريق الطبي لناديه واستخدام المياه الساخنة والباردة كما يجب، وعليه كذلك النوم باكراً وإدراك قيمة الأوقات الرائعة التي يقضيها كلاعب كرة قدم فيستثمرها بأفضل الأشكال. العناية بجسمه ضرورية فهو أهم ما يملكه اللاعب، إلى جانب الاهتمام بكل تفاصيل كرة القدم. ÷ كثيراً ما نرى سجالاً بينك وحكام المباريات؟ ــ من المؤكد أنني أحترم حكام المباريات، وكقائد للفريق أحتاج لإيصال وجهة نظري حول قرار اتخذه حكم المباراة وقد أصرخ في وجهه أحياناً لأوضح له رأيي في ما قرره، فلكل إنسان رأيه بالطبع، ولكن هذا لا يقلل من احترامي للحكام، وكرة القدم لعبة مليئة بالمشاعر دائماً. ÷ هل تحدثت إليك إدارة النصر حول التجديد؟ ــ لم تناقش إدارة النصر معي شيئاً بل أخبروا وكيل أعمالي أنهم لا يرغبون في مناقشة أمر التجديد معي في الوقت الحالي وأن علي الانتظار، الكرة في ملعبهم، غير أن الحقيقة المهمة أنني أحتاج إلى معرفة مستقبلي ومصيري في العام المقبل، فلاعب كرة القدم يحتاج إلى حسم هذه الأمور في وقت مبكر حتى يصب جام تفكيره وتركيزه في لعب كرة القدم فقط ولا شيء آخر. ÷ ماذا لو لم تُجدد؟ ــ لا شيء سوى أنني سأسعى للتعاقد مع أي نادٍ آخر في دولة الإمارات، لأنني وعائلتي أحببنا العيش هنا. سيرة ومسار كانت بداية بريت تريفور هولمان المولود في أستراليا في مارس 1984 مع احتراف كرة القدم في فريق باراماتا باور الأسترالي موسم 2001ـ2002، الذي انتقل خلاله إلى فريق فينوورد روتردام الهولندي. ظهر هولمان كمهاجم وصانع ألعاب من طراز نادر عند انتقاله للعب في الموسم التالي في صفوف فريق إكسليسيور روتردام وظل معه حتى العام 2006، شارك أثناءها في 134 مباراة محرزاً عدداً كبيراً من الأهداف الحاسمة. انتقل إلى نادي نيميغن الهولندي حتى التحاقه بصفوف نادي أستون فيلا الإنجليزي، وفي بداية موسم 2013ـ2014 جاء إلى فريق النصر الإماراتي. انضم للمنتخب الأسترالي في العام 2006 وشارك معه في 63 مباراة دولية، ونال جائزة أفضل لاعب أسترالي للعام 2012، وفي أبريل 2014 أعلن اعتزال اللعب الدولي مع المنتخب الأسترالي. كانت المشاركة الأقوى له مع المنتخب الأسترالي في كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، حيث أحرز أول أهدافه المونديالية في مرمى غانا. خبايا لم يضرب المحترف الأسترالي قائد فريق النصر بريت هولمان موعداً لاعتزاله لعب كرة القدم، على الرغم من تأكيده أن دولة الإمارات هي محطته الأخيرة كلاعب، غير أنه ينوي التحضير الباكر لمرحلة ما بعد اعتزال لعب كرة القدم وذلك بالخضوع لدورات تدريب كرة القدم الأساسية في العطلة الصيفية المقبلة في أوروبا للحصول على شهادات التدريب الضرورية لمدرب كرة القدم المحترف. ويركز هولمان على تلقي دورات التدريب في هولندا بحكم أنها بلاد زوجته حيث تقضي العطلة الصيفية المقبلة. تدرب هولمان على أيدي عدد من المدربين المهمين في خارطة كرة القدم العالمية، ويعتبر مكتسباته منهم جميعاً زاداً له في رحلته المستقبلية مع التدريب.
#بلا_حدود