الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

دعم 12 مشروعاً بحثياً بـ 5.4 مليون ودراسات للحد من السكري والسمنة

تُوظف خبراتها ومعارفها في تطوير البحوث العلمية لتحسين الوضع الصحي في الدولة، وتحصين المواطنين والمقيمين من الأمراض والعلل، مُسهمة في الارتقاء بالمنظومة العلاجية والوقائية .. إنها مديرة مركز زايد بن سلطان آل نهيان للعلوم الصحية فاطمة المسكري. أفصحت في حوارها مع «الرؤية» عن تمويل المركز مشاريع علمية وبحثية مستقبلاً، تتمحور حول المشاكل الصحية ذات الأولوية في الدولة، محددة أبرزها في انتشار الأمراض المُزمنة كالسمنة وضغط الدم، فضلاً عن السكري، والأمراض الجينية. وأوضحت أن المركز وبالتعاون مع قطاع البحث العلمي في جامعة الإمارات قدم منحاً بحثية بلغت قيمتها خمسة ملايين و43400 درهم، لتمويل 13 مشروعاً بحثياً، من 2014 إلى 2016. ويمنح القطاع أيضاً خمسة ملايين و431438 درهماً في العام الجاري، لتمويل 12 مشروع بحث علمي جديد من 2015 إلى 2017. وتتعلق أولويات المركز في الفترة المقبلة بإجراء الأبحاث العلمية، وتقديم الاستشارات الصحية وفق أرقى المعايير الكمية والنوعية، للحد من الأمراض المزمنة كالسمنة والسكري. وتطرقت المسكري إلى وجود نقص في الكوادر الوطنية المتخصصة ضمن مجال البحث العلمي، آملة في تدارك الأمر بعودة الكفاءات الإماراتية المُبتعثة إلى الخارج ووضع برامج أكاديمية لإعداد كوادر مؤهلة من الباحثين العلميين. وقدرت ميزانية البحث العلمي في الدولة بـ600 مليون درهم سنوياً، تُستخدم في تمويل المشروعات البحثية الكفيلة بصون أفراد المجتمع من الأمراض، إلى جانب تطوير البرامج العلاجية والوقائية. وعلى الرغم من بلوغ مخصصات البحث العلمي في جامعة الإمارات 3.6 في المئة من ميزانيتها، إلّا أن المسكري أكدت أن الحاجة تظل ماسة للبحث عن مصادر تمويل بديلة، مثل المؤسسات الخاصة. وتالياً نص الحوار: ÷ فيم تتمثل أبرز مشاريع المركز؟ - وافق المركز العام الماضي على تمويل مشاريع علمية وبحثية مستقبلاً، تتمحور حول المشاكل الصحية ذات الأولوية في الدولة، ويتمثل أبرزها في انتشار الأمراض المُزمنة كالسمنة وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن السكري ومضاعفاته، والأمراض الجينية الشائعة بسبب زواج الأقارب. ويتولى المركز دراسة واختبار وتطوير الأساليب العلمية المرتبطة بتقييم الوضع الصحي لدى أفراد المجتمع، مع اقتراح الحلول والخطط الكفيلة بالحد والوقاية من الإصابة المرضية، تحصيناً للمُواطنين والمُقيمين. ÷ ما أولويات المركز في الفترة المُقبلة؟ - تتعلق أولوياتنا بإجراء الأبحاث العلمية المتخصصة، وتقديم الاستشارات الصحية وفق أرقى المعايير الكمية والنوعية، في مجالات الغذاء والطب الجزيئي والأمراض الوراثية والمزمنة. ÷ كيف تدعمون البحوث العلمية؟ - قدم المركز بالتعاون مع قطاع البحث العلمي في جامعة الإمارات منحاً بحثية بلغت قيمتها خمسة ملايين و43400 درهم، بغرض تمويل 13 مشروعاً بحثياً، من 2014 إلى 2016. ويمنح القطاع خمسة ملايين و431438 درهماً في العام الجاري، لتمويل 12 مشروع بحث علمي جديد من 2015 إلى 2017. ÷ هل توجد مراكز بحثية أخرى في جامعة الإمارات؟ - أجل هناك مركز الإمارات لبحوث الطاقة والبيئة، و«الوطني للمياه»، و«جامعة الإمارات للسياسة العامة والقيادة»، و«خليفة للتقنيات الحيوية والهندسة الوراثية»، فضلاً عن «مركز بحوث هندسة الطرق والمواصلات وسلامة المرور». ÷ هل يُمكن تسليط الضوء على الأمراض الأكثر شيوعاً في الإمارات؟ - تتمثل الأمراض الأكثر شيوعاً في الإمارات بـالسكري والسرطان، إذ تُشير إحصاءات الجهات الصحية إلى إصابة ثلاث نساء من أصل أربع، ورجلين من ثلاثة، بالوزن الزائد والسمنة. وأوردت الجمعية العالمية للسكري في تقريرها السنوي عام 2013 أن 18.98 في المئة من سكان الإمارات يُعانون السكري، مع تأكيد هيئة الصحة ـ أبوظبي أن السرطان أصبح ثاني أكبر أسباب الوفيات في الدولة، خصوصاً سرطاني «الثدي والقولون». ÷ كيف تُسهمون في الحد من الأمراض المزمنة على مُستوى التوعية والتثقيف؟ - نُسهم في توعية أفراد المجتمع عبر برامج التدخل، إذ تُركز على التعريف بجدوى النشاط الرياضي والبدني، واتباع نظام غذائي سليم، والإقلاع عن التدخين واستهلاك التبغ. ونُطلق حملات توعوية في المؤسسات والشركات والمدارس والجامعة لمحاربة انتشار السمنة والسكري وأمراض القلب والسرطانات. ÷ بم تتميز علاقتكم الاستراتيجية مع سائر المراكز العالمية؟ - كوّن المركز شراكات استراتيجية متميزة مع مراكز علمية بحثية كبرى، مثل المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط، والجامعة الوطنية في ماليزيا، وجامعة لوما ليندا في كاليفورنيا. وتجمعنا علاقات تعاون مع معهد طب المناطق النائية في الكلية الملكية للجراحين في أدنبرة ـ المملكة المتحدة، وجامعة أكسفورد، إضافة إلى جامعتي هارفارد، و«نورث كارولينا» في الولايات المتحدة، وغيرها من المؤسسات الأكاديمية العريقة. ÷ يُوفر المركز خدماته البحثية لكلية الطب، فماذا عن بقية كليات الجامعة؟ - يتجاوز دعمنا البحثي كلية الطب ليشمل الكليات العلمية، على غرار كلية العلوم، و«تقنية المعلومات»، و«الهندسة»، و«الأغذية والزراعة». ÷ هل تعاني الكليات ضعفاً في الموازنات المخصصة للبحث العلمي؟ - تُقدر ميزانية البحث العلمي في الدولة بـ600 مليون درهم سنوياً، وتُستخدم في تمويل المشروعات البحثية المختلفة، والكفيلة بصون أفراد المجتمع من الأمراض، إلى جانب تطوير البرامج العلاجية والوقائية. وعلى الرغم من بلوغ مخصصات البحث العلمي في جامعة الإمارات 3.6 في المئة من ميزانيتها، إلا أن الحاجة تظل ماسة للبحث عن مصادر تمويل بديلة، مثل مؤسسات القطاع الخاص في الدولة. ÷ هل تحظون بالدعم المطلوب من الجهات الحكومية ومختلف المؤسسات؟ - نحظى بدعم مستمر من المؤسسات الحكومية وسائر الجهات، ويكمن الدليل في تأسيس المركز بمنحة سخية من مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية. ونتلقى سنداً كبيراً ومستمراً للمركز من قبل جامعة الإمارات، بناء على توجيهات الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الرئيس الأعلى للجامعة. وهناك دعم للبحث العلمي من قبل المؤسسات الوطنية والهيئات المتخصصة، وأبرزها جامعة الإمارات، وهيئة البيئة، والهيئة الوطنية للبحث العلمي، إضافة إلى جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية. ومن أهم الجهات أيضاً صندوق الاتصالات ونظم المعلومات، ومؤسسة هارفارد للأبحاث الطبية في دبي، والمؤسسة الوطنية للبحوث، ومؤسسة الجليلة للأبحاث الطبية. وأُشير في السياق ذاته إلى فتح مجال التعليم العالي لنيل الدرجات البحثية في الماجستير والدكتوراة في الدولة، ورصد الجوائز المحلية للباحثين المتميزين. ÷ ما المحاور والمجالات التي تحتاج إلى تكثيف الدراسات؟ - لابد من توفير سجل عن مرضى السرطان في الدولة، وآخر لمرضى السكري، والضغط المرتفع، والقلب، وضيق الشرايين، فضلاً عن سجل لمُصابي الحوادث. ويجب إجراء مسوحات شاملة لمن يُعانون الأمراض السارية وغير السارية والجينية، مع إرساء نظام إبلاغ عن الأمراض السارية. ÷ هل تحظى العلوم الطبية بالاهتمام المناسب بحثياً؟ - نعم هناك اهتمام كبير بأبحاث العلوم الطبية في الدولة، خصوصاً إذا علمنا أن 90 في المئة من الإنتاج العلمي يرتبط بالقطاع الصحي. وتنهض جامعة الإمارات بما نسبته 23 في المئة من الإنتاج البحثي في الدولة، ويُعد تأسيس مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للعلوم الصحية، باعتباره مركزاً رائداً ومتخصصاً في إجراء البحوث العلمية الطبية، أكبر دليل على العناية المتنامية بالقطاع. ÷ ما أبرز تحديات البحث العلمي في الإمارات؟ - لا يزال البحث العلمي في بداياته الأولى، وتتعلق أبرز تحدياته بافتقاد الكوادر العلمية المدربة، والتنظيم والمعامل والأدوات والتمويل. ونأمل أن نتجاوز هذه العقبات والصعوبات، خصوصاً مع عودة الكوادر المبتعثة إلى الخارج حالياً، وتوافر الإرادة والعزم والدعم من قبل مسؤولي الدولة، وإيمانهم الراسخ بقيمة البحث العلمي كرافد للتمنية والازدهار في مختلف المجالات. ÷ هل تفتقر حركة البحث العلمي لكوادر وطنية مدربة ومؤهلة؟ - يوجد نقص في الكوادر الوطنية المتخصصة ضمن مجال البحث العلمي، ولكن يمكن التغلب على الأمر بوضع برامج أكاديمية معتمدة لإعداد كوادر وطنية مؤهلة من الباحثين العلميين، وتشجيع وتحفيز المواطنين ببرامج تكوينية تُنمي معارفهم وقدراتهم. ÷ عدد كبير من الأبحاث العلمية لا ترى النور فما السبب؟ - يكمن السبب في ضعف أعمال البحث التي تربط واقع المجتمع بمشاكله الصحية والاجتماعية. ويرتبط العامل الثاني في كون بحوث كثيرة يُنجزها أساتذة الجامعات بهدف الترقية العلمية، من دون ملامسة الواقع وتلبية احتياجاته بعمق ودقة. ÷ ما تأثير غياب قاعدة بيانات ومعلومات دقيقة على جهود الجهات الصحية؟ - لابد من دعم الجهود المبذولة من قبل وزارة الصحة والهيئات الصحية وبعض المؤسسات الأكاديمية، لتطوير البحوث الصحية. ومن اللازم توفير بيانات ومعلومات وافية عن صحة المجتمع وحقيقة انتشار الأمراض السارية وغير السارية في الدولة، لغياب المرجعية الاتحادية من المراكز البحثية. سيرة ومسار تشغل الدكتورة فاطمة المسكري منصب مديرة مركز زايد بن سلطان آل نهيان للعلوم الصحية في جامعة الإمارات العربية المتحدة. وتُعد أستاذة مشاركة في معهد الصحة العامة ـ كلية الطب والعلوم الصحية في الجامعة ذاتها. نالت المسكري بكالوريوس الطب والجراحة من كلية الجراحين الملكية في أيرلندا، وحصدت شهادة الدكتوراة في الصحة العامة من جامعة أبردين الأسكتلندية. حصلت كذلك على زمالة كلية الصحة العامة في المملكة المتحدة، وزمالة الكلية الأمريكية للأطباء. وقدمت بحوثاً علمية عدة عن الأمراض المزمنة والسبل العلاجية والوقائية. نبذة يتبع مركز زايد بن سلطان آل نهيان للعلوم الصحية قطاع الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الإمارات. ويتكون من ثلاث وحدات بحثية، تتمثل في «صحة السكان»، و«الصحة الغذائية» و«الطب الجزيئي». وتمتلك كل وحدة فريق عمل متخصص، وبرنامج مهام علمية بحثية، بغرض تعزيز مكانة المركز العلمية في المنطقة. ويشرف على أعمال المركز مجلس أمناء ومجلس استشاري يتشكل من متخصصين.
#بلا_حدود