الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

إعادة «التربية البدنية» إلى رياض الأطفال ضرورة صحية وتربوية

يُوظف طاقاته وخبراته المتراكمة في تطوير المناهج التعليمية والبرامج التربوية ارتقاءً بمُستوى الطلبة، مؤمناً بقيمة العلم والمعرفة في دفع نسق التنمية، إنه نائب مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية إبراهيم البغام. أكد في حواره مع «الرؤية» أن مدارس منطقة رأس الخيمة التعليمية لا تعاني التسرب الدراسي للطلبة، مُشيراً إلى وجود انتقال طلابي من التعليم الصباحي نحو المسائي أو التعليم في المنازل. واعتبر البغام قرار إلغاء حصة الرياضة غير صائب، إذ من المُحتمل أن يؤدي إلى ارتفاع عدد الإصابات بـ «البدانة» و«السكري» والأمراض المزمنة، لدى طلبة رياض الأطفال والناشئة، مُقترحاً إعادة إدراج تلك الحصص، لكون البراعم يحتاجون إلى ديمومة النشاط الحركي، والتمارين الرياضية المدروسة. وأبان أن عدداً كبيراً من الطلبة يُخفقون في الاختبارات الوطنية لطبيعة المواد العلمية مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات، وتطورها وتجدد مضامينها، مُضيفاً أنها تحتاج إلى أدوات منهجية، ومعلمين متدربين، ومختبرات علمية مزودة بأحدث التقنيات، كي يتمكن الطالب من مواكبة المُستجدات النظرية والتطبيقية بدقة. وعدد المدارس حالياً في رأس الخيمة كافٍ، ولكن أدى النمو السكاني في مناطق معينة من الإمارة إلى اكتظاظ بعض المؤسسات التربوية، في حين بادرت إدارة المنطقة بوضع خطط مستندة إلى المواقع الجغرافية المناسبة، لإنشاء المدارس قيد التنفيذ أو المزمع بناؤها. ويجري العمل حالياً على إحلال المدارس القديمة، وفق خطة مُحكمة، كي ترتفع نسبة المدارس الخاضعة للإحلال في رأس الخيمة 20 في المئة، مُقارنة بباقي مناطق الدولة، وفق ما أفصح عنه البغام. وأردف أن الإدارة دشنت «أكاديمية رأس الخيمة لرعاية الطلبة الموهوبين»، وتُعنى بتدريب وصقل الطاقات الطلابية الصاعدة، وفق برامج تعليمية وتأهيلية يشرف على تنفيذها خبراء ومختصّون. وتالياً نص الحوار: ÷ ما رأيك في إلغاء حصة الرياضة من رياض الأطفال؟ - قرار إلغاء حصة الرياضة غير صائب، ومن المُحتمل أن يؤدي إلى ارتفاع عدد الإصابات بـ «البدانة» و«السكري» والأمراض المزمنة، لدى طلبة رياض الأطفال والناشئة. وأقترح إعادة تلك الحصص، لكون البراعم يحتاجون إلى ديمومة النشاط الحركي، وتمارين رياضية علمية ومدروسة، لفوائدها الصحية والتربوية. ÷ كيف تقيمون أداء الطلبة في الاختبارات الوطنية؟ - تُعد الاختبارات الوطنية من البرامج الناجحة التي تعتمدها وزارة التربية والتعليم في تقييم المنهاج والطالب والسياسة التربوية العامة. ولا يخفى على أحد أن دولاً كثيرة تسعى إلى الريادة في تنافسية المعرفة، وهو ما نستهدف تحقيقه عبر برنامج الاختبارات، آملين من المشرفين الجدية والموضوعية في إعطاء النتائج، حتى تستطيع وزارة التربية والمناطق التعليمية معالجة النقائص إن وجدت في المناهج وأساليب التدريس، وتقييم الطلبة. ÷ ما سبب إخفاق عدد كبير من طلبة الثانوية العامة في الاختبارات الوطنية، وخصوصاً المتعلقة بالمواد العلمية مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات؟ - تتميز هذه المواد بكونها متطورة، فمضامينها ومعارفها متجددة، وتحتاج بالتالي إلى أدوات منهجية، ومعلمين متدربين، ومختبرات علمية مزودة بأحدث التقنيات، كي يتمكن الطالب من مواكبة المُستجدات النظرية والتطبيقية بدقة. ÷ كيف تقيمون مستوى مخرجات التعليم؟ - تُعتبر مخرجات التعليم في دولة الإمارات جيدة، تتماشى مع التطور العالمي في أغلب موادها، وما نجاح أبنائنا في الجامعات الأجنبية، وطرحهم لاختراعات وابتكارات متميزة إلا دليل واضح على جودة المخرجات. ولا بد للجهات المعنية في وزارة التربية من وضع معايير ترتقي ببرامج البحث العلمي والمهني، للحفاظ على تلك المستويات الطيبة. ÷ كيف ترون الحاجة إلى برامج التقوية المستمرة للطلبة؟ - لا يحتاج التدريس الفعال إلى برامج تقوية بشكل مستمر، ولكن بقيت بعض المدارس تتبنى هذه البرامج وفق احتياجاتها ومستويات طلبتها. ولنا في «تعليمية رأس الخيمة» تجارب متميزة، مثل برنامجي التقوية المركزي، والذاتي، وأدعو المدارس إلى تبني الوسائل المذكورة إذا اقتضى الأمر ذلك. ÷ هل يعاني الميدان التربوي في رأس الخيمة تسرب الطلبة؟ - لا تُعاني مدارس منطقة رأس الخيمة التعليمية التسرب الدراسي للطلبة، ولكن هناك انتقال طلابي من التعليم الصباحي نحو المسائي أو التعليم في المنازل. ÷ ما سبب لجوء بعض الطلبة وأولياء أمورهم إلى الدروس الخصوصية؟ - شخصياً أعتبر الدروس الخصوصية من الحلول السيئة التي غزت الميدان التعليمي والتربوي، بغرض تحصيل أفضل النتائج، وتُشكل نوعاً من العقلية الاتكالية، ونتيجة حتمية لإهمال الالتزام بالدوام المدرسي. ÷ هل يكفي عدد مدارس الإمارة حالياً لمواكبة النمو السكاني المتزايد؟ - يكفي عدد المدارس حالياً، ولكن أدى النمو السكاني في مناطق معينة من الإمارة إلى اكتضاض بعض المؤسسات التربوية، في حين بادرت إدارة المنطقة بوضع خطط مستندة إلى المواقع الجغرافية المناسبة لإنشاء المدارس المزمع بناؤها أو قيد التنفيذ. ويجري العمل حالياً لإحلال المدارس القديمة، وفق خطة مُحكمة، كي ترتفع نسبة المدارس الخاضعة للإحلال في رأس الخيمة 20 في المئة، مُقارنة بباقي مناطق الدولة. ÷ هل تُراقبون مدى التزام المدارس بعدد الطلبة المحدد من قبل وزارة التربية للصف الدراسي؟ - هناك عدد مُحدد للطلبة داخل الفصل الدراسي، ضبطته وزارة التربية والتعليم، ولا يمكن تخطيه بأي حال من الأحوال، خصوصاً أن زمن الحصة الدراسية مُقرر لمجموعة معينة من الطلبة. ونُراقب طبعاً مدى التزام المدارس بالعدد المحدد، حتى يستفيد الطلبة على مُستوى التحصيل المعرفي. ÷ لوحظ في الأعوام الماضية زيادة في استقالات المعلمين فما تعليقكم؟ - دُونت استقالات المعلمين والمعلمات من قبلهم لأسباب ذاتية ورغبات شخصية، ولا بد من تقليلها عبر تحفيز المدرسين بامتيازات جديدة. ÷ هل ما زالت بيئة التعليم طاردة لفئة الذكور من المواطنين؟ - مهنة التعليم شاقة وأعباؤها كثيرة، إذ تحتاج إلى تفرغ كامل، مقابل توافر وظائف أخرى جاذبة ومغرية بمزاياها. ÷ كيف سيُسهم نظام تسجيل الحضور إلكترونياً في الحد من نسبة الغياب عن الدوام المدرسي؟ - بلا شك سيُسهم النظام في تقليل تغيب الطلبة عن الصفوف، شريطة تطبيق عقوبة التغيب بلا عذر. ÷ كيف تعالجون حالات العنف الطلابي؟ - نُعالج حالات العنف الطلابي عبر برامج توعوية تطلقها المنطقة، ومبادرات تثقيفية تُطبقها المؤسسات التربوية، ولا تعاني المدارس الإماراتية عموماً ظاهرة العنف، مقارنة بنظيرتها في دول مجلس التعاون الخليجي. ÷ ما أهم برامج منطقة رأس الخيمة التعليمية لرعاية الطلبة الموهوبين والمبدعين؟ - دشنت «تعليمية رأس الخيمة» العام الدراسي الماضي «أكاديمية رأس الخيمة لرعاية الطلبة الموهوبين»، وتُعنى بتدريب وصقل الطاقات الطلابية الصاعدة، وفق برامج تعليمية وتأهيلية يشرف على تنفيذها خبراء ومختصّون. ÷ كيف تتعاملون مع نقص الكوادر التعليمية في الميدان التربوي؟ - تتنوع وتتباين مستويات نقص المعلمين، بين بدل استقالة، وبدل إجازة وضع وهو مؤقت، وشاغر وظيفي. وتبذل المنطقة قصارى جهدها لسد الشغور، عبر تكليف المعلمين المواطنين والمقيمين، المُدرجين ضمن قائمة التعيين، إضافة إلى دمج الشعب، ورفع الكثافات بين الطلبة وزيادة نصاب المعلم بشكل مؤقت حتى إجراء التعيينات الجديدة. ÷ ما رأيكم في قرار تمديد الحصص الدراسية من 45 إلى 50 دقيقة؟ - أثبت اختصاصيو علم النفس وخبراء المجال التربوي أن قدرة تحمل مخ الطالب للمعلومات وفهمها ترتبط بمدة معينة، إذ كلما طالت الحصة تشتت وضعف تركيزه، ومن هذا المنطلق كنت أفضل الإبقاء على التوقيت السابق والمقرر بـ 45 دقيقة. ÷ ما مدى فاعلية فكرة النجاح التلقائي في الحلقة الأولى من مدارس التعليم الأساسي؟ - عزز النجاح التلقائي وحفز التعليم في المراحل التأسيسية (1، 2، 3) بينما يتطلب في المرحلة الرابعة والخامسة وجود اختبارات دقيقة لتحديد مستوى الطلبة، وتفادي مرورهم إلى مراحل دراسية أخرى، من دون اكتساب محصلة علمية ومهارات كتابية. ÷ ما رأيك في إلغاء التوجيه التربوي والاستعاضة عنه بمديري النطاق؟ - من الاستحالة الاستغناء عن دور التوجيه التربوي في وزارة التربية والتعليم، لكونها وظيفة إشرافية وتطويرية ورقابية وتدريبية، ولكني أعتقد أن مدير النطاق إذا ما تولى هذه المهمات فسوف ينجح. ÷ فيم تتمثل أهم البرامج التي أسهمتم شخصياً في طرحها؟ - يتمثل أهمها في تعميم فكرة أولمبياد العلوم ضمن الحلقة الأولى والثانية على مستوى الدولة، وتبنتها وزارة التربية والتعليم. وطرحت أيضاً فكرة إلغاء الورقة الثانية من مادة اللغة العربية في المرحلتين الإعدادية والثانوية لتشمل مادة اللغة الإنجليزية. سيرة ومسار ولد إبراهيم حسن البغام النعيمي في رأس الخيمة، وأكمل دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارسها المختلفة، ليلتحق إثرها بجامعة الإمارات. نال بكالوريوس العلوم الإدارية والسياسية من الجامعة المذكورة، في تخصص الإدارة العامة، ثم حصد دبلوم الدراسات العليا في الإدارة المدرسية. تجاوزت مسيرته المهنية 31 عاماً، اكتسب أثناءها خبرات متراكمة في العمل التعليمي والتربوي، إذ اشتغل مشرفاً إدارياً، ومساعد مدير مدرسة رأس الخيمة الثانوية، فضلاً عن مدير مدرسة الحمرانية. نبذة تعود نشأة أول مؤسسة تعليمية في إمارة رأس الخيمة إلى عام 1955، وخضعت آنذاك لإشراف «دائرة معارف رأس الخيمة». تولت الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي التابع لمكتب دولة الكويت إدارة المؤسسة عام 1964. ضُمت الهيئة بعد قيام دولة الاتحاد تحت مسمى مكتب رأس الخيمة التعليمي إلى وزارة التربية والتعليم، واستبدل المسمى السابق إلى منطقة رأس الخيمة التعليمية عام 1980، بعد استحداث المناطق التعليمية في الدولة وفق صورتها الحالية. تضم منطقة رأس الخيمة التعليمية حالياً نحو 89 مدرسة حكومية مختلفة، إضافة إلى 25 مدرسة خاصة تدرس مناهج وزارة التربية والتعليم، والمنهاج البريطاني والأمريكي، ومناهج بعض الدول الآسيوية.
#بلا_حدود